بشرى للسودانيين.. إنجاز عالمي يعزز قوة الجواز السوداني في المطارات الدولية
متابعات – النورس نيوز
في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار تحديث الوثائق السيادية، تسلّم وفد السودان رسمياً شهادة إدراج “المفتاح السوداني” في الدليل العام للمفاتيح العمومية التابع لـ منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، وذلك خلال مراسم رسمية استضافتها مدينة مونتريال الكندية، حيث يقع المقر الرئيسي للمنظمة الأممية المعنية بتنظيم وتطوير الطيران المدني حول العالم.
ويعكس هذا الإنجاز اعترافاً دولياً بالتزام السودان بالمعايير الفنية والأمنية المعتمدة عالمياً في مجال الوثائق المقروءة آلياً وجوازات السفر البيومترية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الجواز السوداني في أنظمة التحقق الإلكتروني بالمطارات الدولية، ويدعم جهود الدولة في تعزيز سيادتها الرقمية.
وبحسب ما تم إعلانه خلال الفعالية، فإن إدراج المفتاح السوداني في الدليل العام يتيح للدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي التحقق إلكترونياً من صحة بيانات الجواز السوداني عبر منظومات قراءة الجوازات البيومترية، ما يقلل من مخاطر التزوير، ويرفع مستوى الثقة في الوثائق الصادرة عن السودان.
ويُعد الدليل العام للمفاتيح العمومية (PKD) أحد أهم الأنظمة العالمية التي تشرف عليها “إيكاو”، إذ يضم المفاتيح الرقمية للدول الأعضاء، ويُستخدم للتحقق من صحة التوقيعات الرقمية المخزنة على الشرائح الإلكترونية داخل جوازات السفر البيومترية. ويشكل انضمام أي دولة إلى هذا النظام خطوة متقدمة في مسار الامتثال الكامل لمعايير الطيران المدني وأمن الوثائق.
ويرى مختصون في شؤون الطيران وأمن المعلومات أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على حركة المسافرين السودانيين، إذ ستُسهِّل إجراءات العبور في العديد من المطارات التي تعتمد على أنظمة القراءة والتحقق الآلي، ما يقلل من الحاجة إلى الفحص اليدوي المطول، ويُسرّع عمليات الدخول والخروج.
كما يسهم هذا التطور في تعزيز موثوقية الجواز السوداني لدى سلطات الهجرة والجوازات في مختلف الدول، حيث يُعد الارتباط بمنظومة “إيكاو” الرقمية مؤشراً على الالتزام بالبروتوكولات الفنية المعتمدة دولياً، خاصة فيما يتعلق بحماية البيانات ومنع التلاعب بالوثائق.
وأكدت مصادر مطلعة أن العمل على هذا الملف استغرق فترة من الإعداد الفني والتنسيق المؤسسي، شملت تحديث البنية التقنية الخاصة بإصدار الجوازات، وضمان توافقها مع الاشتراطات الفنية الخاصة بالتوقيع الرقمي والتشفير المعتمد من قبل منظمة الطيران المدني الدولي.
ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الدولة إلى إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز ثقة المجتمع الدولي في أنظمتها الإدارية والفنية، خاصة في القطاعات المرتبطة بحركة الأفراد والتواصل الخارجي، حيث يمثل الجواز أحد أهم رموز السيادة الوطنية وأدوات الانفتاح على العالم.
ويرجّح مراقبون أن يسهم إدراج المفتاح السوداني في تسهيل التفاهمات المستقبلية بشأن الإعفاءات أو التسهيلات في بعض الدول، لا سيما أن عنصر الثقة في الوثائق يُعد من أبرز المعايير التي تستند إليها سياسات التأشيرات وأنظمة الدخول.
كما يُنتظر أن يفتح هذا الإنجاز المجال أمام تطوير خدمات إضافية مرتبطة بالتحول الرقمي في قطاع الهجرة والجوازات، بما في ذلك تعزيز التكامل مع أنظمة البوابات الإلكترونية في المطارات، وتوسيع نطاق استخدام الحلول التقنية في ضبط حركة المسافرين.
ويؤكد خبراء أن الاعتراف الدولي بالمفتاح الرقمي لا يعني بالضرورة تغييراً فورياً في متطلبات التأشيرات، لكنه يمثل خطوة تأسيسية مهمة تعزز من قوة الجواز على المدى المتوسط والطويل، عبر رفع تصنيفه الفني وتحسين قابليته للقبول في أنظمة التحقق العالمية.
وفي السياق ذاته، أشار مهتمون إلى أن السودان بانضمامه إلى هذا النظام يكون قد التحق بالدول التي تعتمد أعلى معايير الحماية الرقمية لجوازاتها، ما يقلل من فرص إساءة الاستخدام، ويعزز ثقة شركات الطيران والسلطات الحدودية في سلامة الوثيقة.
وتحمل هذه الخطوة دلالات تتجاوز الجانب الفني، إذ تعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث البنية المؤسسية وتعزيز الاندماج في المنظومة الدولية، خاصة في قطاع الطيران المدني الذي يُعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالمعايير العالمية الموحدة.
ويُتوقع أن تعلن الجهات المختصة خلال الفترة المقبلة عن مزيد من التفاصيل الفنية حول آلية تفعيل التحقق الإلكتروني عبر الدليل العام، إضافة إلى أي تحديثات قد تطرأ على تصميم أو خصائص الجواز السوداني لتعزيز توافقه المستقبلي مع أحدث المعايير.
بهذا التطور، يخطو السودان خطوة جديدة على طريق تعزيز موثوقية وثائقه السيادية، وتوسيع آفاق حركة مواطنيه عبر المطارات الدولية، في مسار يعكس رغبة رسمية في مواكبة التحولات التقنية العالمية، وترسيخ مكانة البلاد ضمن شبكة الطيران المدني الدولي.











