استثمارات الكاردينال تُشعل شرق السودان… ميناء عقيق في قلب العاصفة وغضب شعبي يتصاعد
النورس نيوز
استثمارات الكاردينال تُشعل شرق السودان… ميناء عقيق في قلب العاصفة وغضب شعبي يتصاعد
النورس نيوز _ أثار إعلان رجل الأعمال السوداني أشرف الكاردينال عن مشروعات استثمارية يعتزم تنفيذها في شرق السودان موجة واسعة من الجدل السياسي والاجتماعي، خاصة في ولايتي كسلا والبحر الأحمر، حيث قوبلت تصريحاته برفض شعبي متزايد وتحفظات من قيادات محلية ومدنية.
وخلال لقاء تنويري بمدينة كسلا، قال الكاردينال إن الحكومة وافقت رسميًا على تنفيذ مشروعاته في ميناء عقيق ومناطق جنوب طوكر، موضحًا أن هذه المشروعات “ذات طابع قومي” ولا تخضع لاعتراضات محلية، بحسب تعبيره. وأضاف أنه استكمل كل الإجراءات الرسمية وقدم دراسات وخططًا متكاملة، مشيرًا إلى أن اندلاع الحرب حال دون بدء التنفيذ، وأن المشروع يضم شركاء من خارج البلاد.
غير أن هذه التصريحات فجّرت موجة غضب وسط سكان المناطق المعنية، الذين اعتبروا أن حديث الكاردينال يتجاهل حق المجتمعات المحلية في إبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار بشأن مشروعات تمس أراضيهم ومواردهم. ورأى معارضون أن توصيف المشاريع بالقومية لا يلغي ضرورة التشاور المجتمعي والشفافية.
ويأتي هذا الجدل امتدادًا لاحتجاجات سابقة شهدتها ولاية البحر الأحمر قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث خرج مواطنون رفضًا لمشروعات استثمارية تمتد على شريط ساحلي بطول نحو 50 كيلومترًا جنوب البحر الأحمر. وبحسب وثائق رسمية، شملت تلك المشروعات منتجعًا سياحيًا في جزيرة ابن عباس، وقرية سياحية في خليج درباب، إلى جانب مشروع للاستزراع السمكي على طول الساحل، وهي مشاريع قال محتجون إنها لم تُطرح في عطاءات عامة ولم تُناقش مع الإدارات الأهلية.
ويزداد الجدل تعقيدًا بالنظر إلى الخلفية المرتبطة برجل الأعمال أشرف الكاردينال، إذ فرضت الولايات المتحدة في عام 2019 عقوبات عليه وعلى خمس شركات يملكها أو يسيطر عليها. وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية حينها أن بعض شركاته استُخدمت للتحايل على عقوبات مفروضة على مسؤولين في جنوب السودان، وأن أموالًا دفعتها حكومة جنوب السودان مقابل توريد مواد غذائية انتهى بها المطاف، وفق الاتهامات الأمريكية، إلى مسؤولين حكوميين.
وفي شرق السودان، يعبّر محتجون عن مخاوفهم من أن المساحات الواسعة المخصصة للمشروعات، برًا وبحرًا، قد تؤدي إلى احتكار فعلي للساحل، مما يحول دون أي خطط مستقبلية لتطوير ميناء عقيق التاريخي أو إقامة مشروعات عامة بديلة. كما يشيرون إلى غياب معلومات واضحة حول الأسس القانونية والفنية للاتفاقات، محذرين من أن تتحول المشاريع إلى مجرد حجز للأراضي دون تنمية حقيقية.
من جانبه، قال حامد إدريس، عضو المجلس التشريعي السابق بولاية البحر الأحمر، إن هناك تحركات وصفها بـ”اللافتة” للكاردينال، تشمل السعي لشراء مصنع لمعالجة مخلفات التعدين ومجمع طواحين في سوق الوق، إضافة إلى محاولات للحصول على تصاديق لمربعات تعدين في جنوب طوكر. واعتبر إدريس أن هذه الخطوات تشير إلى تمدد استثماري واسع “من البحر إلى الجبل”، مؤكدًا أن سكان المنطقة لا يرفضون الاستثمار في حد ذاته، بل يطالبون باستثمارات شفافة تقوم على أسس قانونية عادلة وتحقق فائدة حقيقية للمجتمع المحلي.
وفي سياق متصل، تعرّضت مبادرة “وحدة الصف والتعايش السلمي” التي أطلقها الكاردينال خلال زيارته إلى كسلا لانتقادات حادة. وقال الكاردينال إن المبادرة تهدف إلى تعزيز النسيج الاجتماعي والاستقرار في شرق السودان، والعمل على تحويلها إلى كيان فاعل يسهم في تحقيق السلام والتنمية. إلا أن معارضين رأوا في المبادرة محاولة لتخفيف حدة الاعتراضات وتمرير مشروعاته الاستثمارية.
وقال حمد كرار، مقرر أبناء البجا في الخدمة العامة، إن شرق السودان “ليس بحاجة إلى مبادرات فردية”، معتبرًا أن معالجة قضايا الإقليم تتطلب حلولًا سياسية وتنموية شاملة، لا مبادرات مرتبطة بأجندة استثمارية. ووصف المبادرة بأنها “متاجرة بمعاناة الضحايا”، على حد تعبيره.
كما قال الناشط المدني همرور حسين إن شرق السودان لا يشهد حاليًا نزاعات أهلية تبرر طرح مبادرة للتعايش السلمي، مشيرًا إلى أن العنوان كان ينبغي أن يكون تنمويًا مباشرًا. واعتبرت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة أن أزمة شرق السودان سياسية بالدرجة الأولى، وترتبط بسياسات التهميش التاريخية، محذّرة من أن أي حلول خارج هذا الإطار قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدل حلها.
ورغم الانتقادات، قال الكاردينال إن لقاءاته في كسلا والقضارف كانت إيجابية، مؤكدًا عزمه مواصلة جولته في ولايات شرق السودان. وأشار إلى أنه التقى عددًا من نظار القبائل، من بينهم ناظر البني عامر، وناظر الرشايدة، وناظر الحلنقة، وناظر الهدندوة، إضافة إلى قيادات أهلية أخرى، كما التقى شخصيات سياسية بارزة في بورتسودان، مع ترتيبات لعقد لقاءات إضافية خلال الفترة المقبلة.











