الطاهر ساتي: وفي أنفسكم..!!
:: لو لم تكن لوائح مؤسسات الدولة مجرد (ديكور)، يجب منع المستشارين لرئيس الوزراء من حضور اجتماعات مجلس الوزراء.. المؤسف إنهم يحضرون إجتماعات المجلس رغم أنف لائحة المجلس، وفيهم من يحضرها مناقشاً وموجهاً، أي كأنه رئيس الوزراء..!!
:: فالشاهد أن صاحب فكرة تخفيض العاملين بالخدمة المدنية هو حسين الحفيان، الممثل الخاص لرئيس لوزراء..وما نعرفه عن هذه الوظيفة هو أن شاغلها يمثل الرئيس لفترة حددة وفي (مهام محددة)، وغالباً ما تكون المهام بالخارج، ولكن ما أكثر الغرائب في بلاد العجائب..!!
:: المهم.. في اجتماع لمجلس الوزراء، اقترح الحفيان تخفيض حجم العاملين بالخدمة المدنية، وقوبل الاقتراح بالرفض من قبل بعض الوزراء، فيما صمت البعض الآخر – كالعهد بهم دائماً – حتى لايعصوا لرجل الظل – الذي أجرى معاينات توظيفهم – أمراً أو اقتراحاً..!!
:: وبعد شدّ وجذب، شكّلوا لجنة للنظر في الأمر، و هي ما أسماها رئيس الوزراء باللجنة الوزارية التي تعكف على إعداد رؤية لإصلاح الخدمة المدنية، وذلك بعد نفي الحديث المتداول بشأن إعفاء الموظفين العاملين بالدولة، موضحاً عدم صحة هذا الخبر..!!
:: نعم لم يصدر قراراً بإعفاء العاملين، ولكن طالما هناك لجنة تعكف على إعداد رؤية لإصلاح الخدمة المدنية، فهذا يعني أن إعفاء العاملين بالدولة (حدث مؤجل)، وهذا ما لايجب أن يحدث بأي شكل من الأشكال في ظل هذه الحكومة، لأسباب نذكرها لاحقاً ..!!
:: نعم، تشهد الخدمة المدنية ترهُّلاً يؤثر سلباً في الآداء العام.. ومن محن الانقاذ، عندما يقرروا هيكلة مرفق فإنهم كانوا يُشردون الكفاءات والمواهب، ثم يفتحون فرص التوظيف لترهل آخر في ذات المرفق، ليتكدّسوا، سودانير نموذجاً، وهناك أخريات..!!
:: و الكارثة الكبرى، بلا معايير علمية – كالتعداد السكاني ونسبة الشباب والوضع الاقتصادي – تم رفع سن المعاش إلى (65 عاماً) ..وكُنّا نأمل أن يُراجع هذا القرار بإخضاعه إلى معايير علمية ومهنية لم يتم الأخذ بها في عهد تمكين الترهل و الكثير من (البلاوي)..!!
:: ليس هناك خلاف حول الترهل، ونعلم أن الترهُل لايخدم الوطن والمواطن، بل يُؤذيهما بإهدار المال العام.. وكثيراً ما قلنا أن بلادنا دولة شابة، أي نسبة الشباب هي الأعلى، وأن الخدمة المدنية بحاجةٍ إلى ( دماء شابة) و عقول مواكبة لتكنلوجيا المرحلة ومتغيرات المرحلة..!!
:: ولكن مثل هذا الإصلاح لا يتم بالنهج الصادم، ولا بمعايير سياسية، ولا بمزاج الحفيان وغيره.. فالاصلاح في الخدمة العامة يجب أن يحدث تدريجياً، وبالإحتكام إلى المعايير المهنية و المؤسسية، وبعد أن تسبقها ورش ودراسات ومراجعات بواسطة خبراء الإدارة..!!
:: علماً أن هذه الحكومة غير مفوضة لتفعل في هياكل الدولة ما تشاء بلا رقيب أو حسيب، أي هي ليست منتخبة.. هي حكومة انتقالية، وظيفتها صد العدوان و فرض السلام و تأهيل الخدمات و تحسين معاش الناس، أو يجب أن تكون كذلك لحين إنهاء التمرد و تحقيق السلام..!!
:: و أخلاقياً لا يجب الحديث عن إعفاء العاملين في مرحلة يقتات فيها هؤلاء العاملين من بيت النمل، ليعيشوا.. وناهيكم عن العاملين، عند الحرب وغيرها من الكوارث، فمن واجابات الأنظمة الراشدة رعاية أفراد الشعب، بمن فيهم (غير العاملين)، والرعاية هنا استحقاق، وليست صدقة..!!
:: ومهما بلغ حجمها، فإن مرتبات العاملين بالخدمة المدنية لن تكون أعلى من المنهوب و المهدر الموثق في تقارير المراجع العام.. و إن كان الحفيان حريصاً على إعفاء العمالة الفائضة و(غير المنتجة)، فليبدأ بالمستشارين، وخاصة أن ما يُشيرون به لرئيس الوزراء ظاهر في حال الناس والبلد..!!










