أخبار

هل أصبحت الخدمة المدنية إرثاً فيدراليّاً أم استحقاقاً مهنياً…؟!*

هل أصبحت الخدمة المدنية إرثاً فيدراليّاً أم استحقاقاً مهنياً…؟!*

علـــي جعفـــــر

من المدهش حقاً أن يتحول قانون الخدمة المدنية في نظر البعض إلى *”مؤامرة كونية”،* وأن يصبح الحديث عن التراتبية الوظيفية استهدافاً للأرض والكرامة..! المنصب الإداري ليس حاكورة أرض، وممارسة الإدارة ليست حقاً طبيعياً بالوراثة أو بمسقط الرأس، بل هي *استحقاق مهني بالدرجة والوظيفة.*

أن يدير موظف في “الدرجة الخامسة” من هو في “الدرجة الأولى” ليست شجاعة أو حقاً لأهل الأرض، بل هي *”مخالفة قانونية واضحة”،* ومثل هذا المنطق يشبه تماماً أن يقود طائرة ركاب شخصٌ لأنه فقط *”يمتلك الأرض التي بُني عليها المطار”!*

هل نطالب بإقالة وزير ديوان الحكم الإتحادي لأنه لا يقبل بالفيدرالية..؟! *هل الفيدرالية تعني توزيع السلطات بمخالفة القانون..؟ و تعني “فيدرالية المحسوبية”..؟!*

إنّ الكرامة الحقيقية لأبناء الشرق هي أن يديرهم الأكفأ والأحق قانوناً، من أبنائهم، فإن لم يوجد فمن باقي الولايات.. لا أن يُساقوا بشعارات التجييش *لإخفاء تجاوزات إدارية مخجلة.*

فقه *”التتريس”* الإداري، الذي يهدد به البعض *بإغلاق الشرق وتتريسه* بسبب قرار تصحيحي لخدمة مدنية، هو قمة العجز. هل تريدون يا سادة إقناعنا أن “الخط الأحمر” للشرق يتمثل في *بقاء موظف “تخطى رقاب زملائه” في منصبه؟* إذا كان هذا هو معيار عدالة الخدمة المدنية عندكم.. فعلى الإدارة السلام.

المفارقة المضحكة والمبكية في عويل البعض هذا، هي في محاولة سعيهم لحماية (أفراد) تجاوز تعيينهم القانون، *يدهسون كرامة (كبار) الإداريين من أبناء الشرق أنفسهم!* هنالك كفاءات من أبناء البجا والشرق في الدرجات العليا (الأولى والثانية)، *أفنوا أعمارهم في تدرج وظيفي شريف،* وهم اليوم يُحكمون بواسطة صغار الموظفين فقط لأنهم لم “يفتحوا البلف لكم” لذلك هم غير مرضي عنهم شللياً.

الخدمة المدنية السودانية ليست *”غنيمة حرب”* تُقسم فيدراليّاً، بل هي جهاز دولة يُدار بالمسطرة والقلم. الوزير كرتكيلا لم يغزُ الشرق بجيوشه، ليتم التتريس له، بل *غزا “دفاتر الخدمة المتجاوزة” بقانون 2005.* فإذا كان القانون عندكم “إقصاءً”، فأنتم لا تبحثون عن دولة، بل تبحثون عن *”سوق شعبي”* يديره من يملك أعلى صوت..!!

أحد الإخوة الإعلاميين تحدث عن *”ثنائية الخبرة والشباب”* وكأنها معركة جيلين، بينما الحقيقة هي معركة *”دولة القانون”* ضد “مخالفات شروط التعيين”. الخدمة المدنية ليست *جمعية خيرية لتجريب المواهب،* بل هي تراتبية صارمة تشبه العسكرية، فلا يمكن لملازم موهوب أن يقود لواءً به عقداء وعمداء بحجة *”الكاريزما”.*

إن العدالة لا تتجزأ، وإهدار حق صاحب الدرجة العليا هو *قمة الظلم الإداري* الذي يقتل روح العطاء في المؤسسة ككل.

القانون يضمن لأي شاب مبدع مجتهد حق الترقي الطبيعي بجهده، لا بالقفز فوق رؤوس زملائه *بـ”زانة” الخيار الفيدرالي.*

الكفاءة الحقيقية تظهر في *احترام التسلسل الهرمي وتطوير الذات داخل المنظومة،* لا في قبول منصب “مسروق” من صاحب حق قضى ثلاثين عاماً في الخدمة. من يريد دفع الشباب للأمام، فليفتح لهم *أبواب التدريب والتمكين،* لا أن يضعهم في مواجهة مع القانون والعدالة الوظيفية.

قانون 2005، به نصح واضح وصريح ينص على: *القيادة للأحق والأقدم..*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى