مغامرة مثيرة في أخطر “وكر” لترويج الممنوعات ببورتسودان
بورتسودان – النورس نيوز
وجه النهار – هاجر سليمان
في مغامرة صحفية جريئة، اقتحمت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان أحد أخطر أوكار تجارة الممنوعات في مدينة بورتسودان، في منطقة تُعرف محلياً باسم “كولومبيا”، لتكشف من الداخل تفاصيل مروعة عن شبكة اتجار بالمخدرات تعمل على بعد كيلومترات قليلة فقط من مقرات الحكومة ومطار المدينة.
الرحلة بدأت عند الثامنة مساءً، حين انطلقت السيارة وسط ظلام الطريق المؤدي إلى المطار، مروراً بمبانٍ متناثرة وأخرى قيد التشييد، قبل أن تنحرف نحو طريق ترابي يؤدي إلى سهلٍ مكشوف تسكنه المخاطر. ومع دخول المنطقة، بدأت تظهر ملامح المشهد الصادم؛ باعةٌ متفرقون يفترشون بضائعهم في العراء، يعرضون أنواعاً مختلفة من الممنوعات، من البنقو والشاشمندي إلى الحبوب والذخائر، في سوقٍ مفتوحٍ يضج بالحركة وكأنه مشهد من فيلمٍ عن كولومبيا اللاتينية.
تقول هاجر في تقريرها إن الإضاءة هناك مصدرها فلاشات الهواتف المحمولة، فيما يتجاوز عدد التجار الخمسة عشر في لحظة واحدة، رغم أن معظمهم يغادرون في وقتٍ مبكر. الأخطر من ذلك أن بعضهم يرتدي أزياء عسكرية ويحمل أسلحة نارية، في حين تنتشر الدراجات النارية بكثافة، ويتجول رجالٌ بملابس نظامية في المكان من دون أن يبدو عليهم أي قلق أو خوف من الملاحقة.
وتضيف الصحفية أن عمليات البيع والشراء تتم بشكل علني ومفتوح أمام الجميع، دون أي رقابة أمنية أو تدخل رسمي. يمكن لأي شخص – حتى الأطفال – أن يشتروا الممنوعات نقداً أو عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني مثل “بنكك” و”فوري”، في مشهدٍ يعكس عمق الفوضى وانعدام السيطرة الأمنية في تلك المنطقة الحساسة.
“كولومبيا بورتسودان”، كما سمتها الكاتبة، تبعد نحو خمسة كيلومترات فقط من مقر رئاسة حكومة الولاية، وتقع بالقرب من حي المطار وداخلية للطلاب، ما يجعلها أخطر منطقة على الإطلاق بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحساس. وتُشبه إلى حد كبير العاصمة الكولومبية السابقة التي اشتهرت بتجارة المخدرات وتسلط تجارها.
ورغم خطورة الوضع، تؤكد هاجر سليمان أن شرطة ولاية البحر الأحمر تبدو عاجزة عن التعامل مع هذه البؤرة منفردة، مشيرة إلى ضرورة تنفيذ حملة أمنية مشتركة تضم كل الأجهزة النظامية والقوات المسلحة والحركات الموقعة على السلام، لتفكيك هذه الشبكة الخطيرة التي أصبحت تهدد المجتمع المحلي بشكل مباشر.
وتختم الكاتبة تحقيقها بتساؤلات جريئة: من يقف خلف “كولومبيا بورتسودان”؟ وهل يمكن أن يكون من يديرها مجرد تجار عاديين؟ أم أن هناك جهات نافذة أو أجهزة خارجية تقف وراءها لتدمير عقول الشباب السوداني واستخدام تجارة السموم كورقة ضغط ضد الدولة؟
التحقيق يكشف عن واقعٍ مرير في قلب مدينة ساحلية مهمة، ويعيد طرح سؤال كبير حول غياب الرقابة الأمنية والتنسيق بين الأجهزة المعنية في مواجهة تجارة الممنوعات التي تهدد مستقبل أجيال بأكملها.











