الرياض ـ واس ـ دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج نفقاً مظلمًا مع حلول فجر الجمعة، حيث أعلنت الدفاعات الجوية السعودية عن “ليلة من الجحيم” تصدت خلالها لعشرات الهجمات الانتحارية بالصواريخ والطائرات المسيرة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحول المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح غداة تولي مرشد إيراني جديد مقاليد السلطة بوعود “الثأر”.
وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، عن حصيلة مرعبة للعمليات الهجومية، مؤكداً اعتراض وتدمير أكثر من 85 طائرة مسيرة وصواريخ باليستية خلال الساعات الأخيرة فقط. واستهدفت الهجمات الإيرانية نقاطاً استراتيجية بالغة الحساسية، من بينها قاعدة “الأمير سلطان” الجوية، وحقل “شيبة” النفطي، بل ووصل التهديد إلى تخوم حي السفارات في قلب العاصمة الرياض.
وفي جدة، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان محادثات طارئة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تعهد بوضع ثقل بلاده العسكري والسياسي خلف المملكة في “وقفة حازمة” لمواجهة التهديدات الوجودية. وتزامن ذلك مع وصول وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى الرياض، في مهمة وصفتها لندن بدعم الشركاء ضد “العدوان الإيراني المتهور”.
المرشد الجديد وقرع طبول الحرب
على الجانب الآخر، لم ينتظر المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طويلاً ليرسم ملامح عهده؛ إذ استهل ولايته بإعلان التمسك بإغلاق مضيق هرمز -شريان الطاقة العالمي- وتوعد بضربات انتقامية طالت بالفعل مطار الكويت الدولي ومنشآت مدنية في المنطقة، مما دفع مجلس الأمن الدولي للتدخل بقرار طارئ (رقم 2817) يدين الهجمات ويمنح الدول المتضررة الضوء الأخضر لـ “الدفاع عن النفس”.
ومع تفعيل المنصة الوطنية للإنذار المبكر في مدن سعودية، وبقاء الملايين تحت دوي الانفجارات الاعتراضية، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط تساؤلات عما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال تملك فرصة، أم أن لغة الصواريخ قد حسمت المشهد تماماً.











