
مستشفى عطبرة… حين تتحول الزيارة إلى رسالة
النورس نيوز _ في توقيت بالغ الحساسية، جاءت زيارة وزير الصحة الاتحادي البروفيسور هيثم محمد إبراهيم إلى مستشفى عطبرة لتبعث برسائل طمأنة مباشرة للمواطنين، ولتؤكد أن القطاع الصحي، رغم التحديات، لا يزال يحظى بالاهتمام والمتابعة على أعلى المستويات.
الزيارة، التي تمت ضمن جولة الوزير بولاية نهر النيل، لم تكن بروتوكولية أو عابرة، بل حملت طابعاً عملياً واضحاً، حيث وقف الوزير ميدانياً على سير الأوضاع الصحية بمحلية عطبرة، يرافقه عدد من القيادات التنفيذية والصحية الاتحادية والولائية، في مقدمتهم مدير عام وزارة الصحة بالولاية د. ماجدة عبدالله، ونائب والي نهر النيل، ووزير الثقافة بالولاية، إلى جانب قيادات من وزارة الصحة الاتحادية.
وخلال جولته داخل مستشفى عطبرة التعليمي، تنقّل الوزير بين أقسام الطوارئ والإصابات، والعناية المكثفة، والحضانة، والنساء والتوليد، والمشرحة، وبنك الدم المركزي، إضافة إلى افتتاح مركز التأهيل بعطبرة ومعمل الصحة العامة، في إشارة واضحة إلى شمولية التقييم وعدم الاكتفاء بالاطلاع النظري على التقارير.
أهم ما ميّز الزيارة هو توجيه الوزير الواضح بالإسراع في افتتاح وحدة العناية المكثفة خلال الشهر الجاري، وهو توجيه يحمل أبعاداً إنسانية وخدمية عميقة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه العناية المكثفة في إنقاذ الأرواح وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية الأخرى. كما شدد الوزير على عدم التهاون في تلبية احتياجات المواطنين الصحية وضمان سلامتهم، مؤكداً أن صحة الإنسان تظل أولوية لا تقبل التأجيل.
وأكد البروفيسور هيثم محمد إبراهيم حرص وزارته على دعم ولاية نهر النيل بكل ما يلزم من احتياجات طبية ومستلزمات علاجية، مع التركيز على سد النواقص بالمستشفيات وتطوير جودة الخدمات الصحية، إلى جانب الاهتمام بالكوادر الطبية والصحية باعتبارها حجر الزاوية في أي نظام صحي فاعل. كما ثمّن الوزير الدور الكبير الذي تلعبه المجتمعات المحلية في دعم المستشفيات والمراكز الصحية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

من جانبها، أوضحت مدير عام وزارة الصحة بالولاية د. ماجدة عبدالله أن الزيارة تهدف في جوهرها إلى الوقوف على سير العمل ميدانياً، ورصد التحديات الفعلية التي تواجه تقديم الخدمة الصحية، والعمل على معالجتها بصورة عاجلة. وأكدت التزام وزارة الصحة بالولاية بتوفير المستهلكات الطبية وأدوية الطوارئ، إلى جانب السعي الجاد لتوطين التخصصات الطبية النادرة داخل المستشفيات الريفية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتقليل مشقة السفر عن المواطنين.

في المحصلة، تعكس زيارة وزير الصحة إلى مستشفى عطبرة توجهاً عملياً نحو تقوية النظام الصحي من الداخل، عبر المتابعة المباشرة، ودعم الكوادر، وتسريع تشغيل الوحدات الحيوية. وهي رسالة مفادها أن إصلاح القطاع الصحي لا يبدأ من المكاتب، بل من أقسام الطوارئ والعناية المكثفة، حيث تُصنع الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.











