مقالات

الحاج احمد مصطفي : ورحل صاحب عبارة (تحية واحترامًا)* *في وداع بروفيسور صلاح الدين الفاضل أرسد

: *ورحل صاحب عبارة (تحية واحترامًا)*
*في وداع بروفيسور صلاح الدين الفاضل أرسد*.

 

الحاج احمد مصطفي

*حين يرحل الكبار، لا يغيبون تمامًا؛ يتركون خلفهم أثرًا يشبه الصوت الذي لا يخفت، والذكرى التي لا تشيخ. هكذا رحل* *بروفيسور صلاح الدين الفاضل أرسد، المدير الأسبق للإذاعة السودانية، واحدٌ من أعمدة الإعلام الإذاعي في السودان، وأحد أولئك الذين خدموا المهنة بصمتٍ نبيل، وبأخلاقٍ سبقت مناصبهم.والذي* *رحل اليوم الجمعة بقاهرة المعز بعد معاناة مع المرض وبرحيله، تفقد الإذاعة السودانية قامةً مهنية سامقة، ورجلًا آمن بأن الإذاعة ليست مجرد جهاز بث، بل رسالة، وضمير، ومدرسة لصناعة الوعي والجمال. كان من الذين* *تعاملوا مع الصوت بوصفه روحًا، ومع الكلمة باعتبارها مسؤولية، فخرجت أعماله صادقة، دافئة، قريبة من الناس.* *وكانت رؤيته عبر الاذن مدرسة متفردة*
*عرفه العاملون في الإذاعة إنسانًا قبل أن يكون مديرًا، وأستاذًا قبل أن يكون مسؤولًا. اتسم بالتواضع، وسعة الصدر، والتسامح، وكان حريصًا على احترام الجميع، صغيرهم وكبيرهم. ولم تكن عبارته الشهيرة «تحية واحترامًا» مجرد جملة افتتاحية، بل كانت انعكاسًا صادقًا لشخصيته الإنسانية وأسلوبه في الحياة* *والعمل.*
*وفي سجل الإبداع، يُعد الراحل من أبرز مخرجي الدراما الإذاعية في السودان، وأحد صُنّاع الأعمال الخالدة التي شكّلت وجدان المستمع السوداني. أخرج عددًا من المسلسلات الإذاعية البارزة، من بينها «خطوبة سهير»، و«الحرازوالمطر»، و«حكاية نادية»**، *إلى جانب مئات البرامج الإذاعية التي تنوّعت بين الدرامي والثقافي والاجتماعي، وأسهمت في ترسيخ مكانة الإذاعة السودانية كمنبر للتنوير والإبداع*
*ولم تقتصر إسهامات الفقيد على العمل الإذاعي فحسب، بل* *امتدت إلى المجال الأكاديمي، حيث تقلّد عمادة كلية الإعلام بجامعة أم درمان الأهلية، وأسهم في إعداد أجيال جديدة من الإعلاميين. كما أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان مرجعًا علميًا ومهنيًا لطلابه،* *يجمع بين الخبرة العملية والعمق الأكاديمي، ويؤمن بأن الإعلام علمٌ يُدرّس، ورسالة تُحمل بأمانة.*
*لم يكن بروفيسور صلاح الدين الفاضل أرسد باحثًا عن الأضواء، بل كان من أولئك الذين يتركون بصمتهم في العمق، ويكتفون برضا الضمير واحترام الزملاء. ظل وفيًا للمؤسسة، ومخلصًا للمهنة، ومؤمنًا بأن الإعلام الحقيقي يُقاس بما يتركه في الناس لا بما يُقال عنه.*
*رحل الفقيد بعد معاناةٍ طويلة مع الفشل الكلوي، صابرًا محتسبًا، في معركةٍ قاسية واجهها بإيمان وهدوء، كما واجه من قبل تحديات العمل والحياة. وبرحيله، لا تفقد الإذاعة السودانية مجرد مديرٍ سابق، بل تفقد جزءًا من تاريخها، وذاكرتها،* *وروحها المهنية.*
*رحم الله بروفيسور صلاح الدين الفاضل أرسد، رحمةً واسعة، وجعل ما قدّم لوطنه ولمهنته في ميزان حسناته، وألهم أسرته الكريمة، وتلاميذه، ومحبيه، وزملاءه الصبر وحسن العزاء.*
*إنا لله وإنا إليه راجعون.*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى