
لندن – النورس
استضافت سفارة جمهورية السودان في لندن لقاءً تنويرياً تناول تطورات الأوضاع في السودان ومبادرة السلام الحكومية، نظّمه مركز البحوث الاستراتيجي للهجرة في القرن الأفريقي بالتعاون مع جمعية الأمم المتحدة – ويستمنستر والجنوب العالمي (UNA Westminster & Global South)، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين وممثلي المجتمع المدني والمهتمين بالشأن السوداني.
وخاطب اللقاء سعادة السفير بابكر الصديق محمد الأمين، رئيس بعثة جمهورية السودان لدى المملكة المتحدة، وذلك بقاعة الاجتماعات بالسفارة، حيث قدّم إحاطة شاملة حول مستجدات الأوضاع في البلاد في ظل التحديات الراهنة.
وأكد السفير في كلمته أن ما يشهده السودان لا يُعد صراعاً سياسياً أو تنافساً على السلطة، بل حرباً عدوانية ممنهجة تشنها مليشيا متمردة ضد الدولة السودانية ومؤسساتها والشعب السوداني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأوضح أن هذه الحرب صاحبتها انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي، والتطهير العرقي، والاعتداءات الواسعة على المدنيين، إلى جانب تدمير البنية التحتية ونهب الممتلكات العامة والخاصة.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية، ورغم تعقيدات المشهد، ما زالت متمسكة بخيار السلام، مستعرضاً ملامح مبادرة السلام السودانية التي قدّمها رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس الأمن الدولي، والتي تستند إلى رؤية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب، وصون سيادة الدولة ووحدتها، وحماية المدنيين، واستعادة الأمن والاستقرار، ومنع تهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن المبادرة تقوم على جملة من المرتكزات، أبرزها الوقف الشامل لإطلاق النار، المتزامن مع انسحاب المليشيا المتمردة من المناطق التي تحتلها ونزع سلاحها وفق آليات دولية متفق عليها، وإنهاء التمرد وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومعالجة الأوضاع الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون تسييس أو استغلال، وإطلاق عملية سياسية سودانية–سودانية شاملة عقب استقرار الأوضاع الأمنية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب، وفق القانونين الوطني والدولي، مع اعتماد نهج العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية.
وشدد السفير على أن تحقيق السلام المستدام لا يمكن أن يتم عبر المساواة بين الدولة الشرعية والمليشيات المسلحة، ولا بفرض حلول خارجية تتجاوز الإرادة الوطنية، وإنما من خلال دعم مؤسسات الدولة، واحترام سيادة السودان، ووقف التدخلات الأجنبية التي تسهم في إطالة أمد الحرب.
من جانبه، دعا السيد ديفيد واردروب، رئيس جمعية الأمم المتحدة – ويستمنستر، إلى الاستماع للرواية السودانية الرسمية المستندة إلى الوقائع، مطالباً المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، بدور أكثر فاعلية في حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني ومساءلة مرتكبي الجرائم. كما حذّر من التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الأزمة الإنسانية في السودان، خاصة في مجالات الهجرة والأمن والاستقرار، مؤكداً ضرورة إعادة تمكين الأمم المتحدة للقيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
كما قدّم مركز البحوث الاستراتيجي للهجرة في القرن الأفريقي، ممثلاً في الأستاذة سمية حامد إبراهيم رئيسة المركز بالمملكة المتحدة، والدكتور بدر الدين البكري أبو حراز المنسق العام، إلى جانب السيدة كِتِي ماكونن رئيسة جمعية الأمم المتحدة – الجنوب العالمي، مداخلات تحليلية تناولت الأبعاد الإنسانية للحرب، وحجم النزوح الداخلي واللجوء عبر الحدود، وانعكاسات الصراع على دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي، مؤكدين أن معالجة جذور الأزمة تتطلب مقاربة شاملة تربط بين وقف الحرب وبناء الدولة والتنمية المستدامة ومعالجة أسباب الهجرة القسرية.
واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح شدّد فيه المشاركون على أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات لتعزيز الفهم الموضوعي لما يجري في السودان، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحقيق سلام عادل ومستدام يقوده السودانيون أنفسهم.
وتأتي هذه الندوة ضمن جهود سفارة جمهورية السودان في لندن للتنوير بحقيقة الأوضاع في البلاد، وشرح أبعاد الحرب، وتسليط الضوء على مبادرة السلام الحكومية، وتعزيز التواصل مع مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني البريطانية والدولية











