مقالاتالأخبار الرئيسية

رشان أوشي: حين تتحول الدولة إلى غنيمة!

النورس نيوز

رشان أوشي: حين تتحول الدولة إلى غنيمة!

لقد سقط نظام “البشير”، أحد أكثر الأنظمة رسوخاً في تاريخ السودان الحديث، ليس فقط بفعل الاحتجاجات أو التحولات السياسية، بل لأن الفساد الذي تراكم على مدى ثلاثة عقود أصبح أثقل من أن تحمله الدولة.

تمدد ذلك الفساد في شرايين المؤسسات، حتى حجب كثيراً من الإنجازات الوطنية والاستراتيجية التي تحققت في عهده. وتجارب التاريخ أثبتت أن الدول تسقط عندما تتآكل أخلاق مؤسساتها، ويصبح الفساد جزءاً من بنيتها.

اليوم يقف السودان في لحظة أكثر خطورة وتعقيداً. البلاد تعيش حرباً قاسية، واقتصاداً منهكاً، ونسيجاً اجتماعياً مهدداً بالتشظي. آلاف الشباب حملوا أرواحهم على أكفهم وذهبوا إلى ميادين القتال دفاعاً عن الوطن، بينما تقف خلفهم أسر دفعت من أمنها ومستقبلها ثمناً لهذه المعركة.

لكن، في الجانب الآخر من الصورة، هناك من لا يرى في كل هذا سوى فرصة.

ثلة فاسدة، بلا ضمير ولا وجل، تنهش في عصب الدولة عبر مراكز قوى صغيرة موزعة هنا وهناك. ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب تتبدد، وتتحول موارد البلاد إلى غنائم يتقاسمها بعض الموظفين والنافذين.

إن تقارير ديوان المراجع القومي تقف شاهداً صامتاً على حجم المأساة. أرقام صادمة عن اعتداءات على المال العام، وتجاوزات في الصرف، واستغلال للنفوذ، في وقت تعيش فيه البلاد فراغاً مؤسسياً خطيراً: لا برلمان يراقب، ولا أجهزة رقابية فاعلة، ولا مؤسسات مكتملة. مجرد لافتات معلقة على أبواب مكاتب، بينما تُدار الدولة في الظل.

إننا لا نقول هذا تشفياً ولا خصومة، بل خوفاً على الدولة. فالتاريخ القريب يعلمنا أن الفساد، حين يترك لينمو، يتحول إلى وحش يلتهم الأنظمة من داخلها. والمصير الذي واجهه نظام البشير لا يزال درساً ماثلاً أمامنا.

بحوزتنا عشرات المستندات، بينها تقارير رسمية، تكشف وقائع اعتداء على المال العام واستغلال للنفوذ يندى لها الجبين، وترتقي في بعض تفاصيلها إلى ما يشبه الخيانة الوطنية.

الشعب السوداني، الذي دفع فاتورة الحرب كاملة من ممتلكاته وأمنه ومستقبل أبنائه، يستحق أن يعرف الحقيقة. يستحق أن يعرف كيف تدار أموال الدولة، وكيف يتعامل بعض كبار الموظفين والنافذين مع أمانة التكليف.

تبديد مليارات الجنيهات، وعقود وُقعت بلا تفويض، وتحويلات مالية إلى حسابات شخصية… كل ذلك وقائع موثقة سنكشف عنها تباعاً، تبدأ بملف الفساد داخل شركة السودان للأقطان، ولا تنتهي بمحاولات تغيير قانون البنك الزراعي السوداني وخصخصته والتصرف في أصوله وطرد موظفيه.

هذه ليست معركة صحافة ضد أشخاص، بل معركة وطن ضد الفساد.. ومعركة من أجل بقاء الدولة.

محبتي واحترامي

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى