
تطورات مفصلية في هجليج تعيد ملف النفط إلى الواجهة
متابعات – النورس نيوز – كشفت مصادر في قطاع النفط عن وصول فريق فني قادم من جوبا إلى حقول هجليج خلال الأيام الماضية، في مسعى لإعادة تشغيل الآبار التي توقفت جراء المواجهات المسلحة.
وأشارت المصادر إلى أن تحسناً نسبياً في الأوضاع الأمنية أتاح هذه الخطوة، بعد أشهر من الاضطراب الذي طال البنية التحتية النفطية في واحدة من أهم مناطق الإنتاج في البلاد.
وجاءت عودة الفريق عقب انتشار قوات دفاع جنوب السودان في محيط الحقول، إثر سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة في ديسمبر 2025. وبررت جوبا انتشارها بالحفاظ على انسياب النفط القادم من أراضيها إلى موانئ التصدير شرق السودان، باعتباره مورداً اقتصادياً حيوياً لا يمكن المجازفة بتعطله.
ورغم التوتر الذي ساد بين قوات الدعم السريع والقوات الجنوبية، تشير المعلومات إلى أن تفاهمات ميدانية حالت دون اندلاع مواجهات مباشرة، وأسهمت في تثبيت حالة من الهدوء الهش. غير أن زيارة نائب قائد الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، إلى هجليج بعد السيطرة عليها، حملت دلالات سياسية لافتة، فسرت على أنها رسالة تفاوضية تؤكد أن السيطرة العسكرية يجب أن تقترن بحصة من عائدات النفط.
وتعيد هذه التطورات طرح مطالب قديمة لقوات الدعم السريع بإعادة توزيع إيرادات النفط أو إدارتها خارج الإطار الحكومي إلى حين قيام سلطة مدنية. ومع تمدد نفوذ هذه القوات في مناطق الإنتاج بغرب كردفان وشرق دارفور، أصبحت العائدات النفطية جزءاً من معادلة الصراع والنفوذ.
وفي ظل هذه التجاذبات، تعيش المجتمعات المحلية المحيطة بالحقول أوضاعاً خدمية ومعيشية متردية، تشمل نقص المياه وضعف الخدمات الأساسية، إلى جانب مطالب مستمرة بتوظيف أبناء المنطقة في الشركات النفطية ضمن برامج المسؤولية المجتمعية. ورغم العائدات الكبيرة التي يدرها القطاع، لا يزال أثرها محدوداً على حياة السكان، وسط اتهامات بسوء الإدارة وغياب الشفافية.
ويرى مراقبون أن استئناف الإنتاج في هجليج، رغم أهميته الاقتصادية، لن يضع حداً لأزمة أعمق تتعلق بتسييس النفط وتعدد مراكز السيطرة عليه. فطالما ظلت الحقول خاضعة للتوازنات العسكرية والنزاع حول العائدات، سيبقى النفط عاملاً يعمق هشاشة الدولة، بدلاً من أن يشكل ركيزة للاستقرار والتنمية.











