الخرطوم ـ النورس نيوز ـ في مدينةٍ أنهكتها الحرب، لكنها لم تفقد ذاكرتها، جاءت الزيارة كفعلٍ رمزي يحمل أكثر من معنى، حين طرق والي الخرطوم الثلاثاء باب الفنانة القديرة ناهد حسن، لا بصفته مسؤولًا فحسب، بل شاهدًا على زمنٍ صاغته الدراما واحتفظت به الوجدان.
ناهِد حسن، التي عُرفت بصدقها وتلقائيتها في أعمال مسرحية خالدة مثل “نقابة المنتحرين” و*“ضرة واحدة لا تكفي”* و*“برلمان النساء”*، لم تكن مجرد ممثلة عابرة في ذاكرة الفن السوداني، بل واحدة من الأصوات التي عبرت عن الناس، ولامست تفاصيلهم، ورافقت تحولاتهم الاجتماعية والسياسية عبر عقود.
في لحظةٍ مشحونة بالدلالات، اختار والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن يخصّها بالزيارة خلال أيام العيد، ضمن مبادرة شملت شخصيات ظلت صامدة داخل العاصمة رغم ظروف الحرب. لم يكن الهدف مجرد تهنئة، بل رسالة تقدير لمن بقوا حين غادر كثيرون، وأسهموا بأدواتهم الفنية في تضميد جراح مجتمعٍ أنهكته الصراعات.
وقال الوالي إن هذه الزيارات تأتي وفاءً لمسيرة ممتدة من العطاء، مشيرًا إلى أن الدراما كانت — ولا تزال — الوسيلة الأكثر تأثيرًا في إيصال الرسائل الإنسانية، خاصة في مرحلة تتطلب ترميم النفوس وإزالة آثار الحرب المتراكمة.
من جهته، شدد وزير الثقافة والإعلام والسياحة الطيب سعدالدين على أن المبدعين كانوا من أكثر الفئات تضررًا خلال الحرب، معتبرًا أن تكريمهم هو اعتراف بدورهم في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز القيم الاجتماعية. وأشار إلى أن أعمال ناهد حسن، إلى جانب عمالقة الدراما السودانية، أسهمت في تشكيل الوعي الجمعي وترسيخ العادات والتقاليد.
أما ناهد حسن، فقد استقبلت الزيارة بروحٍ يغلب عليها الامتنان، ووصفتها بأنها “قلادة شرف”، تعكس اهتمام الدولة بالفنون وأهلها، في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى صوت الجمال في مواجهة ضجيج الحرب. ودعت أن يحمل العام القادم بشائر السلام، وأن تنعم البلاد بالأمن والاستقرار.
في زمنٍ تتكاثر فيه صور الفقد، تبدو مثل هذه اللحظات بمثابة استعادة للمعنى.. تذكير بأن الفن لا يموت، وأن الذين صنعوا الذاكرة يستحقون أن يُزاروا، لا أن يُنسَوا.
:











