الفاشر ـ النورس نيوز
في قلب مدينة الفاشر التي خضعت لسيطرة مليشيا الدعم السريع في أواخر عام 2025 بعد معارك ضارية، تحدى آلاف السكان المحليين والنازحين شبح الجوع، ليتجمعوا حول مائدة إفطار جماعية نظمها “مطبخ الملم دارفور للسلام والتنمية” (MDPD).
وأفاد الإعلامي لقمان أحمد، رئيس منظمة “الملم”، في تدوينة على منصة فيسبوك رصدتها « وكالة النورس نيوز» الثلاثاء أن المطبخ قدم إفطاره الثاني لهذا العام في السادس من رمضان (الموافق 23 فبراير 2026)، مستهدفاً سكان أحياء “الوفاق” و”الشاكرين” في المناطق الجنوبية الشرقية للمدينة. وشهدت الفعالية إقبالاً كبيراً فاق التوقعات، حيث ارتفع عدد المستفيدين ليصل إلى قرابة 3,000 صائم.
إطعام تحت الأنقاض
تأتي هذه المبادرة في وقت تعيش فيه عاصمة شمال دارفور واقعاً جديداً تحت السيطرة الكاملة لمليشيا الدعم السريع، التي أحكمت قبضتها على المدينة بعد حصار طويل انتهى بانسحاب آخر حاميات الجيش السوداني والقوات المشتركة في ديسمبر 2025.
ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى داخل المدينة، إلا أن الفاشر تعاني من انهيار تام في البنية التحتية، ونقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية، مما جعل “المطابخ الجماعية” (التكايا) الوسيلة الوحيدة لبقاء آلاف الأسر على قيد الحياة في ظل غياب شبه كامل للمنظمات الدولية.
وكانت الفاشر تمثل المعقل الأخير للجيش السوداني في إقليم دارفور الشاسع. وسقوطها في الربع الأخير من عام 2025 مثل نقطة تحول استراتيجية في النزاع الذي اندلع في أبريل 2023، حيث بات الإقليم بكامله (ولايات دارفور الخمس) تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع.
وتحاول مبادرات مدنية مثل “منظمة الملم” ردم الفجوة الإنسانية العميقة، وتقديم رسائل تضامن اجتماعي في بيئة أمنية معقدة، حيث يواجه السكان تحديات مزدوجة تتمثل في ندرة الغذاء وصعوبة التحرك، وسط مخاوف مستمرة من تجدد التوترات العرقية التي ميزت تاريخ الإقليم.











