
وجه الموت: الفاشر بين نيران المليشيات ونداء النجاة
متابعات _ النورس نيوز _ بين ركام الخوف وغياب الأمن، يستعد أحمد سليمان وعائلته للبقاء في مدينة الفاشر، غربي السودان، رغم التهديدات المتصاعدة من قوات الدعم السريع التي تحاصر المدينة وتشن قصفًا متواصلًا على أحيائها. المدينة، التي لم تعد تعرف طعم الأمان، تواجه شبح كارثة إنسانية مع نقص حاد في الغذاء والمأوى، وتفاقم القلق وسط المدنيين.
سليمان، الذي فقد أحبة وتشرّد أقرباؤه تحت وابل الهجمات، يختصر المشهد قائلاً: “لن نغادر الفاشر، اعتدنا القصف والانفجارات.. لن نمنحهم لذة الانتصار على إرادتنا.”
في هذه الأثناء، تُلوّح قوات الدعم السريع بهجوم وشيك، بينما دعت بعض فصائل تحالف “تأسيس” إلى إجلاء المدنيين نحو مناطق آمنة. لكن كثيرين يرون في تلك الدعوات مجرد محاولة لتلميع صورة أطراف مشاركة في الصراع، خصوصًا مع استمرار المشاهد المتناقضة لوصول نازحين إلى مناطق فصائل مسلحة، وسط انتقادات تعتبرها “دعاية موجهة”.
المشهد الإنساني أكثر قتامة، مع تصاعد عمليات القتل، التهجير القسري، ونفاد الضروريات الأساسية. وفي حين تؤكد القيادة العسكرية في الفاشر أنها نفذت عمليات نوعية أدت إلى إسقاط طائرات مسيّرة وتدمير مركبات معادية، يبقى الواقع على الأرض مأساويًا: أطفال ينامون تحت وقع الانفجارات، وأسر لا تعرف ما إذا كانت ستبقى حتى الغد.
المتحدث باسم حكومة شمال دارفور وصف الحصار بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، مطالبًا بتدخل دولي عاجل، فيما يبذل الأهالي والسلطات المحلية جهودًا محدودة للتخفيف من وقع الكارثة عبر الدعم المجتمعي.
الفاشر اليوم لا تقف فقط في مواجهة آلة الحرب، بل تصرخ بصوت ملايين العزل: لا للحصار، لا للتجويع، نعم للحياة.











