د. الباقر عبد القيوم علي … يكتب… الأستاذة منال مكاوي ، أيقونة العمل الإنساني والإجتماعي في الولاية الشمالية
☘️🌹☘️
*همس الحروف*
*الأستاذة منال مكاوي ، أيقونة العمل الإنساني والإجتماعي في الولاية الشمالية*
✍️ *د. الباقر عبد القيوم علي*
في ظل ندرة النماذج الملهمة ، وشح الكفاءات البشرية ، يحق لنا أن نُسلط الضوء على الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإنسانية ، بعيداً عن الأضواء ، مكتفين برضا الله ، ثم ضميرهم الحي ، وها نحن اليوم أمام قامة سامقة من رموز بلادي ، وإسم له وزنه في ميدان العمل الإنساني ، ألا وهي الأستاذة منال مكاوي إبراهيم ، أمين أمانة الشؤون الاجتماعية بالولاية الشمالية ، التي تجسدت فيها كل معاني العطاء والعمل الجاد ، فحق لنا أن نكتب عنها ، ونكرمها بالكلمة ، وهذا يعتبر أقل الإيمان في رد الجميل .
لا شك أن إسم منال مكاوي له طنينه الخاص ، ورنينه المميز في ميادين الرحمة ، فهي قائدة ميدانية حقيقية ، تصدرت الصفوف في العمل الإنساني ، ورفضت إلا أن تكون في المرتبة الأولى حيث التميز ، والإبداع ، والعطاء المتجدد ، على الرغم من شحّ الموارد وتواضع الإمكانيات ، فقد برعت في تحقيق الإنجازات ، وتجاوز كل العقبات التي واجهتها في مسيرتها، فهي ككاسحة الألغام في قهر المستحيل ، لأنها مستندة إلى توفيق الله أولاً ، ثم إلى عزيمتها التي لا تلين ، ورغبتها الصادقة في تغيير واقع الناس نحو الأفضل .
ما يميز هذه المرأة هو روحها التي تألف العمل الجماعي ، وتواضعها الجم ، وقدرتها الفطرية على خلق فرق عمل متماسكة ، وكما انها تُحسن توزيع الأدوار لتخلق الفرق في ميادين العطاء .
من أبرز إنجازات الأستاذة منال مكاوي وأعظم مشاريعها الإنسانية هو برنامج رعاية نزلاء المؤسسات العقابية وأسرهم ، وهو مشروع نوعي يهدف إلى إعادة دمج النزلاء في المجتمع ، وكسر دائرة الإقصاء والتهميش ، فقد أطلقت (مبادرة أسبوع النزيل) بسجن دنقلا ، وكان تحت شعار : صنعة في اليد ، أمان من الفقر والجريمة .
وتضمن هذا الأسبوع برامج عديدة وهي: تدريب مهني مكثف (في مجالات البرادة ، الحدادة، الكهرباء) ، وجلسات توعية وتأهيل نفسي وإجتماعي ودعم قانوني وإنساني للنزلاء وأسرهم ، حيث أن هذا المشروع يعتبر من المشاريع التي تعالج الفقر كجذر أساسي للجريمة ، ويهيئ البيئة الآمنة للتعافي النفسي والمجتمعي ، في بعد إنساني عميق ، يستمر حتى إلى مرحلة ما بعد الإفراج ، وهذا العمل نسجه مع الأستاذة منال رجال ونساء أوفياء لا يبتغون شهرة ، لأنهم يبتغون به وجه الله ، فتركوا بصماتهم في حياة من لا صوت لهم .وهؤلاء يستحقون لوحات الشرف والذكر الحسن في المجالس، لأنهم مولعون بالعطاء ومؤمنون برسالة العمل الإنساني ، وقد نسجوا مع الأستاذة منال علاقات عمل ذكية واستراتيجية أثمرت بنجاحات ملموسة ، فالشكر من بعد الله لهم بحجم عطائهم لأنهم صناع للأمل ، وجعلوا من الإنسانية واقعاً معاشاً .
وكما تحتضن الولاية هذه الأيام ملتقى ضخم بعنوان (دور المنظمات الوطنية في تنمية المجتمعات وتعزيز الانتماء الوطني) ، والذي يسعى لتوحيد الرؤى وتعزيز الشراكات بين المنظمات الوطنية والأممية والمؤسسات الحكومية والمحليات ، بهدف تطوير العمل الطوعي ، والإنساني والاجتماعي ، ويشتمل الملتقى على أوراق علمية متكاملة ، أبرزها: مفاهيم العمل الطوعي والإنساني ودورها في خدمة المجتمع ، من التعاون إلى التكامل لتعزيز الثقة بين المنظمات والشركاء ، وورقة محورية أخرى حول الهوية الوطنية كمدخل لبناء الأمة وتنمية المجتمع ، ويستهدف هذا الملتقى أكثر من 200 مشارك ، نأمل الخروج بتوصيات تُسهم في رسم خارطة طريق واضحة لمستقبل العمل الإنساني في الولاية ، وهذا الجهد يُعد من الإشراقات التي تقف خلفها منال مكاوي ، التي أثبتت أنها رقم وطني مميز ، صعب كسره ، فمن غير المنصف أن يطعن فيها أصحاب الأقلام الصدئة والقلوب المريضة ضمن حملة ممنهجة ، ونحن نعلم من يقف خلفها .
في الوقت الذي تُرمى فيه هذه المرأة ، وهي غافلة ، بأبشع الأحاديث ، كانت تنسج من العمل والتفاني واقعاً يُشار إليه بالبنان .
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل .










