مقالات

الرقص على مأساة الوطن: هل سقطت بعض الولايات من خارطة الوجع السوداني..؟!

الرقص على مأساة الوطن: هل سقطت بعض الولايات من خارطة الوجع السوداني..؟!

علـــي جعفـــــر،،،

بينما تئنُّ مخيمات النزوح تحت *وطأة الوجع،* وأنين دارفور يصم آذان العالم، ويقبض *أبطال الجيش السوداني على جمر الزناد،* ويقدمون الشهيد تلو الشهيد، والوطنُ مثقلٌ بهواجس البقاء، *وتنزفُ قلوب أمهات دارفور دماً وحسرةً* على مجازر المليشيا البشعة التي لم ترحم صغيراً ولا كبيراً.

في هذا المشهد الدامي، وأولويات الدولة تُسخر لإنقاذ ما تبقى من الروح، *تُصدم المشاعر بمشاهد الغناء والرقص والمنتديات الاحتفالية في بعض الولايات السودانيّة،* وكأنها جزيرةٌ معزولةٌ لا يربطها بالوطن الجريح عرقٌ أو وجع.

إنه *لشرخٌ غائر* في جدار التضامن الوطني، *وانفصالٌ تام* عن واقعٍ يغرق في الدماء، وصورةٌ تجسد *موت الضمير* حين يغيب الإحساس بأنين الجار تحت بريق الأضواء الزائفة.

إن هذا الترف الغنائي في قلب المأساة هو *طعنةٌ في خاصرة الانتماء،* واستهتارٌ بقدسية الدماء التي تروي تراب الوطن، وكأن صدى الرصاص في الجبهات لا يبلغ مسامع الغافلين خلف *آلات الطرب.*

أيُّ خذلانٍ أكبر من أن *نرقص على أشلاء أحلامنا الممزقة* وجراحنا التي لا تزال تنزف؟!..

لو كان بيدي سلطة لكان الحسابُ عسيراً لكل من *استرخص دماءنا وتراقص على جراحنا،* فمن يعجز عن مشاركة الوطن وجعه، لا يستحق أن يتصدر مشهده.

إن هذا الاستهتار ليس مجرد “ترويح عن النفس”، بل هو *طعنة في ظهر الجندي المرابط* وفقدانٌ تام للحس الإنساني والوطني، يستوجب وقفة حازمة تُعيد للوجع هيبته وللدماء قدسيتها.

المسؤولية الأخلاقية في الحرب، والوطن يقدم الشهداء، *تقتضي أن تُخرس المعازف حين تنطق المدافع،* وأن تنكس الأعلام والقلوب حداداً على أرواحٍ تزهق في كل ثانية، لا أن تُقام المحافل وكأن السودان يمر بأزهى عصوره.

في حضرة الموت والمجازر، يصبح أي نوع من أنواع *”الطرب”، حتى لو كان وطنياً،* نوعاً من النشاز الذي لا تحتمله الأرواح المكلومة. الوقت وقت حرب، استنفارٍ وصمتٍ وعمل، لا وقت *”غناء وترنّم”،* فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. ولا حزن يعلو فوق أنين الثكالى.

على الفنانين اعتزال المنصات تماماً *تضامناً مع دماء النازحين،* فالوطن عندما يكون في *”غرفة العمليات”،* لا يحتاج لمن يغني له، ويرقص منتشياً بالأغاني، بل لمن يتبرع له بالدم أو يستنفر مع المقاتلين أو يمسك المشرط مع الأطباء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى