الإعلام الإلكتروني الجندي المجهول وأسماء لا تُنسى في معركة الكرامة
كلام سياسة الصافي سالم
في كل مرة نقرأ فيها مقالًا عن دور الصحافة في معركة الكرامة، نشعر بالفخر بما قدّمه الإعلام السوداني من تضحيات ومواقف وطنية مشرفة. غير أن هذا الفخر يظل منقوصًا حين يتم تجاوز أو تهميش الإعلام الإلكتروني، وكأنه لم يكن حاضرًا في الميدان، ولم يكن شاهدًا على النار والدخان والدموع. جاء مقال الزميل الحبيب الدكتور حسن التجاني الموسوم بـ وهج الكلم حافلًا بالإشادة بأقلام وصحفيين وإعلاميين أفذاذ، وهو تقدير مستحق لا خلاف عليه، لكن المؤسف أن المقال أغفل شريحة واسعة كانت في الصفوف الأمامية: الإعلام الإلكتروني الرقمي ورواده. حين كانت الكلمة أسرع من الرصاصة في معركة الكرامة، كان الإعلام الإلكتروني أول الواصلين إلى الحدث، وأسرع الناقلين للخبر، وأكثرهم التصاقًا بالشارع والميدان. لم ينتظرالمؤتمرات، ولم يختبئ خلف المكاتب، بل نزل إلى قلب الخطر، يحمل هاتفًا، وكاميرا، وضميرًا وطنيًا حيًا.وفي مقدمة هذه المنصات الوطنية، الحاكم نيوز الذي تحوّل إلى منبر شعبي واسع التأثير، يصل إلى ملايين المتابعين شهريًا، وينقل الحقيقة بلا تزييف، ويدافع عن الوطن بلا تردد. كما أدّت وكالة السودان للأنباء دورًا مكملًا ومهمًا في تثبيت الرواية الرسمية ولسان الدولة. الإعلام الإلكتروني ظل هو الجسر الأسرع بين الحدث والمواطن.من الظلم أن ننسى من كانوا في الواجهة. ليس من العدل أن نحتفي ببعض الأقلام وننسى عشرات المنصات والصحفيين الرقميين الذين سهروا الليالي، وتعرّضوا للتهديد، وخاطروا بحياتهم من أجل نقل الحقيقة. هؤلاء لم يكونوا مجرد ناقلين، بل كانوا محللين، ومحققين، ومدافعين عن صورة الوطن، ودرعًا في وجه الشائعات وحملات التضليل. كتبوا عن الجيش، وعن صمود المواطنين، وعن الانتهاكات، وعن الأمل وسط الركام، حين كان كثيرون يلوذون بالصمت. تصدّر زملاء في المواقع الإلكترونية المشهد من خلال أقلام وطنية صادقة، في مقدمتهم: الصحفي أسامة عبد الماجد (رأي الشعب)، والدكتور عبد الله بلال (نائب اتحاد الصحفيين الأفارقة)، والزمبل السماني عوض الله (رئيس تحرير مركز الحاكم)، وهنادي النور، ورضا باعو، ود. مأمون علي فرج، ونواز الفاضل باسبار. إلى جانب كثيرين كانوا في الصفوف الأمامية، صوتًا للوطن ودرعًا للحقيقة.ولم يكن الحاكم نيوز وحده في الساحة، بل شاركته منصات محترمة وفاعلة، من بينها: الجمهورية نيوز بقيادة السر القصاص والرائد نيوز يس عمر
وموقع النورس نيوز إبراهيم عويس والأحداث نيوز بقيادة مجاهد عبد الله ونبض السودان بقيادة عماد السنوسي والآن نيوز بقيادة أحمد قسم السيد وموقع العدسة بقيادة الزميل علي و موقع النيل همام محمد الفاتح.أسماء صنعت الوعي في زمن الخطروفي خضم هذه المعركة الإعلامية، لمع نجم عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين الذين قدّموا جهدًا وطنيًا مشهودًا، من بينهم: الأمير جمال عنقرة، عادل سنادة، محمد الفاتح، فضل الله رابح ، مجدي عبد العزيز، بخاري بشير، فاطمة رابح، هويدا حمزة، مزدلفة دكام، إسماعيل دلكراوي، محمد إدريس، مروان الربح، مي عز الدين الطيب، محيي الدين شجر، مصعب الشريف، الأستاذ محمد عثمان الرضي، ابتسام الشيخ، ومي (صحفية القوات المسلحة). إلى جانب شباب البث المباشر وخلف الكاميرات الذين خاطروا بحياتهم لنقل الصورة الحقيقية، فكانوا العيون الساهرة للوطن ويستحقون تعظيم سلام دائم. والإعلام الخارجي كان له دور خفي وعظيم أيضًا؛ إذ نقل الزملاء في الإعلام الخارجي الحدث لحظة بلحظة إلى المنصات الدولية وواجهوا محاولات تشويه صورة السودان وشرحوا تعقيدات المشهد للرأي العام العالمي بصدق ومهنية. الإعلام معركة وعي لا تقل عن معركة سلاح. صحيح أن البندقية تحمي الأرض، لكن الإعلام يحمي الوعي. ولو سقط الوعي، سقطت الدولة مهما امتلكت من سلاح. وفي معركة الكرامة، أثبت الإعلام الإلكتروني أنه سلاح فعّال لا يقل خطورة عن المدفع والطائرة. فقد حاصر الأكاذيب وفضح المرتزقة وكشف الداعمين ورفع معنويات الشعب وربط الداخل بالخارج. ويعذروني زملاء الكلمة التي لم تُذكر لكنها لم تغب؛ قد تُنسى أسماء وقد تُغفل منصات لكن التاريخ لا ينسى من وقفوا في العراء وكتبوا تحت القصف وبثّوا تحت التهديد وصمدوا حين تراجع غيرهم.
الإعلام الإلكتروني كان هناك وسيظل هناك جنديًا مجهولًا في معركة الوطن يحمل الكاميرا بدل البندقية والكلمة بدل الرصاصة والصدق بدل الزيف. وذلك أعظم وسام.
أخي الدكتور حسن، مقالي ليس تقليلًا من قيمة الأسماء الكبيرة التي وردت في وهج الكلم فهم رموز وقامات وطنية محل تقدير واحترام. لكنه نداء للإنصاف. نداء يقول: لا تكتبوا تاريخ الإعلام بنصف قلم ولا توثّقوا المعركة بذاكرة ناقصة.










