تسريبات الفتنة تضرب حول البرهان
النورس نيوز _ في تطوّر لافت يعكس تغيّر أدوات الاستهداف ضد قيادة الدولة السودانية، تصاعدت خلال الأيام الماضية محاولات ممنهجة لضرب الحصن الأخير المحيط بالقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عبر بثّ تسريبات مغرضة وإشاعات مدسوسة تستهدف المقربين منه ومحاولة خلق شرخ في الصف القيادي الأول داخل المؤسسة العسكرية والأمنية. ويأتي ذلك بالتزامن مع التقدّم العسكري النوعي للجيش في كردفان، وبدء ترتيبات الزحف المرتقب نحو دارفور، آخر المعاقل الكبرى لميليشيا الدعم السريع.
ووفق مصادر أمنية مطّلعة، فإن ما يدور خلف الكواليس ليس عفويًا، بل يمثل جانباً من “الحرب الناعمة” التي لجأت إليها الميليشيا بعد أن فشلت في تحقيق أي مكاسب تذكر ميدانياً، لتنتقل إلى جبهة معنوية تسعى عبرها لإضعاف الجبهة القيادية عبر التشكيك والإشاعات المدروسة التي تُطلقها منصات إلكترونية مموّلة من جهات خارجية. ومن بين أبرز هذه الشائعات: الترويج لوجود انقسامات داخل قيادة الدولة، ونشر أكاذيب عن تورط قيادات رفيعة في اختلاق تقارير عن استخدام الجيش لأسلحة محرّمة، وهي مزاعم وصفها مصدر أمني بأنها “محاولة لضرب الثقة وتخليق معركة من لا شيء”.
وتؤكد المصادر أن الجهات التي تقف وراء هذه الحرب النفسية ليست سوى تحالف خفي يضم أطرافاً خارجية وإقليمية إلى جانب نواة من المتواطئين داخلياً، جميعهم يجتمعون حول هدف واحد: هدم المؤسسة العسكرية من الداخل، بعد أن عجزوا عن إسقاطها بالبارود. وأضاف المصدر أن هذه العمليات تدار ضمن خطة لتطويع المشهد السياسي والعسكري، بما يتماشى مع أجندات أجنبية تريد إعادة ترتيب السودان بما يخدم مصالحها لا مصلحة شعبه.
وتتزامن هذه التسريبات مع انهيارات واضحة في صفوف ميليشيا الدعم السريع، والتي خسرت خلال الأسابيع الأخيرة مساحات واسعة من الأراضي ومراكز استراتيجية، أبرزها في كردفان، حيث يواصل الجيش تقدمه المدعوم بتأييد شعبي واسع وروح معنوية عالية، زادت من صلابة الموقف العسكري والسياسي داخل القيادة العليا، بحسب ما أكده ذات المصدر.
ويُعتقد أن هذه الهجمات المعنوية تستهدف بشكل أساسي الفريق أول البرهان، وقادة بعينهم يشكلون “الدائرة الحديدية” حوله، والذين يديرون ملفات حساسة في الدفاع والسيادة والاقتصاد، ويُعرف عنهم الكفاءة والانضباط والولاء للوطن. ويضيف المصدر أن صلابة هذه الدائرة القيادية تجعلها عصيّة على محاولات الاختراق، قائلاً: “القيادة تعلم تمامًا ما يُخطط لها، وتُدير المعركة بأدوات عقلانية، وتماسكها هو ما يفجّر هلع خصومها”.
ويرى مراقبون أن ما يجري ليس مجرد حرب إعلامية، بل محاولة انقلابية ناعمة بأساليب مدروسة تنتمي لحرب الجيل الرابع، حيث لا سلاح يُطلق، بل تُزرع الشكوك، وتُفكك المعنويات، وتُستهدف الرموز الوطنية في شرفها وموقعها، تمهيداً لإضعاف مركز القرار السيادي وتحويله إلى ورقة ضغط في مشهد إقليمي ودولي بات أكثر تعقيداً.
لكن وبحسب ذات المصدر الأمني، فإن هذه الحملات “لن تنجح”، لأن الوعي داخل القيادة بات أكثر نضجاً، والخبرة المتراكمة لدى رجالات الدولة تجعلهم يميزون بين الهجوم المعنوي والغرض الحقيقي الكامن خلفه، وهو استبدال القرار الوطني بإملاءات خارجية لا تراعي مصلحة السودان. وأضاف: “قيادة القوات المسلحة صلبة.. موحدة.. وملتزمة بخيار الوطن لا الأشخاص”، مشيرًا إلى أن كل من يراهن على تفككها “واهم”، فهؤلاء ليسوا مجرد مسؤولين، بل جنود يؤمنون بأن النصر لا يأتي إلا بالتضحية والثبات.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن الحرب الناعمة ستستمر، لكن ما هو مؤكد أيضاً أن الوعي الجمعي داخل القوات النظامية، وتماسك القيادة العليا، سيبقي هذه المحاولات مجرد فقاعات، ستتلاشى أمام صلابة من اختاروا الوطن مبدأً لا منصباً.











