الأخبار الرئيسية

ثورة السافنا.. صرخة تمرد في وجه إقطاعية آل دقلو

النورس نيوز

ثورة السافنا.. صرخة تمرد في وجه إقطاعية آل دقلو

تقرير: عثمان عبد الهادي-  ​تعد التسجيلات المسربة للقائد علي رزق الله “السافنا” التي جرى تداولها اليوم السبت 11 أبريل 2026 بمثابة “بيان الحقيقة” الذي تعرى فيه هيكل المليشيا المتمردة أمام الرأي العام. لم تكن مجرد نوبة غضب عابرة، بل تشريحاً دقيقاً لجسد مؤسسة تقتات على دماء أبناء الهامش لتبني إمبراطورية خاصة بأسرة واحدة. وضع السافنا يده على الجرح النازف، كاشفاً عن طغيان “الأسرة المالكة” التي تدير الحرب من الغرف المخملية، بينما يواجه المقاتلون الموت والفقر، مما يؤسس لانقسام داخلي لن يرممه خطاب سياسي.

زلزال الصدمة

فجرت تصريحات السافنا حالة من الذهول داخل أروقة المليشيا، بعد أن تجاوزت لغته الخطوط الحمراء المرسومة للولاء الأعمى. لم يعد الحديث خلف الأبواب المغلقة يجدي نفعاً، فخرج القائد الميداني ليعلن أن التصدع الداخلي وصل إلى مرحلة اللاتراجع. هذه الصدمة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكمات من الإحساس بالخديعة، حيث يرى القادة الذين يحترقون في الميدان أن تضحياتهم لا تعدو كونها وقوداً لتمكين أسرة واحدة تسيطر على القرار والمصير.

فخ التهميش

توقف السافنا طويلاً عند قضية انشقاق “النور القبة”، معتبراً إياها عرضاً لمرض “الإقصاء” المزمن الذي ينخر في جسد التمرد. وأوضح بلهجة حاسمة أن المقاتلين الأحرار ليسوا “قطع غيار” أو “خدمًا” في ضيعة آل دقلو، بل هم شركاء بالدم. هذا الموقف ينسف الأكاذيب التي تتحدث عن وحدة الصف، ويؤكد أن سياسة تهميش القيادات الميدانية وتحويلهم إلى مجرد أدوات تنفيذية قد بدأت تؤتي ثمارها المرة في تفكك القوة وانفراط عقد الولاء.

خيبة القيادة

شن السافنا هجوماً عنيفاً على عبد الرحيم دقلو، محملاً إياه مسؤولية الانتكاسات العسكرية المتلاحقة بسبب ارتهانه لنصائح “البطانة الفاسدة”. ووصف بمرارة كيف تُهدر الأرواح وتُحرق الآليات في معارك عبثية نتيجة قرارات انفعالية تفتقر للحس العسكري السليم. هذا النقد المباشر يكشف عن فجوة الثقة الكبيرة بين “قادة المكاتب” وبين الذين يواجهون الموت في الخنادق، مؤكداً أن الصلف والتعالي على الواقع هما من يقودان المليشيا إلى حتفها المحتوم.

إمبراطورية الأهل

بوضوح لا يقبل التأويل، تحدث السافنا عن تحول المليشيا إلى “إقطاعية أسرية” يتم فيها توزيع المناصب والوقود والمال بناءً على صلة القرابة والدم. أشار إلى المفارقة الصارخة؛ فبينما يشيّد ضباط الأسرة القصور الفارهة في عواصم الخارج، يفتقر المقاتل البسيط في الميدان لأبسط مقومات الحياة، حتى أنه يعجز عن توفير جرعة دواء أو وسيلة نقل لإنقاذ جرحاه، مما يكرس واقعاً من “العبودية الحديثة” تحت ستار الثورة.

سوق الغنائم

فضح القائد الميداني ما وصفه بـ “بيع المدن”، كاشفاً أن سقوط حاضرات الولايات مثل نيالا والجنينة لم يكن نصراً عسكرياً بقدر ما كان صفقات مالية قذرة. وأكد أن جبايات “البوابات” والضرائب التي تُنتزع من أفواه الجوعى تصب مباشرة في حسابات فئة محدودة من “المحظوظين” عائلياً. هذا الكشف يضع المليشيا في خانة “عصابات النهب المنظم” التي تستنزف موارد البلاد وأرواح العباد لمصلحة أجندات خاصة ضيقة لا علاقة لها بحقوق الهامش.

فشل عملياتي

في الجانب العسكري، سخر السافنا من التخبط الإداري، كاشفاً عن تسرب السلاح والمسيرات إلى الأسواق وبيعها للخصوم من قبل قادة فاسدين داخل المليشيا. واتهم القيادة بتعمد التمييز في التسليح، حيث يُمنح “المقربون” أحدث المعدات والملايين، بينما يُترك القادة الميدانيون الآخرون لمواجهة قدرهم بأسلحتهم الخاصة وعرباتهم التي اشتروها من حر مالهم، مما يظهر انعدام الثقة والشكوك المتبادلة التي تنخر في عظم هذا الكيان.

دم مهدر

بحرقة شديدة، استعرض السافنا فاتورة الدم الباهظة التي دفعتها قبيلته، مشيراً إلى آلاف القتلى الذين سقطوا في أشهر معدودة دون أن تنال أسرهم حتى “كلمة طيبة” من القيادة. وأكد أن مظاهر العزاء لا تزال قائمة في القرى، بينما ينعم آل دقلو بالترف في الخرطوم. تساءل السافنا: “هل دمنا رخيص إلى هذا الحد؟”، وهو سؤال يتردد الآن في صدور آلاف المقاتلين الذين أدركوا أنهم مجرد أرقام في حسابات الربح والخسارة لأسرة واحدة.

قمع التخوين

هاجم السافنا الأساليب البوليسية المتبعة في “الجروبات” وتكميم الأفواه عبر سياسة التخوين وتوزيع صكوك الوطنية. وتوعد الذين يمارسون الإرهاب الفكري ضد القادة الأحرار بالرد القاسي، مؤكداً أن عهد السكوت قد ولى. وحذر من أن الضغط المتزايد سيولد انفجاراً يشبه “زلزال كرري”، سيقتلع كل من ظن أن دماء الناس وجراحهم يمكن أن تُباع وتُشترى في سوق النخاسة السياسية، مشدداً على أن الانفجار قادم لا محالة.

كبرياء المقاتل

أكد السافنا أن انضمامهم لهذا المسار كان بقرار حر بحثاً عن الكرامة، وليس تبعيةً أو انقياداً لـ “أشخاص”. وشدد على أن عزة نفسه تمنعه من القبول بوضعية “التابع المطيع” في مشروع يفتقر للأخلاق. وهدد بوضوح بسحب قواته وعرباته، مؤكداً أن الحقوق تُنتزع ولا تُستجدى، وأن الشراكة التي تقوم على الاحترام قد انتهت، لتبدأ مرحلة استعادة الكرامة المهدورة بعيداً عن وصاية آل دقلو الذين استمرأوا الظلم.

عار الممارسات

ختم السافنا مرافعته التاريخية بالتعبير عن خجله أمام المجتمع والقبائل من الأفعال “البربرية” التي ترتكبها المليشيا، من نهب للمنازل واعتداء على الحرمات وسلب لمدخرات البسطاء. ووصف هذه الممارسات بأنها “وصمة عار” لن يمحوها الزمن، معتبراً أن المليشيا تحولت إلى آلة لاستعمار الناس باسم الحرية. إنها صرخة أخيرة تعلن أن البنيان الذي شيدته الأكاذيب بدأ يتداعى تحت وطأة الحقائق المرة، وأن ساعة الحقيقة قد حانت.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى