أخبار

كيف تعيد أبوظبي هندسة مسارات السلاح في حرب السودان؟

باريس –  ليزلوت ماس وبنجامين روجر
في قلب الصراع السوداني المحتدم، تبرز شبكة لوجستية معقدة تتجاوز الحدود التقليدية. كشف تتبع دقيق قامت به “لوموند” عن تحول استراتيجي في تحركات دولة الإمارات العربية المتحدة، التي بدأت في “إعادة هيكلة” جسرها الجوي لدعم مليشيا الدعم السريع في السودان، مستحدثةً مسارات تمر عبر أديس أبابا وبانغي للالتفاف على الرقابة الدولية.
اختفاء الرادار و”الرحلات الصامتة”
عند الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 17 مارس، رُصدت طائرة شحن من طراز A300 وهي تقلع من مطار الفجيرة. لم يكن المسار اعتيادياً؛ فبمجرد الإقلاع، قام الطاقم بإغلاق جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder)، لتتحول الطائرة إلى “شبح” تقني في طريقها إلى إثيوبيا.
هذا التكتيك، الذي تكرر 9 مرات خلال شهر واحد، يعكس نمطاً من “التمويه الملاحي” يهدف لتغذية  مليشيا الدعم السريع بالعتاد بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين، مستغلاً ضعف التغطية الرادارية في شرق ووسط أفريقيا.
خيوط الملكية: من الفجيرة إلى أفريقيا الوسطى
خلف رقم التسجيل (TL-AIT) المسجل في يناير الماضي بجمهورية أفريقيا الوسطى، تتقاطع المصالح التجارية بالسيادية:
الواجهة الجوية: كانت الطائرة سابقاً جزءاً من أسطول “جيوان إيرويز” (Ziwan Airways).
الدائرة القريبة: تتبع الشركة مجموعة (NG9) القابضة، وهي مظلة استثمارية مرتبطة بدوائر اقتصادية مقربة من شقيق رئيس دولة الإمارات.
سوابق الدعم: سبق أن ورد ذكر هذه المجموعة في تقارير خبراء الأمم المتحدة كعنصر فاعل في إمداد قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.
الجغرافيا السياسية للنزاع
بينما يغرق السودان في أزمة إنسانية غير مسبوقة جراء الحرب بين الجيش بقيادة البرهان و مليشيا  الدعم السريع، تُظهر هذه التحركات أن “دبلوماسية السلاح” الإماراتية تتسم بمرونة عالية؛ حيث يتم استبدال الطرق المكشوفة بمسارات بديلة عبر إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، لضمان استمرار تدفق الإمدادات العسكرية في ظل ضغط دولي متزايد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى