مقالات

البرهان رئيسا للجمهورية

البرهان رئيسا للجمهورية
ياسر يوسف إبراهيم

‏ بعد تعيين الفريق أول ياسر العطا عضو مجلس السيادة عن القوات المسلحة يوم أمس راج حديث عن ( توقعات بتغيير الصفة الدستورية ، وتعديل المسمي الوظيفي لرأس الدولة من رئيس مجلس السيادة إلي رئيس الجمهورية) ..
‏ومع أنني دعوت أكثر من مرة في هذه الصفحة إلي أهمية إنهاء الفترة الإنتقالية لما سببته من إضعاف للدولة وتأخير عن المواصلة في بناء البلد ، وعن الحرب نفسها التي نشبت نتيجة لفشل الفترة الإنتقالية ، ولكن يبقي التساؤل هل بالإمكان تحقيق تلك التوقعات بقرار أو حتي بمرسوم دستوري ..
‏للإجابة علي هذا التساؤل يجب التذكير بأن النظام القائم حاليا وعلي المستوي الدستوري يستمد شرعيته من الوثيقة الدستورية للعام 2019 بتعديلاتها المختلفة ، وتنص الوثيقة في المادة 4 علي الآتي ( جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة ، ديمقراطية ، برلمانية ، تعددية لا مركزية ) ، هذا يعني إبتداء أن طبيعة النظام السياسي الذي نحن فيه ليس نظاما رئاسيا بحسب الوثيقة الدستورية ، وما يؤكد أننا في ظل نظام برلماني هو ما ورد في التعديل الأخير للوثيقة والخاص بتعيين رئيس الوزراء ، حيث نص التعديل علي أن رئيس الوزراء يعينه رئيس مجلس السيادة بتوصية من البرلمان ، ولكي يكون لدينا رئيس جمهورية يجب أولا تعديل الوثيقة الدستورية..
‏كما أن المادة 11 تنص علي أن ( مجلس السيادة هو رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها ) ، وحددت المادة كيفية تكوين مجلس السيادة ، وأهم ما ورد في التعديل الأخير هو ( ثلاثة أعضاء ترشحهم الأطراف الموقعة على إتفاق جوبا مع تمثيل المرأة وأقاليم السودان ) ، ولكي يتم إلغاء مجلس السيادة يجب التشاور مع الأطراف الموقعة لإتفاق جوبا ..
‏وفيما يتعلق بخلو منصب عضو مجلس السيادة حددت الوثيقة أنه يستكمل بترشيح من الكتلة التي يمثلها العضو الذي فقد منصبه ( المادة 11 ) ..
‏أما المادة 10 فقد حددت أجهزة الحكم علي النحو التالي
‏1/ مجلس السيادة وهو رأس الدولة ورمز وحدتها
‏2/ مجلس الوزراء وهو السلطة التنفيذية العليا
‏3/ المجلس التشريعي

‏ولكل ما سبق أعلاه فإن تعيين رئيس جمهورية يحتاج إلى وضع دستوري جديد يتجاوز شرعية ( الوثيقة الدستورية) ويؤسس لفترة جديدة من تاريخ السودان السياسي ، علي أن هناك من يري أنه يمكن تعديل الوثيقة الدستورية كما جري سابقا ، وأقول أنه علي المستوي النظري يمكن ذلك ولكن طبيعة ما ترمي إليه من إقرار لطبيعة جديدة لنظام الحكم في البلاد ، وتعديل لإتفاقية جوبا التي ضمنت في الوثيقة الدستورية ، يحتاج إلى توافق قومي يؤسس لمرحلة جديدة ويتفق علي تكييف دستوري يستوعب ذلك التوافق ..
‏وأكرر الدعوة بأهمية الإسراع إلي ذلك التوافق من أجل المصلحة العليا للبلاد ، إذ أن طبيعة التحديات الداخلية والخارجية لبلادنا لا تتحمل أي تنازع في مركز القيادة العليا ، ولكنها بحاجة إلى تعزيز ذلك المركز وتقويته دستوريا وقانونيا ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى