اقتصاد

استقرار رسمي في أسعار الدولار بالبنوك السودانية اليوم السبت 18 أبريل 2026

النورس نيوز

استقرار رسمي في أسعار الدولار بالبنوك السودانية اليوم السبت 18 أبريل 2026

النورس نيوز _ شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، اليوم السبت 18 أبريل 2026، حالة من الثبات الواضح داخل البنوك التجارية، في وقتٍ يواصل فيه السوق الموازي تسجيل مستويات مرتفعة تعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وغير الرسمي، وسط أوضاع اقتصادية معقدة وضغوط متزايدة على النظام النقدي في البلاد.

 

 

 

ويظهر المشهد المالي في السودان وكأنه يتحرك في مسارين منفصلين؛ الأول تمثله المصارف التي تعتمد سياسة تثبيت الأسعار بشكل شبه كامل، والثاني يتمثل في السوق الموازي الذي يواصل الارتفاع مدفوعاً بندرة النقد الأجنبي وتزايد الطلب التجاري والمضاربات.

ثبات مصرفي واسع رغم اضطراب السوق

حافظت غالبية البنوك السودانية على أسعار صرف مستقرة دون أي تغييرات تُذكر، حيث استقرت أسعار الدولار في نطاقات متفاوتة بين مصرف وآخر، دون حركة تُشير إلى إعادة تسعير حقيقية. ويأتي هذا الثبات في ظل سياسات مصرفية حذرة تهدف إلى تجنب التقلبات الحادة التي يشهدها السوق الموازي.

وفي بنك الخرطوم، استقر سعر الدولار عند 3100 جنيه للشراء و3123.25 جنيه للبيع، وهو نفس المستوى المسجل في تعاملات الأيام السابقة، مع ثبات مماثل في أسعار العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والريال السعودي.

كما حافظت بنوك مثل بنك فيصل الإسلامي، وبنك العمال الوطني، وبنك الجزيرة السوداني الأردني، وبنك أمدرمان الوطني، والبنك السوداني الفرنسي، والبنك الأهلي السوداني، وبنك النيل، على أسعارها دون تغييرات جوهرية، في إشارة إلى حالة “تجميد سعري” شبه عامة داخل القطاع المصرفي.

 

 

 

فجوة متزايدة مع السوق الموازي

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن السوق الموازي يواصل التحرك عند مستويات قياسية، مع اتساع الفارق بينه وبين السعر الرسمي في بعض الحالات إلى أكثر من ألف جنيه للدولار الواحد، وهو ما يعكس اختلالاً واضحاً في آليات العرض والطلب.

ويرى محللون أن هذا الانفصال بين السعرين يعكس ضعف التدفقات النقدية الأجنبية عبر القنوات الرسمية، مقابل اعتماد متزايد على السوق غير الرسمي لتلبية احتياجات الاستيراد والتحويلات.

 

 

 

قراءة في المشهد النقدي

مصادر مصرفية تشير إلى أن سياسة تثبيت الأسعار داخل البنوك لا تعني بالضرورة وجود استقرار اقتصادي، بل تعكس محدودية الحركة داخل النظام المصرفي نفسه، نتيجة شح السيولة الأجنبية وتراجع النشاط التجاري عبر القنوات الرسمية.

كما تعمل البنوك في بيئة مالية ضاغطة، تجعلها تتجنب الدخول في منافسة مباشرة مع السوق الموازي، الذي يتحرك بوتيرة أسرع بكثير ويستجيب بشكل فوري لأي تغيرات في الطلب.

ويذهب بعض المحللين إلى أن هذا الوضع يضع النظام المصرفي في موقع “المتابع” بدلاً من “المحدد” لسعر الصرف، ما يقلص من قدرته على التأثير في اتجاهات السوق.

 

 

 

أسعار العملات داخل البنوك

ورغم اختلاف مستويات الأسعار بين بنك وآخر، إلا أن القاسم المشترك هو الاستقرار العام، حيث تراوحت أسعار الدولار بين مستويات تقارب 2020 جنيه في بعض البنوك، وتصل إلى أكثر من 3300 جنيه في بنوك أخرى، وفقاً لطبيعة التعاملات والسياسات الداخلية لكل مصرف.

كما شهدت العملات الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والريال السعودي والدرهم الإماراتي استقراراً مشابهاً، دون تسجيل تغييرات كبيرة في التعاملات اليومية.

 

 

 

مؤشرات اقتصادية ضاغطة

يعكس استمرار هذا التباين بين السوقين الرسمي والموازي حالة من عدم التوازن في السوق النقدي السوداني، حيث تتداخل عوامل متعددة تشمل نقص النقد الأجنبي، وتراجع الصادرات، وتعطل بعض سلاسل الإمداد، إضافة إلى تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العامة.

 

 

 

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الفجوة قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الجنيه السوداني، ما لم تتم معالجة جذور الأزمة المرتبطة بتدفقات العملة الصعبة وتعزيز الثقة في النظام المصرفي.

خلاصة المشهد

يمكن وصف الوضع الحالي بأنه حالة “استقرار إداري” داخل البنوك، يقابله “اضطراب فعلي” في السوق الموازي، وهو ما يجعل سعر الصرف الحقيقي أقرب إلى ما يتم تداوله خارج النظام الرسمي.

وفي ظل استمرار هذا التباين، تبقى التوقعات مفتوحة على احتمالات عدة، أبرزها استمرار الفجوة أو اتساعها ما لم تحدث تدخلات اقتصادية أو مالية قادرة على إعادة التوازن للسوق النقدي في السودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى