مقالاتالأخبار الرئيسية

نادر الهلالي يكتب: مستقبل مصر والسودان

النورس نيوز

نادر الهلالي يكتب: مستقبل مصر والسودان

يُعدّ جهاز مستقبل مصر أحد أهم الأذرع الاقتصادية والتنموية للدولة المصرية، إذ يقود مشروعاً طموحاً لزيادة الرقعة الزراعية عبر التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية بملايين الأفدنة، واضعاً نصب عينيه تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح وبنجر السكر.

وقد أثمرت هذه الجهود نتائج ملموسة حيث نجح الجهاز في تحقيق أكثر من 70% من احتياجات مصر من القمح، إلى جانب تحقيق فائض في إنتاج السكر، وهو إنجاز يُحسب للتخطيط طويل الأمد، وحسن الإدارة، وتكامل البنية التحتية مع التكنولوجيا الحديثة.

أُتيحت لي الفرصة للوقوف عن قرب على هذا النجاح الباهر، من خلال زيارة منطقة الضبعة، التي تحولت بفضل هذا المشروع من صحراء قاحلة إلى نموذج تنموي يستحق دون مبالغة اسم كالفورنيا الشرق الأوسط، حيث الزراعة الحديثة، والطرق، والطاقة، والإنتاج الواسع.

وفي رحلة أخرى من الداخلة إلى مفيض باريس مروراً بالعوينات، شاهدت ما لم تره عين من قبل طريق قاري حديث يمتد لنحو 800 كيلومتر، بأربعة مسارات، تحيط به خطوط الكهرباء من الجانبين، لتغذية ملايين الأفدنة بالطاقة وإدخالها دائرة الإنتاج. هذه ليست مجرد طرق، بل شرايين تنمية حقيقية تمهد لاقتصاد زراعي وصناعي متكامل في قلب الصحراء.

وبعد النجاح الذي حققه جهاز مستقبل مصر داخل البلاد، بات من الطبيعي أن يتجه للتفكير خارج الحدود، نحو الاستثمار في أفريقيا، مستفيداً من خبرة عملية في استصلاح أكثر من ثلاثة ملايين فدان، وبناء منظومة متكاملة من الزراعة إلى التصنيع والتسويق.

خلال إحدى زياراتي لمنطقة العوينات، وعلى بعد عشرة كيلومترات فقط من الحدود السودانية، راودتني فكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في مضمونها نفس التربة، نفس المياه، نفس المناخ. فلماذا لا تمتد هذه التجربة الناجحة إلى الجانب السوداني من الحدود؟ ولماذا لا يتم ربط تلك المناطق السودانية بالبنية التحتية المصرية القائمة من طرق وكهرباء، بما يحقق منفعة مشتركة للبلدين؟

إن الاستفادة من السوق المصري الضخم، إلى جانب الأراضي الواسعة والموارد الطبيعية في السودان، وقيام شراكة استراتيجية مع جهاز مستقبل مصر، يمكن أن يخلق نموذجاً تنموياً فريداً، يكون بحق اسماً على مسمى  مستقبل مصر والسودان.

هي دعوة للتكامل لا التنافس، وللاستثمار في المشترك لا المختلف، ولتحويل الحدود من خطوط فاصلة إلى جسور إنتاج وتنمية، تعود بالخير على شعبي وادي النيل، وتضع لبنة حقيقية لأمن غذائي إقليمي قائم على التعاون والرؤية المستقبلية.

* رئيس مجلس إدارة شركة سواكن للتجارة والاستثمار

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى