مقالات

مفاجأة في القرن الإفريقي..ـ«أرض الصومال» وتداعيات استراتيجية تطال السودان

النورس نيوز

مفاجأة في القرن الإفريقي..ـ«أرض الصومال» وتداعيات استراتيجية تطال السودان

بقلم: عثمان ميرغني

النورس نيوز

أشعلت خطوة إسرائيل بالاعتراف الرسمي بـ«أرض الصومال» جدلًا واسعًا في الإقليم، بعد توقيع اتفاق يمهّد لانضمام الإقليم غير المعترف به دوليًا إلى ما يُعرف بروح الاتفاقيات الإبراهيمية، في تحول وصفه مراقبون بأنه الأكثر خطورة في خارطة القرن الإفريقي منذ عقود.

ويمثل الاعتراف الإسرائيلي أول اختراق دولي لجدار الرفض الذي واجهته «أرض الصومال» منذ إعلان انفصالها الأحادي عن الدولة الصومالية عام 1991، لينهي عزلة سياسية استمرت أكثر من 34 عامًا، وسط دعم أمريكي غير معلن، بحسب تقديرات سياسية.

وأثارت الخطوة الإسرائيلية ردود فعل غاضبة على المستويين العربي والإقليمي، حيث أصدرت جامعة الدول العربية بيان إدانة، كما عبّرت دول مؤثرة، بينها مصر والسعودية وتركيا، عن قلقها من التداعيات الأمنية والاستراتيجية المحتملة، رغم إدراك واسع بأن هذه الاعتراضات لن توقف مسارًا دوليًا آخذًا في التشكل.

وتعود جذور «أرض الصومال» إلى دولة كانت قائمة تحت الحماية البريطانية، نالت استقلالها في 26 يونيو 1960، قبل أن تنضم طوعًا بعد أيام قليلة إلى الدولة الصومالية الموحدة. إلا أن عقودًا من التهميش، وفق رواية قادتها، دفعتها إلى إعلان الانفصال عقب انهيار نظام سياد بري وتفكك الدولة الصومالية.

ويرى محللون أن اهتمام إسرائيل بالإقليم يرتبط بموقعه الجغرافي الحساس قرب باب المندب والبحر الأحمر، وسعيها لتعزيز نفوذها في إفريقيا، بما يتقاطع مع الاستراتيجية الأمريكية الحذرة من تمدد النفوذ الصيني والروسي في القارة.

في المقابل، تبرز مخاوف من أن يشكّل هذا التحول تهديدًا مباشرًا للأمن القومي لدول محورية في المنطقة، خاصة مصر والسعودية، في ظل إعادة رسم موازين القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

أما السودان، فيطرح الاعتراف الإسرائيلي أسئلة ملحة حول موقعه ودوره في ظل هذه المتغيرات، إذ أدى انشغاله بالحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى تراجع فاعليته الإقليمية، وغياب الرؤية الاستراتيجية القادرة على قراءة التحولات وإعادة التموضع في الوقت المناسب.

ويشير مراقبون إلى أن السودان، رغم امتلاكه مقومات جغرافية وسياسية تؤهله للعب دور قيادي في الإقليم، يعاني من ضعف مؤسسي وغياب سياسة خارجية متماسكة، ما جعله يتأثر بتطورات الإقليم أكثر مما يؤثر فيها.

وبرغم الجهود التي تبذلها دول مثل مصر والسعودية لدعم السودان والحفاظ على استقراره وسيادته، فإن الخرطوم، وفق التحليل، لم تتمكن بعد من تحويل هذا الدعم إلى شراكات استراتيجية تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.

وبينما لا يُعد الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» حدثًا جديدًا من حيث الواقع على الأرض، إذ يتمتع الإقليم بمؤسسات وأمن نسبي واستقرار سياسي، فإن القلق الحقيقي ينبع من التحولات التي قد تفرضها إسرائيل على معادلات القوة في المنطقة، وتأثير ذلك على أمن البحر الأحمر ودول الجوار.

ويبقى السؤال المطروح، وفق كاتب المقال: ما الذي كان ينبغي على السودان فعله لمواكبة هذه التطورات؟ وما الذي لا يزال متاحًا أمامه لتدارك موقعه في معادلة إقليمية تتغير بسرعة؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى