تغطية ـ النورس نيوز ـ كشف تقرير حديث صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بليبيا، بتاريخ 24 مارس 2026، عن شبكة إقليمية معقدة لدعم العمليات العسكرية في السودان، تورطت فيها أطراف ليبية وإقليمية، عبر توفير ممرات لوجستية وإمدادات عسكرية لصالح قوات الدعم السريع، في تطور يعكس اتساع رقعة الحرب وتشابكها خارج الحدود.
وبحسب التقرير، تحولت الأراضي الليبية، خصوصاً في الجنوب، إلى مركز لوجستي رئيسي لتسهيل حركة المقاتلين والأسلحة، بإشراف وحدات مرتبطة بما يُعرف بـ”الجيش الوطني الليبي”، من بينها كتيبة “سبل السلام”، التي لعبت دوراً محورياً في إدارة خطوط الإمداد نحو السودان.
شبكات تهريب معاد تشكيلها
وأشار التقرير إلى أن منظومة الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع شهدت إعادة هيكلة ملحوظة عقب إقالة قائد اللواء 128 السابق حسن الزادمة، حيث جرى تعزيز السيطرة على طرق التهريب في جنوب ليبيا، بما يضمن تدفقاً أكثر انتظاماً للمقاتلين والمعدات.
وخلال الفترة بين يناير 2025 ويناير 2026، فرضت كتيبة “سبل السلام” سيطرة تدريجية على سلاسل التوريد، معتمدة على مسارات متعددة لنقل الوقود والأسلحة والمركبات، إضافة إلى تأمين وصول المقاتلين إلى مناطق العمليات داخل السودان.
مقاتلون أجانب وقواعد خلفية
التقرير الأممي لم يقتصر على كشف الدعم اللوجستي، بل وثّق أيضاً استخدام الأراضي الليبية كمحطة عبور للمرتزقة، من بينهم مقاتلون كولومبيون، جرى نقلهم عبر مدينة الكفرة بدعم من جهات ليبية، قبل توجيههم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
كما أشار إلى أن هذه القوات استفادت من قواعد خلفية داخل ليبيا، من بينها مواقع قرب الكفرة، إلى جانب استخدام مرافق جوية مثل قاعدة “معيتيقة السارة”، التي تحولت إلى نقاط عبور وإعادة تجهيز للمركبات قبل نقلها إلى السودان.
اشتباكات وضربات عابرة للحدود
وتسببت هذه التحركات في نقل الصراع السوداني إلى الداخل الليبي، حيث سجل التقرير وقوع اشتباكات مسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية خلال عام 2025، لا سيما في شهري يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني.
وفي المقابل، نفذت القوات المسلحة السودانية ضربات جوية استهدفت شحنات ومقاتلين داخل ليبيا، في محاولة لتعطيل خطوط الإمداد التي تغذي خصومها.
جسر جوي إماراتي تحت المجهر
وفي واحدة من أبرز ما ورد في التقرير، رصد خبراء الأمم المتحدة تصاعداً لافتاً في الرحلات الجوية بين الإمارات وشرق ليبيا، عبر ما وصفه التقرير بـ”جسر جوي عسكري ومدني”، تضاعف نشاطه بين أكتوبر 2024 ونهاية 2025.
وبحسب البيانات، نفذت أربع شركات طيران مسجلة في قيرغيزستان ما مجموعه 458 رحلة شحن باستخدام طائرات “إليوشن IL-76″، في مسارات متعددة، ما يعكس حجماً كبيراً من العمليات اللوجستية المرتبطة بنقل المعدات.
صفقات سلاح ملتوية
وكشف التقرير كذلك عن وجود ترتيب غير رسمي لتوريد الأسلحة بدأ منذ عام 2022، بوساطة رجال أعمال ليبيين مقيمين في الإمارات، سمح بتمرير معدات عسكرية إلى أطراف ليبية تحت غطاء رسمي، في خرق واضح لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
شحنات بحرية وتلاعب بالوثائق
وفي يوليو 2025، اعترضت عملية “إيريني” الأوروبية سفينة شحن قادمة من الإمارات، عُثر على متنها مركبات عسكرية مدرعة جرى تمويهها كمدنية، مع وجود تلاعب في بيانات الشحن، في مؤشر على محاولات ممنهجة للالتفاف على الرقابة الدولية.
طائرات مسيّرة وخطوط نقل خاصة
كما رصد التقرير وجود أنظمة طائرات مسيّرة ومحطات تحكم أرضية في عدة قواعد ليبية، إلى جانب استخدام خطوط شحن خاصة تديرها شركات مرتبطة بالإمارات لتجنب المراقبة الدولية.
تداعيات إقليمية مفتوحة
ويعكس ما كشفه التقرير تحوّل الحرب في السودان إلى صراع إقليمي مفتوح، تتداخل فيه المصالح العسكرية والاقتصادية، مع تصاعد دور الشبكات العابرة للحدود في تغذية النزاعات، وسط تحذيرات من اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.











