أخبار

رويترز: تقارير عن معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلين للدعم السريع

النورس نيوز

رويترز: تقارير عن معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلين للدعم السريع

النورس نيوز :

كشفت وكالة رويترز، في تقرير استقصائي موسع نُشر في 10 فبراير 2026، عن ما وصفته بأول دليل مباشر على استضافة إثيوبيا معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، في تطور قد يعيد رسم ملامح الصراع ويزيد من تعقيداته الإقليمية.

وبحسب التقرير، استندت الوكالة إلى إفادات 15 مصدراً مطلعاً، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية ومذكرتين داخليتين أمنيتين وبرقية دبلوماسية، تشير جميعها إلى إنشاء معسكر تدريبي في منطقة “مينجي” بإقليم بني شنقول-قمز غربي إثيوبيا، على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود السودانية.

 

 

 

 

وتظهر صور الأقمار الصناعية – وفق رويترز – توسعاً ملحوظاً في الموقع منذ أكتوبر الماضي، مع إنشاء مئات الخيام ومنشآت بأسقف معدنية، إضافة إلى حاويات شحن وآليات ثقيلة وأعمال حفر جديدة. وذكرت شركة “جينز” المتخصصة في الاستخبارات العسكرية أن عدد الخيام الظاهر في الصور قد يسمح باستيعاب ما لا يقل عن 2500 شخص، بينما أشارت برقية دبلوماسية اطلعت عليها الوكالة إلى أن الطاقة الاستيعابية قد تصل إلى عشرة آلاف مقاتل.

ونقلت رويترز عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، أن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت دعماً لوجستياً ومدربين عسكريين، وهي مزاعم قالت الوكالة إنها لم تتمكن من التحقق منها بشكل مستقل. وفي رد رسمي، نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي مشاركة في القتال بالسودان، مؤكدة أنها ليست طرفاً في النزاع “بأي شكل من الأشكال”.

 

 

 

 

كما أورد التقرير أن مذكرة داخلية للأمن الإثيوبي تحدثت عن وجود نحو 4300 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع مطلع يناير، وأن بعض المجندين يُعتقد أنهم إثيوبيون، إلى جانب عناصر من جنوب السودان والسودان، بينهم أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهو ما نفاه أحد قادة الحركة لرويترز.

وفي سياق متصل، ربط التقرير بين إنشاء المعسكر وأعمال تطوير واسعة في مطار “أصوصا” القريب، الذي يبعد نحو 53 كيلومتراً عن الموقع. وأظهرت صور الأقمار الصناعية إقامة حظيرة طائرات جديدة ومرافق يُعتقد أنها مخصصة للتحكم بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى تجهيزات اتصالات متقدمة. ونقلت رويترز عن مسؤولين إثيوبيين أن الجيش يعتزم تحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات المسيّرة ضمن خطة أوسع لتعزيز الوجود العسكري في غرب البلاد.

 

 

 

 

وتكتسب المنطقة حساسية إضافية لقربها من سد النهضة الإثيوبي، إذ يبعد المعسكر الجديد – بحسب التقرير – نحو 101 كيلومتر عن السد، ما أثار مخاوف لدى بعض الدبلوماسيين من إمكانية اتساع رقعة التوتر في حال تصاعدت المواجهات قرب الحدود.

الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع لم يصدر عنهم تعليق تفصيلي على ما ورد في التقرير حتى وقت النشر، كما لم يصدر رد من القوات المسلحة السودانية، فيما سبق للجيش أن اتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو اتهام تكرر في تقارير أممية وتصريحات لبرلمانيين أمريكيين، بينما تواصل أبوظبي نفيها لأي تورط عسكري مباشر.

 

 

 

 

ويرى مراقبون أن ما كشفته رويترز – إن تأكدت صحته – قد يمثل تحولاً مهماً في طبيعة الصراع السوداني، إذ يشير إلى اتساع دائرة الانخراط الإقليمي، ويعزز المخاوف من تحول الحرب إلى ساحة صراع نفوذ بين قوى إقليمية، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود السودانية-الإثيوبية، وتداخل الملفات المرتبطة بالنيل الأزرق وسد النهضة والتحالفات العسكرية في القرن الأفريقي.

وتبقى الوقائع التي عرضها التقرير في إطار الاتهامات غير المثبتة قضائياً، في انتظار ردود رسمية تفصيلية أو تحقيقات مستقلة قد تؤكد أو تنفي ما ورد، بينما تتواصل الحرب في السودان وسط تعقيدات إنسانية وأمنية متزايدة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى