مقالاتالأخبار الرئيسية

الطاهر ساتي يكتب: الرهان المنسي..!!

النورس نيوز

الطاهر ساتي يكتب: الرهان المنسي..!!

:: بعد استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم الدولي، شركة الخطوط الجوية السودانية تٌبادر بتخصيص مقاعد مجانية لأسر شهداء وجرحى الحرب ومرافقيهم، ولمرضى القومسيون الطبي، مع تخفيضات للطلاب والإعلاميين، وعلى جميع الوجهات دعماً لبرنامج العودة الطوعية..!!

:: فالمبادرة غير أنها إنسانية وخدمية، فهي أيضاً ترويج للشركة الوطنية السعيدة بتحليق طائرتها الوحيدة (إيرباص A320).. حمد لله على السلامة و(تطير في عزكم).. احتفلوا، فالنخب المسماة بالمسؤولة قزمت الطموح العام لحد الاحتفال بطائرة أكل عليها الدهر والشرب..!!.

:: وهذا الزخم يجب أن يكون دافعاً للنظر إلى المرافق الاستراتيجية بعين الوطنية والمهنية.. ومع كامِل الدعم لأية سياسة اقتصادية تُقزّم دور الحكومة في الاقتصاد والخدمات، وتُوسِّع دور القطاع الخاص، فان هناك مرافق بالدولة هي بمثابة صمام الأمان، ويجب العض عليها بالنواجذ..!!.

:: ليست سودانير فقط، ولكن بالفساد والتمكين- المحسوبية- دمّرت حكومة البشير الكثير من المرافق الإستراتيجية، وإحيائها بحاجة لإرادة وطنية وإدارة مهنية.. نعم، ليس بالمال وحده تنهض المؤسسات، علماً أن تدمير المؤسسات تم في عهد تدفق أموال البترول والمستثمرين، أي لم تكن هناك أزمة مال..!!

:: بالإرادة والإدارة، ثم- أخيراً- المال، تنهض المؤسسات.. (سودانير) كانت تُحيي المطارات الولائية وتخدم المرضى والطّلاب.. ورغم أنها كانت رابحة، لم يكن العائد المادي- رابحاً كان أو خاسراً- يشغل بال المواطن كثيراً، إذ كانت للشركة فوائد أخرى، وذات قيمة عالية، وفقدتها البلد..!!.

:: وعندما تخرج البلاد من معركة المصير منتصرة بعون الله، فما يجب أن نتعظ بها في مرحلة ما بعد الحرب، ونعتبرها من دروس مرحلة ما قبل الحرب، هي أن أوضاع مرافق كـ(سودانير) و(سودانلاين) و(السكة حديد)، يجب أن تكون كالجيش والشرطة والأمن والقضاء في دولة ذات سيادة..!!.

:: ولحين تأهيل سودانير وإعادة أسطولها، يجب الرهان على الشركات الوطنية، فهي قادرة على لعب دور الناقل الوطني لو وجدت بعض الرعاية.. لقد ارتفعت أسعار الوقود، وكان يجب التعامل مع هذه الشركات الوطنية بأسعار تفضيلية، كما تفعل دول العالم مع شركاتها الوطنية..!!.

:: وكان يجب منح الشركات الوطنية الدولار بالسعر الرسمي، بدلاً عن لجوئها للأسواق السوداء، وهذا لا يحدث في الدول التي تحمي شركاتها الوطنية.. كان مؤسفاً منح الشركات الأجنبية الدولار بسعر البنك المركزي، مع حرمان الشركات الوطنية من دولار السعر المركزي، وهذا تقلل فرص المنافسة..!!.

:: وعليه، للنهوض بالطيران في بلادنا، يجب خلق سياسة اقتصادية تمكن الشركات الوطنية من منافسة الشركات الأجنبية، أي، يجب رعاية الشركات الوطنية لتنافس الشركات الأجنبية في زحام سياسة تحرير الأجواء، وتُساهم في الاقتصاد الوطني..!!.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى