مقالات

وفد بلا أنياب… كيف يُفاوض السودان الإمارات بأدوات مكسورة؟

النورس نيوز

وفد بلا أنياب… كيف يُفاوض السودان الإمارات بأدوات مكسورة؟

بقلم: عزمي عبد الرازق _ النورس نيوز

في لحظة مفصلية من تاريخ السودان، وفي ذروة صراع إقليمي معقّد تتشابك فيه المصالح والضغوط الدولية، تطفو إلى السطح معلومات خطيرة حول تشكيل الوفد السوداني الذي يُنتظر أن يخوض جولة تفاوض مرتقبة مع دولة الإمارات في واشنطن. معلومات، إن صحت، فإنها لا تبشّر بخير، بل تنذر بخسائر وطنية قد يدفع ثمنها الشعب السوداني لسنوات قادمة.

الزميلة سهير عبد الرحيم كشفت عن أن الوفد سيقوده حسين الحفيان، بوصفه كبير المفاوضين، ويضم رئيس الوزراء المعيّن كامل إدريس، إلى جانب الجعيفري. وهنا، لا بد من التوقف طويلاً، ليس عند الأسماء بوصفها أشخاصاً، بل عند ما تمثله من دلالات سياسية ومؤسسية في معركة تفاوضية من هذا الوزن الثقيل.

نحن لا نتحدث عن لقاء بروتوكولي أو مجاملات دبلوماسية عابرة، بل عن ملف تتداخل فيه الحرب، والسيادة، والاقتصاد، والدم السوداني الذي سال، والدولة التي تآكلت مؤسساتها تحت وطأة الصراع. فكيف يُعقل أن يُدار هذا الملف بوفد يفتقر، في تقديري، إلى الحد الأدنى من الصفة الاعتبارية والخبرة التفاوضية؟ وكيف يُدفع بأشخاص لم يُعرف لهم تاريخ سياسي أو دبلوماسي مؤثر، في مواجهة دولة خبيرة بإدارة الصراعات من خلف الكواليس، وتجيد اللعب على حواف المصالح ونقاط الضعف؟

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تعقيد الملف، بل في أن يتحول التفاوض نفسه إلى ساحة استنزاف جديدة للسودان، تُفرّغ فيها القضية الوطنية من مضمونها، وتُختزل في مساومات سياسية قد تُقدّم فيها تنازلات لا تملك أي جهة حق تقديمها. فالتفاوض، في مثل هذه القضايا، ليس نوايا حسنة ولا خطابات منمقة، بل هو علم، وخبرة، وقوة موقف، وملفات موثقة، وأدلة دامغة، وقدرة على الضغط والمناورة.

الأدهى من ذلك أن هذا التشكيل يعكس، مرة أخرى، حالة الارتباك في بنية القرار السيادي، ويعيد إلى الأذهان مشاهد سابقة أظهرت هشاشة الأداء الخارجي، وغياب التنسيق المؤسسي، وتقديم صورة دولة لا تعرف ماذا تريد، ولا كيف تدافع عن نفسها.

كان الأجدر، والأكثر احتراماً لتضحيات السودانيين، أن يُعاد تشكيل الوفد على أسس مهنية صارمة، يقوده رجل دولة أمني من الطراز الرفيع، مثل مدير المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، وأن يضم كفاءات دبلوماسية واقتصادية قادرة على إدارة ملف بحجم دولة، لا بحجم مهمة إدارية عابرة. وفد يمتلك ملفات موثقة عن الخسائر الاقتصادية، والأضرار الإنسانية، والأدلة التي لا تحتمل التأويل، لا وفد يذهب إلى واشنطن وكأنه ذاهب لاختبار حسن النوايا.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث، هو أن تُدار معركة التفاوض بذات العقلية التي أدارت الأزمة منذ بدايتها، عقلية رد الفعل، والارتجال، وتدوير الوجوه، وإقصاء الكفاءات. عندها، لن تكون الخسارة تفاوضية فقط، بل خسارة دولة، ومكانة، وهيبة، وربما مستقبل.

هذه ليست معركة أشخاص، بل معركة وطن. ومن لا يملك أدواتها، لا يجب أن يُزج به في مقدمتها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى