منوعات

فتوى جديدة تعيد الجدل حول تسعير السلع في السودان.. توضيحات مهمة من عبد الحي يوسف

النورس نيوز

فتوى جديدة تعيد الجدل حول تسعير السلع في السودان.. توضيحات مهمة من عبد الحي يوسف

النورس نيوز _ أعادت فتوى حديثة للداعية السوداني عبد الحي يوسف ملف تسعير السلع داخل الأسواق إلى دائرة النقاش العام، في ظل واقع اقتصادي معقد تشهده البلاد، وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، ما دفع كثيرين للتساؤل حول مشروعية بعض الممارسات التجارية التي باتت شائعة خلال الفترة الأخيرة.

وتتمحور القضية حول لجوء عدد من التجار إلى تعديل أسعار البضائع المعروضة لديهم بما يتماشى مع الأسعار الجديدة في السوق، رغم أنهم قاموا بشرائها في وقت سابق بأسعار أقل، وهو ما أثار حالة من الجدل بين المواطنين، بين من يرى ذلك حقاً مشروعاً، ومن يعتبره استغلالاً للظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي ردّه على هذه الإشكالية، أوضح الشيخ أن الأصل في المعاملات التجارية في الشريعة الإسلامية يقوم على مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، مستشهداً بالنص القرآني الذي يقر بأن التجارة تقوم على الرضا المتبادل، ما يعني أن البيع يظل صحيحاً من الناحية الشرعية طالما تم دون غش أو تدليس أو إكراه.

غير أن الفتوى حملت بعداً أخلاقياً لافتاً، حيث دعا الشيخ التجار إلى مراعاة أوضاع المواطنين وعدم المغالاة في الأسعار، خاصة في ظل التحديات المعيشية التي يواجهها السودانيون، مؤكداً أن القيم الإسلامية لا تقف عند حدود الجواز الشرعي فقط، بل تمتد لتشمل الرحمة والتخفيف عن الناس.

وأشار إلى أن تحقيق الأرباح يجب أن يكون منضبطاً بضوابط أخلاقية، وأن البركة في المال لا ترتبط بحجمه، بل بكيفية كسبه والتعامل به، في رسالة واضحة تحث على التوازن بين متطلبات السوق واعتبارات العدالة الاجتماعية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق السودانية حالة من عدم الاستقرار، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية متعددة، من بينها تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.

ويرى متابعون أن هذه الفتوى تلامس واقعاً معقداً يعيشه السوق، حيث يلجأ بعض التجار إلى ما يُعرف اقتصادياً بـ”تسعير تكلفة الاستبدال”، أي تحديد السعر بناءً على التكلفة المتوقعة لإعادة شراء السلعة مستقبلاً، وليس فقط على سعر الشراء السابق، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً بين المختصين حول حدوده الأخلاقية في أوقات الأزمات.

في المقابل، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الرقابة على الأسواق، ووضع ضوابط تحد من الممارسات التي قد تُثقل كاهل المواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن يضمن استمرارية النشاط التجاري دون اختلالات حادة.

وتفتح هذه الفتوى الباب مجدداً أمام نقاش أوسع حول العلاقة بين الاقتصاد والأخلاق، ودور التجار في أوقات الأزمات، وسط مطالبات بأن تكون الأسواق أكثر التزاماً بمبادئ العدالة والشفافية، بما يحقق قدراً من الاستقرار في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى