الأخبار الرئيسيةمقالات

كيف يقضي الذكاء الاصطناعي على الهدر ويجسّر فجوة المعلومات في الأزمة السودانية؟

النورس نيوز

كيف يقضي الذكاء الاصطناعي على الهدر ويجسّر فجوة المعلومات في الأزمة السودانية؟

 

بقلم✍️ د. زحل السعيد عثمان

خبيرة في الشؤون الإنسانية والسياسات الإقليمية

شهدت الساحة العالمية تحولاً جذرياً في منهجيات الإغاثة والاستجابة للكوارث، فمع تسارع وتيرة الثورة التكنولوجية، أصبح العمل الإنساني على مفترق طرق يتطلب دمج الأدوات الرقمية بذكاء وكفاءة. هذا التحول لا يمكن إغفاله في سياق دولة مثل السودان، التي تواجه تحديات إنسانية متصاعدة وتتجه رسمياً نحو التحول الرقمي والرقمنة في قطاعاتها المختلفة. إن تبني تكنولوجيا متقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي (AI)، بات ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق استجابة إغاثية فعّالة ومؤثرة.

 

*أبعاد تمكين العمل الإنساني بالذكاء الاصطناعي*

 

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يطلق العنان لإمكانات هائلة في إدارة الأزمات عبر محاور تطبيقية محددة.

وذلك بتعزيز المرونة عبر الإنذار المبكر والتنبؤ الدقيق والقدرة على التنبؤ هي حجر الزاوية في تقليل الخسائر.

يتيح الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من بيانات الطقس، ونماذج جريان المياه، والتغيرات المناخية، مما يمكنه من التنبؤ بدقة عالية بوقوع كوارث طبيعية كالفيضانات – التي تؤثر على السودان سنوياً. هذا التنبؤ المبكر يمنح الفرق الإنسانية الوقت الكافي لإطلاق نظم الإنذار الفعّالة وإجلاء السكان المعرضين للخطر وتوزيع الموارد بشكل استباقي، متحولين بذلك من مجرد “رد فعل” إلى “استجابة استباقية”.

تجسير فجوة المعلومات عبر تحليل البيانات الضخمة.

في مناطق النزاع والكوارث، تكون البيانات شحيحة وغير موثوقة. هنا يتدخل الذكاء الاصطناعي لمعالجة وتحليل البيانات الضخمة الواردة من مصادر متعددة (صور الأقمار الصناعية، ومنصات التواصل، والمسوحات الميدانية). يساعد هذا التحليل في تحديد أعداد النازحين بدقة متناهية، ورسم خرائط لاحتياجاتهم الحقيقية من الغذاء، والمأوى، والخدمات الصحية الأساسية، مما يضمن اتخاذ قرارات مبنية على أدلة واضحة وفي وقت قياسي.

 

*تذليل العقبات اللوجستية في الميدان*

 

في المناطق النائية أو التي تشكل خطراً أمنياً على الفرق البشرية، يصبح الدعم التكنولوجي ضرورة لوجستية. يمكن استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) والروبوتات المخصصة لتوصيل الإمدادات الطبية الحيوية واللقاحات إلى المستفيدين مباشرة، متجاوزة بذلك الطرق المغلقة أو الأماكن الخطرة، مما يضمن استمرارية الإغاثة حتى في أشد الظروف تعقيداً.

 

*تحقيق كفاءة قصوى في تخصيص الموارد*

 

يعاني العمل الإنساني عالمياً من نقص التمويل. يساهم الذكاء الاصطناعي في حل هذه المعضلة عبر تطبيق النماذج التحليلية المتقدمة و”تعلم الآلة” لتحسين سلاسل الإمداد وتوزيع المساعدات. يضمن هذا التوزيع الذكي أن كل وحدة دعم يتم توجيهها إلى المنطقة التي تحقق فيها أكبر أثر، مما يعزز الكفاءة والشفافية ويقلل من الهدر.

 

*أخلاقيات الرقمنة*

 

الموازنة بين الآلة والإنسان باستخدام التكنولوجيا يوفر بلا شك الوقت، الجهد، والمال. ومع ذلك، يجب أن يتم بحذر شديد مع مراعاة الأبعاد الأخلاقية. يجب ضمان سرية وخصوصية بيانات المتضررين وحمايتها من أي استغلال أو اختراق. الأهم من ذلك، يجب الانتباه إلى عدم الإفراط في الاعتماد على الآلة، فجوهر العمل الإنساني يكمن في القرار البشري المتعاطف الذي يُتخذ في أوقات الأزمات. التكنولوجيا يجب أن تظل أداة لدعم وتعزيز الدور البشري، لا لإلغائه أو التقليل من أهميته.

 

يمثل دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العمل الإنساني بالسودان نقلة نوعية نحو تحقيق استجابة أكثر استدامة، وكفاءة، وعدالة. فمن الإنذار المبكر للكوارث إلى التوزيع الأمثل للموارد، تثبت هذه الأدوات فعاليتها في تقليل الفاقد وتوفير الدعومات. يبقى التحدي في الحفاظ على التوازن الأخلاقي، وضمان سرية البيانات، وتأكيد الدور الجوهري للعنصر البشري في اتخاذ القرارات الإنسانية الحاسمة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى