أسامة عبد الماجد يكتب: وزير الخارجية.. فيلم هندي
0 لا يساورني أدنى شك في أن الزيارات الخارجية التي قام بها رئيس الوزراء كامل إدريس.. بما في ذلك زيارته الأخيرة إلى جنيف، لم تحقق نتائج تذكر.. بل أضرت بهيبة الدولة وسيادتها بدل أن تبسطهما. وفي سياق الحديث عن الزيارات الرسمية، نلحظ أن الهند تحظى باهتمام دولي غير مسبوق.. إذ تتوالى عليها زيارات زعماء الدول ورؤساء الحكومات بشكل يكاد لا ينقطع… سيزورها الاسبوع المقبل رئيس فرنسا ماكرون للمشاركة في قمة حول الذكاء الاصطناعي.. الشهر الماضي حل بها رئيس الامارات محمد بن زايد.. وكذلك مستشار المانيا فريدريش ميرتس.. أما العام الماضي زارها عدة زعماء منهم امير قطر، رئيس وزراء بريطانيا ورئيسي سنغافورة وإندونيسيا وغيرهم.
0 وكان للسودان نصيب وافر بزيارة وزير الخارجية محي الدين سالم اليها الأيام الماضية والمشاركة في منتدى التعاون العربي – الهندي وهى زيارة اكتسبت اهمية خاصة.. اكدت أن الخارجية السودانية، رغم تعقيدات الظرف الداخلي، ما زالت قادرة على بناء الشراكات واستعادة خطوط التواصل مع قوى دولية صديقة ذات وزن وتأثير.
0 لكن تكمن أهميتها في ثقل الهند التي باتت أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الدولي.. لأنها تعد رابع أكبر اقتصاد في العالم كما تجاوزت الصين لتصبح الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالميا منذ 2023.. وتعتبر رابع أقوى قوة عسكرية في العالم لعام 2025 – 2026 بفضل جيش يضم أكثر من 1.4 مليون فرد عامل.. وميزانية دفاع ضخمة تفوق 70 مليار دولار وتمتلك نووي.. ولذلك زارها محمد بن زايد لأجل شراكة عسكرية بعد اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
0 التقى سالم، رئيس الوزراء الهندي مودي الذي اكد استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع السودان.. كما عبر عن حرص الهند على بسط وجودها وتعاونها مع السودان.. وقدم شيكا علي بياض بالتاكيد على أن قنوات التواصل الدبلوماسي بين بلاده والسودان مفتوحة لمناقشة وتفعيل أوجه التعاون في مختلف القطاعات،
0 اكتسبت زيارة سالم أهمية مضاعفة كونها الأولى لوزير خارجية سوداني منذ 2017.. (بالله شوفوا الاهمال دا لعلاقة مع بلد من مجموعة العشرين).. وهو انقطاع ترك فراغاً في واحدة من العلاقات التي ظلت تاريخياً، تتسم بالاستقرار والتعاون.. لفت انتباهي ان الوزير محي الدين وظف خبراته كسفير مخضرم رتب بشكل جيد للزيارة.. حيث اكد لمسؤولي الهند ان السودان ينظر لبلادهم كشريك أساسي في مرحلة إعادة الإعمار.. مستدلاً بما تمتلكه نيودلهي من خبرات واسعة وإمكانات متقدمة في مجالات الزراعة، الصناعة، الطاقة، البنية التحتية.
0 الأمر الثاني ان سالم قدم لهم شرحآً سياسياً شاملاً لتطورات الأوضاع الداخلية، وطبيعة العدوان الذي يتعرض له السودان.. كما التقى نظيره الهندي واتفقا على تفعيل لجنة التشاور السياسي بين البلدين.. كخطوة محورية باعتبارها المطبخ الأهم لمعالجة القضايا العالقة والتنسيق في المحافل الدولية.. واجرى مباحثات مع وزير الصناعة والتجارة الهندي.. وفي تقديري نجح في فتح الباب أمام شراكة اقتصادية أوسع.. خاصة في مجالات التصنيع الدوائي والغذائي والتعدين.. وهي قطاعات تمثل أولوية قصوى للاقتصاد السوداني في المرحلة المقبلة.
0 كان اللقاء مثمراً للغاية حيث اتفقا على إنشاء فريق عمل فني مشترك.. يضم الوزارات والمؤسسات الاقتصادية ذات الصلة في البلدين.. وهو تطور عملي من شأنه نقل العلاقة من الاتفاقيات السياسية الى البيان بالعمل.. لم تقتصر الزيارة التي تعد من افضل الزيارات الخارجية للحكومة منذ 2019 والتي ساهم في انجاحها وبشكل كبير سفير السودان لدى الهند محمد عبد الله التوم ويستحق التحية.
0 لم تقتصر على البعد الرسمي إذ قدم محي الدين محاضرة مهمة في معهد الدراسات الدفاعية .. أحد أبرز مراكز التفكير الاستراتيجي في الهند ركز في حديثه على ثلاثة محاور.. (شرح طبيعة الصراع في السودان.. والتقدم الذي أحرزته الدولة في استعادة الاستقرار ومبادرة السلام).. وقد حظيت المحاضرة بتفاعل لافت اظهر رغبة الدوائر البحثية الهندية لفهم أعمق لما يجري في السودان.
0 سرني ان الزيارة اخذت بعداً اقتصاديا من خلال عقد ملتقى بمقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة الهندية العربية.. كان جسراً للتواصل مع القطاع الخاص الهندي.. حيث تم استعراض فرص الاستثمار في السودان لمرحلة إعادة الإعمار.. والاتفاق على تنظيم ملتقى اقتصادي أكبر إلى جانب تكوين مجلس رجال الأعمال السوداني – الهندي، يعكس إدراك الجانبين لدور القطاع الخاص في تحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع إنتاجية ملموسة.. خاصة في ظل بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.8 مليار دولار في 2022.
0 قد لا تصدق عزيزي القارئ ان الطرفين شرعا بالفعل في تبادل المذكرات الرسمية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.. وهو مؤشر إيجابي يدل على الجدية.. لكن السؤال ماذا على الحكومة السودانية أن تفعل الان إزاء هذة البشريات التي لم تجنها من اي زيارة خارجية؟.. لأن الاختبار الحقيقي في مدى قدرة الحكومة على تحويل هذا الانفتاح إلى شراكة فاعلة.
0 تكمن الاجابة في انه علي د. كامل إدريس تبني نتائج الزيارة كمشروع دولة.. والتعامل مع مخرجاتها باعتبارها ملفاً استراتيجياً وتكليف جهة تنسيقية عليا لمتابعة التنفيذ.. حتى لا يتبدد الزخم السياسي الذي حققه وزير الخارجية.. الإسراع بعقد لجنة التشاور السياسي في السودان.. مع إعداد أجندة واضحة تشمل إعادة الإعمار، تخفيف الديون، نقل التكنولوجيا.. والإسراع في تهيئة البيئة للاستثمار الهندي عبر مراجعة قوانين الاستثمار.. – استغرب لاستمرار أحلام مدني في منصب الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار حتى الأن.
0 وكذلك المطلوب من الحكومة تقديم حوافز للشركات الهندية في القطاعات ذات الأولوية.. خاصة الدواء، الزراعة، والطاقة.. الاستفادة من الخبرة الهندية في البنية الرقمية.. خصوصاً في مجالات الخدمات الحكومية الإلكترونية، والدفع الرقمي، وسجلات الأراضي (وما ادراك ما الاراضي).. ربط الشراكة مع الهند برؤية جديدة تتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.. ولا ننسى ان الهند أول دولة أعادت فتح سفارتها في الخرطوم
0 ومهما يكن من أمر.. لو أن حكومة كامل إدريس ركزت على تطوير مخرجات زيارة محي الدين.. التي بدت كفيلم هندي هادف ومؤثر ملئ باغنيات السلام والاعمار.. لكان ذلك كافياً لتعويض إخفاقاتها والتغطية عليها.
الأربعاء 11 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com











