مقالات

حديث المدينة – عثمان ميرغني يكتب: من الآخر كده..

الخميس 21 مايو 2026

بدون مقدمات، وقولاً واحداً: لا تحلموا بحل مشكلة الكهرباء وفق المعطيات الراهنة.
الأمر لا يحتاج إلى بلاغة ولا مغالطات. فالكهرباء تتطلب توليدًا ثم نقلًا ثم توزيعًا، ولحل مشكلة انقطاع التيار لفترات طويلة يجب أن يكون التوليد كافيًا لتغطية الاستهلاك، وهذا لن يتحقق وفق المعادلة الحالية.
النظام السابق (الإنقاذ) وصل إلى أكثر من 4 جيجاواط، ومع ذلك كانت الشبكة تغطي مناطق محدودة جدًا في السودان، وتعاني من انقطاعات، لكنها كانت لفترات أقل بكثير مما نعيشه الآن.
ثم تدهور التوليد تدريجيًا في السنتين الأخيرتين من عهد الإنقاذ، وبعد الثورة ازداد التدهور حتى وصلنا إلى القاع حاليًا: أكثر قليلًا من جيجاواط واحد فقط، مع ملاحظة التوسع الكبير في العمران والنشاط الصناعي والزراعي، في ظل انحسار الطاقة الكهربائية.
لجأ كثيرون إلى الطاقة الشمسية كبديل استثنائي، لكنها لم توفر حلًا كاملًا لأسباب تتعلق بالتكلفة العالية من جهة، والاستخدام الخاطئ من جهة أخرى، حيث يدفع الناس أموالًا كبيرة مقابل أقل قدر من الطاقة.
في كتابي «السودان: الجمهورية الثانية» اقترحتُ تصميم خطة استراتيجية شاملة لقطاع الكهرباء، تأخذ في الحسبان زيادة الاستهلاك، وتضع هدفًا أعلى منه لإنتاج كهرباء مستقرة وموثوقة. ولتحقيق ذلك، لا بد من تحرير قطاع الكهرباء بالكامل.
ومن الحكمة إنشاء مجلس أعلى للطاقة يكون جهة منظمة للقطاع، مثلما تفعل الهيئة القومية للاتصالات التي تنظم قطاع الاتصالات وتشرف على الشركات العاملة فيه.
ويجب فتح الاستثمار في القطاع على مصراعيه أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في مجالات التوليد والنقل والتوزيع. بل من الممكن أن نرى أكثر من شركة كهرباء تتنافس في الولاية الواحدة، أو حتى في المدينة نفسها.
بهذه الطريقة يمكن، وفي وقت قياسي، أن نتحول من دولة عاجزة إلى دولة مصدرة للكهرباء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى