أكثر من 170 قتيلاً في اشتباكات دامية بين حلفاء الدعم السريع
الفاشر – النورس نيوز
شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مواجهات مسلّحة عنيفة استمرت لساعات طويلة، بين مجموعات تتبع لميليشيا الدعم السريع وأخرى متحالفة معها، في تطور خطير يكشف حجم الانقسامات داخل التحالفات المسلحة الناشطة في الإقليم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاشتباكات اندلعت نهار يوم الاثنين بين عناصر الدعم السريع وقوات موالية للطاهر حجر، أحد أبرز حلفاء الميليشيا، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من الجانبين، إلى جانب تدمير عدد من العربات القتالية داخل أحياء متفرقة من المدينة.
وبحسب المصادر، فإن حصيلة القتلى تجاوزت 170 شخصًا، في واحدة من أعنف المواجهات التي تشهدها الفاشر منذ اندلاع الصراع، وسط صعوبة في حصر الأعداد النهائية للضحايا بسبب تدهور الوضع الأمني واستمرار حالة التوتر داخل المدينة.
وأوضحت ذات المصادر أن جذور الخلاف تعود إلى تصاعد التململ داخل ما يُعرف بتحالف “تأسيس”، حيث تشكو مجموعات مسلّحة، من بينها قوات الطاهر حجر، من تهميش ممنهج طال مقاتليها، لا سيما فيما يتعلق بعدم انتظام صرف الرواتب وغياب الرعاية الطبية، مقارنة بما يحصل عليه مقاتلو أسرة دقلو، الذين يُقال إنهم يتمتعون بامتيازات تشمل الرواتب والعلاج خارج البلاد.
وأضافت المصادر أن حالة السخط هذه دفعت بعض الفصائل المتحالفة إلى التراجع عن المشاركة في العمليات القتالية خلال الفترات الماضية، احتجاجًا على ما وصفته بـ”التمييز داخل التحالف”، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات وصولًا إلى انفجارها في اشتباكات مباشرة داخل مدينة الفاشر.
وقالت إفادات ميدانية إن المواجهات دارت في عدد من الأحياء السكنية، وسط استخدام كثيف للأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما أدى إلى حالة من الهلع وسط المدنيين، وإغلاق واسع للأسواق، وتوقف حركة المواطنين، في ظل أوضاع إنسانية وأمنية بالغة التعقيد.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا واضحًا على هشاشة التحالفات المسلحة في دارفور، وأن الصراع لم يعد مقتصرًا على المواجهة مع أطراف خارجية، بل بات يتخذ طابعًا داخليًا نتيجة صراع المصالح وتقاسم النفوذ والموارد.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تعاني فيه مدينة الفاشر من أوضاع إنسانية متدهورة، ونقص حاد في الخدمات الأساسية، ما يضاعف معاناة السكان، ويزيد من مخاوف اتساع رقعة العنف داخل المدينة حال استمرار الخلافات بين المجموعات المسلحة.
وفي ظل غياب أي بيان رسمي يوضح حقيقة ما جرى أو يعلن عن إجراءات لاحتواء الموقف، تبقى الأوضاع في الفاشر مرشحة لمزيد من التصعيد، مع تحذيرات من تفاقم الانفلات الأمني وانعكاساته الخطيرة على المدنيين.











