أسامه عبد الماجد يكتب:
الرجل المستقيل !!
0 أثارت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم جدلاً واسعاً.. وذلك بسبب المزاعم الخطيرة التي طرحها والتي تناولت قضايا حساسة مثل السجل الأكاديمي، التزوير وسيادة الدولة على البيانات.. لكن ردود كل من وزارة التعليم العالي وجامعة الخرطوم كشفت تناقضات واضحة في روايته وفضحت ادعاءاته.. خصوصاً المتعلقة بوصول طرف ثالث غير مشروع بوزارة التعليم العالي إلى سجلات الجامعة.. أو صمته المزعوم تجاه محاولات تزوير الشهادات الأكاديمية.
0 اطلق اتهامات مباشرة للسيادة الوطنية لا جامعة الخرطوم فحسب.. وفشل في تسمية الطرف الثالث، وفشل في تقديم عملية تزوير بعينها أو مستند واحد يثبت حدوث تزوير فعلي.. وهى اتهامات خطيرة للغاية تمس سمعة البلاد والجامعة العريقة محلياً ودولياً دون بينة.. كما ان جامعة الخرطوم في بيانها كشفت عن اصدارها قرابة 10 آلاف شهادة خلال فترة تولي المسؤول المستقيل المنصب (2022 – 2026).
0 وأكدت الجامعة انه لم يتم تسجيل حالة تزوير واحدة مثبتة.. وأن السجلات الأكاديمية ظلت تاريخياً بمنأى عن مثل هذه الشبهات.. وبالتالي إذا كانت هناك محاولات تزوير بحسب المسؤول المستقيل.. فكيف لم تسجل حالة واحدة رسمياً طوال أربع سنوات كان فيها هو آخر الموقعين على الشهادات.. اما الثغرة الكبرى في مزاعمه وما يؤكد ان لديه دوافع خفية من اثارة هذة البلبلة.. هو ماجاء في بيان وزارة التعليم العالي التي فضحت التناقض الواضح في موقفه من قاعدة البيانات المركزية.
0 قالت الوزارة ان الرجل قبل قبل الحرب رفض إيداع بيانات خريجي جامعة الخرطوم في القاعدة المركزية وهى بمثابة بنك معلومات يضم تفاصيل وأرقام ودرجات طلاب الجامعات.. ورفض تسليمهم معلومات طلاب جامعة الخرطوم بدعوى الاستقلالية، (يا للاستهبال).. وهو ما ترتب عليه – بحسب الوزارة – صعوبات بالغة في استخراج شهادات التفاصيل بعد اندلاع الحرب.. تخيلوا مسؤولاً يرفض التعاون مع وزارة التعليم العالي في قضية حساسة وخطيرة.. بينما الوزارة والجامعة تصمتان وكأن المعلومات ملك خاص لبيت أبيه.
0 واصلت وزارة التعليم العالي كشف أكاذيب الرجل بكل ثقة… حيث لجأ اليها بعد الحرب مستنجداً طالباً تزويده بنسخ كاملة من بيانات المقبولين والخريجين لاستئناف العمل بالجامعة.. كأن الوزارة مصممة خصيصاً لتصحيح أخطائه.. والغريب أكثر أنه يتحدث عن اختراقات ومزاعم طرف ثالث بالوزارة.. بينما نفس القاعدة داخل الوزارة هي الحل الذي لجأ إليه لاستعادة عمل أمانة الشؤون العلمية في الجامعة.
0 ومن اكاذيب الرجل المستقيل البارع في تأدية أدوار البطولة الزائفة.. انه حاول في بيانه تصوير الخلاف حول الشهادات الإلكترونية وكأنه تراجعاً عن التحول الرقمي.. بينما الوزارة كشفت أن موقفها من الشهادات الإلكترونية الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي يقوم على أسس فنية ورقابية صارمة.. تتمثل في رفض الوثائق غير المؤمنة حيث لا تعتمد المستندات المحملة (بي دي اف).. والوزارة محقة في ذلك لافتقار تلك الشهادات لأبسط معايير الأمان الرقمي.. حيث تحتوي على أختام وتوقيعات ممسوحة ضوئياً (سكانر).. وما يترتب على ذلك من مخاطر على سمعة مؤسسات التعليم العالي السودانية.
0 ازاء ذلك قامت الوزارة بخطوة شجاعة.. أوردتها في بيانها.. وبموجب تعميم رسمي صادر بتاريخ 29 نوفمبر 2025م، ألزمت جميع المؤسسات بإصدار الشهادات ممهورة بالتوقيعات والأختام الحية.. واعلنت عدم توثيق أي شهادة تستخرج اعتباراً من الأول من يناير 2026م، لا تلتزم بالمعايير أعلاه.. “كلام عين العقل”.. لأن العالم كله يحذر من مخاطر تزوير الوثائق الرقمية غير المؤمنة.. لكن المفاجأة – بحسب بيان الوزارة – ان الخطوة قوبلت بالاعتراض من أمين الشؤون العلمية المستقيل الذي يدعي حرصه على الأمانة الأكاديمية.
0 ان السبب وراء اعتراض الرجل المستقيل، على حرص الوزارة على حماية الشهادات باعتبارها امن قومي لا يحتاج كثير عناء للبحث.. لأن “مُدعي البطولات” تقدم بطلب للوزارة في 9 مايو 2024م لتوثيق شهادات خريجي الدفعة (2023–2024) من طلاب جامعة الخرطوم.. دون تضمين التقديرات الأكاديمية (بدون تقدير)، على أن تعدل لاحقاً.. وهو أمر مريب وينطوي على دوافع خفية ومشبوهة.. ولذلك رفضت الوزارة طلبه فوراً حفاظاً على مصداقية وتأمين الشهادات الاكاديمية.
0 حسناً.. ينبغي على جهاز المخابرات العامة متابعة كل أعمال الرجل المستقيل.. والبدء بالتحقق من شهادات خريجي دفعة 2023–2024.. وقد أبدت جامعة الخرطوم موقفا من خلال تهديدها الخجول باتخاذ إجراءات قانونية.. وقد وفرت لها الوزارة فرص على طبق من ذهب وحزمة أدلة..
وتملك الجامعة نفسها دليلاً قوياً لإدانته بعد ان حاول تضليل الرأي العام من خلال الخلط بين استخراج الشهادة والتحقق منها.. فالاستخراج يقع ضمن مسؤولية الجامعة نفسها، بينما تأتي مرحلة التحقق لاحقاً عن طريق الجهات التي يقوم الخريج بتقديم شهاداته لها.. سواء عبر التواصل المباشر مع الجامعة أو من خلال منصة التحقق من الشهادات.
0 ساهم هذا الخلط الذي أحدثه الرجل المستقيل في تضخيم المخاوف.. وتصوير الإجراءات التنظيمية والتأمينية التي تقوم بها الوزارة على أنها جهة اختراق.. بينما هي في الواقع أداة لمكافحة التزوير.. فالمنصة الوطنية المركزية الموحدة للتحقق من الشهادات ليست خياراً.. بل تمثل الإطار الوحيد لترسيخ سيادة الدولة على السجلات الأكاديمية ومكافحة التزوير.. وحق حصري لوزارة التعليم العالي وفقا لأحكام القانون.
0 من المثير للسخرية أن الرجل المستقيل وصف موقفه قائلاً: (أمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، لم يكن هناك خيار سوى المغادرة وفاءً لضميري المهني والأخلاقي). بالمثل نقول (أمام هذه المعادلة الوطنية الحرجة في هذا الظرف، لا خيار أمام جامعة الخرطوم سوى مقاضاته حفاظاً على سمعتها.. وان تأتي به ولو – بالإنتربول – اذا كان خارج البلاد – كما ينبغي على الرئيس البرهان التدخل فوراً وتشكيل لجنة سيادية للتحقيق ليعرف الرأي العام الحقيقة.. بدلاً من الصمت الذي مارسته الإنقاذ تجاة الطلاب الأجانب من الأردن ومصر.. الذين تم ضبطهم فى حالات غش عبر أجهزة حديثة خلال امتحانات الشهادة السودانية في العام 2016.
0 ومهما يكن من أمر.. ما فعله الرجل المستقيل كان أخطر من استهداف الجنجويد بعشرات المسيرات لكل محطات الكهرباء.. وكما المقولة الشعبية (أنا مابفسر وانت ماتقصر).
الخميس 8 يناير 2026 osaamaaa440@gmail.com










