
ما بعد التانكوج: تحولات حاسمة في ميزان المعركة ومحور كردفان
قلم.. فتح العليم الهادي الشوبلي
النورس نيوز _ تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى ميدان المعركة، حيث بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل بوضوح، مرحلة لن تشبه ما قبلها في حسابات المليشيا ولا في موازين القوى على مستوى محور كردفان بأكمله. فقد مثّلت معركة التانكوج نقطة انعطاف مفصلية، أعادت ترتيب الأوراق، وفرضت واقعًا ميدانيًا مختلفًا، عنوانه تراجع المليشيا وتقدم الإرادة الوطنية.
لم تكن معركة التانكوج مجرد اشتباك عابر ضمن سياق العمليات العسكرية الجارية، بل حملت في طياتها دلالات استراتيجية عميقة، أبرزها انهيار الرهانات التي ظلت تعوّل عليها المليشيا في تثبيت نفوذها وتوسيع مناطق سيطرتها. فقد كشفت المواجهة عن خلل واضح في قدراتها القتالية والتنظيمية، مقابل تصاعد ملحوظ في الأداء الميداني للقوات المنفذة للعمليات الخاصة، سواء من حيث التخطيط أو سرعة التنفيذ أو دقة الأهداف.
وعلى مستوى محور كردفان، أسهمت نتائج المعركة في إعادة ضبط ميزان القوة، وكسرت حالة الجمود التي حاولت المليشيا فرضها عبر التحصن بالمواقع والاعتماد على أسلوب الاستنزاف. ومع هذا التحول، بات واضحًا أن مسار العمليات يتجه نحو فرض معادلات جديدة، تُقلص من هامش حركة المليشيا وتضعها أمام خيارات محدودة، أبرزها الانكفاء أو التفكك.
أما في دارفور، فإن الرسالة التي حملتها التطورات الميدانية كانت أكثر وضوحًا، إذ أكدت أن الأرض لم ولن تكون حاضنة للفوضى، وأن محاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح مصيرها الفشل. فدارفور، التي عانت طويلًا من ويلات العنف، ترفض أن تكون ساحة عبث، وتؤكد مجددًا أنها ستكون مقبرة لكل مشاريع التمرد والجنجويد.
إن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن سياق معركة الكرامة الأشمل، التي تخوضها البلاد دفاعًا عن سيادتها ووحدتها وحق شعبها في الأمن والاستقرار. فالمعارك لم تعد مجرد خطوط تماس، بل صراع إرادة وقرار، تتقدم فيه الوطنية الصادقة على حساب المرتزقة وأجنداتهم.
وما بين التانكوج وما بعدها، تتكرس قناعة راسخة بأن القادم يحمل مفاجآت أكبر، وأن التحولات الميدانية ستنعكس تباعًا على مجمل المشهد العسكري، تمهيدًا لمرحلة يكون فيها النصر أقرب من أي وقت مضى.










