إبراهيم الصديق علي يكتب.. رؤى وأفكار: من الغبينة السياسية إلى الارتهان الأجنبي..
النورس نيوز
رؤى وأفكار
إبراهيم الصديق علي
من الغبينة السياسية إلى الارتهان الأجنبي..
(1)
ما فعلته بعض القوى السياسية والمدنية في نيروبي 15 ديسمبر 2025م وتوقيعهم إعلان مبادئ ثم وثيقة أخرى عن التيار الإسلامي والوطني وضرورة تصنيفه (جماعة إرهابية)، وهو في الحقيقة تعبير عن ثلاث شواهد، أولها: محاولة نقل (الغبينة السياسية) إلى حالة صراع دائم ينتهي بالإقصاء والقضاء على الآخر، بغض النظر عن أي ارتدادات وأبعاد أخرى، وبالتالي استبعاد خاصة (التنافس السياسي) أو التداولات بين القوى، وهذا فوق أنه خيار (صفري) وعاجز، فإنه انحدار بمفهوم العمل السياسي من (طرح) البرامج والرؤى إلى (طحن) الطرف ذاته.. وفي هذا تغييب كلي لصاحب المصلحة الأساسية والخيار أي المواطن، وهذا مناط الأمر، فهذه القوى المذكورة لا تملك من ذلك قبضة شعير..
(2)
والحقيقة الثانية، ومع غياب الفاعل الشعبي فإن التعويل أصبح على الأجنبي، وهذا في حقيقة الأمر تخفيف لوصف الواقع، فما يجري هو تبني كامل لأجندة أجنبية ذات مصلحة في معارك مع الإسلام السياسي لدرجة انخراط مؤسسات دولة مثل الإمارات العربية المتحدة بكل سلطاتها السياسية والدبلوماسية وخطابها الإعلامي وأنشطتها للدخول في الشأن السوداني، وهو أمر لم يبدأ اليوم، وإنما اتضح أنها سلسلة ترتيبات على مراحل متعددة، فلم تعد في الخطط والرؤى سوى اللسان والسمت السوداني، أما بقية الطرح والمحتوى وحتى التعبيرات هو (صدى رأي الكفيل)- إن صح التعبير، وهذه وبمقاربات دقيقة أحط موقف في تاريخ السودان، ففي كثير من المراحل السياسية حدثت خلافات لدرجة كبيرة، لكن احتفظت القوى المعارضة بدرجة من استقلالية الرأي وتقدير الموقف الوطني، أما هذه الحالة أو ما تفعله (مجموعة صمود) وسياسيها هو خنوع غير مسبوق..
(3)
وثالث الحقائق، فإن هذه الخطوة هي امتداد للتوافق بين هذه المجموعات والتيارات ومشروع آل دقلو المتوحش، بل هو أبعد نجعة من ذلك في أكثر من نقطة:
– فهذه الخطوة، فوق إنها استمرار لنهج مجموعة د. حمدوك، في التزييف والتضليل والتزلف، فإنه كذلك تغطية لجرائم وفظائع المليشيا المتمردة والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتصفيات والقتل والتهجير والتجويع والسلب والنهب والاغتصاب كل تلك الانتهاكات، وهذا سلوك مشين، بل هو تأكيد لما ذكرناه آنفاً من تغييب كامل للمواطن ليس في رأيه، بل في حقه المنهوب وماله المسلوب وحاله المغلوب..
– افتراع فرضيات جديدة أو ما يسمونه (سردية الطلقة الأولى) التي تتجاوز كل الوقائع الماثلة والأدلة الشاخصة، من مخططات ونقل أسلحة وذخائر وإحاطة مواقع عسكرية وقدرات وتمركزات ليلة 14 ابريل 2023م وإرسال قوات إلى مروي 13 ابريل 2023م ومحاصرة 23 موقعاً عسكرياً في الخرطوم وما جاورها وحتى مطار الأبيض وكل ذلك والبحث عن (رصاصة)، إنه عمى والتسطيح السياسي والخبل، ويريدون ترك كل ذلك والتعلق بقشة هي في حد ذاتها مكذوبة..
– وما تفعله هذه القوى السياسية المخذولة هو محاولة تحوير المعركة الوطنية والتماسك والنفير الوطني على أنه (صراع مواقف سياسية)، فقد كانت مهمتهم في كل معاركهم (تفتيت الجبهة الوطنية)..
17 ديسمبر 2025م











