:: ومن أكاذيب وزارة النفط – في بيان 31 مارس 2026 – اقتصار دورها على الجوانب الرقابية والفنية في عمليات الاستيراد، وأن أسعار الوقود عالميًا شهدت ارتفاعًا، وهذا انعكس سلبًا على الأسعار محليًا في ظل سياسة التحرير، وأنها تحث المستوردين على تقليل الأرباح تخفيفًا للأعباء عن كاهل المواطن..!!
:: إن كانت وزارة النفط تمثل الحكومة، فالحكومة تكذب على شعبها.. الكذبة الأولى هي ما أسماها البيان بسياسة التحرير، فهذه السياسة مجرد ساتر يتخفى وراءه أقبح أنواع الاحتكار.. نعم، رغم أنف قوانين البلد الاقتصادية، فإن سياسة التحرير غير موجودة في قطاع النفط، بدليل أن (50%) من الوقود محتكر لأربع شركات فقط لا غير، وهي شركات حكومية..!!
:: لو كانت الحكومة نزيهة وتؤمن بسياسة التحرير التي تتشدق بها، لطرحت استيراد كل السلع الاستراتيجية – بما فيها الوقود – في عطاء عالمي، وليس فقط محليًا، لتتنافس الشركات بالجودة والسعر لصالح المواطن.. سياسة التحرير تعني خلق مناخ التنافس بين الشركات، ليحظى المواطن بالسلع الجيدة وبأقل الأسعار..!!
:: ولكن حكومة الألم تتشدق بسياسة التحرير إعلاميًا، وعلى أرض الواقع تمارس الاحتكار.. أربع شركات حكومية، اثنتان منها تابعتان لوزارة النفط، تحتكر استيراد (50%) من الوقود، فيما تتنافس (39) شركة خاصة في استيراد (50%) الأخرى.. عفوًا، حتى الشركات الخاصة لا تملك حرية التنافس فيما بينها، فالحكومة جرّدتها من هذا الحق الأصيل..!!
:: تخيلوا، بأمر الحكومة ممثلة في وزارة النفط، تم إلزام الشركات الخاصة بتشكيل مجموعات، وتشمل كل مجموعة عددًا من الشركات، حتى يُسمح لها بالاستيراد، أي الاستيراد كمجموعة.. وبالإذعان والإكراه تم تشكيل (5) مجموعات، ليكون الاستيراد بنظام المجموعة، كأغرب إجراء في التاريخ، ولا يحدث إلا في بلد الغرائب، السودان..!!
:: لو كانت الحكومة نزيهة وتؤمن بالمنافسة الشريفة، لطرحت حصة القطاع الخاص – 50% – في عطاء، لتتنافس الشركات بالجودة والسعر، ثم تفوز شركة – أو أكثر – بالعطاء، أو كما تفعل كل الأنظمة غير الفاسدة، بدلًا عن تقسيم الشركات إلى مجموعات، وكأنها دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم..!!
:: بالله عليكم، غير ترسيخ الفساد ومخالفة قوانين البلد، ما الحكمة والفلسفة من احتكار نصف الوقود لأربع شركات حكومية؟.. ثم، غير ترسيخ الفساد وضرب القوانين عرض الحائط، ما الحكمة والفلسفة من تقييد الشركات الخاصة بالتحالفات، وقتل روح المنافسة ذات الفائدة للمواطن..؟؟
:: أما الكذبة الثانية في البيان فهي أن الغلاء عالمي ويؤثر على الأسعار المحلية.. ارتفاع الأسعار عالميًا كلمة حق أُريد بها إخفاء أثقال الرسوم والجبايات الملقاة على الوقود وكاهل المواطن.. وباختصار، (31٪) من سعر لتر الوقود عبارة عن رسوم حكومية، ثم يخدعون الشعب بالغلاء (العالمي)..!!
:: الغلاء الراهن سوداني، ولا علاقة له بالعالم، بمعنى أنه لو تنازلت الحكومة عن رسومها تقديرًا لظروف شعبها المنكوب بحرب آل دقلو – أو عن نصف الرسوم – لتوقف الغلاء بالسودان عند حد الغلاء العالمي.. ولكن حكومة الألم لا ترحم شعبها، بل تجبره على دفع (31%) من قيمة لتر الجازولين والبنزين لخزينتها..!!
:: عفوًا، غير تلك النسبة التي تُدفع للخزائن المركزية، هناك رسوم ولائية وأخرى محلية، وتسمى برسوم إدارة البترول.. على سبيل المثال، الرسم في النيل الأبيض (466) جنيهًا على كل لتر، وفي ولاية الخرطوم (150) جنيهًا، وفي القضارف (590) جنيهًا، وهكذا، لكل ولاية رسم خاص بها، قيمته حسب مزاج الوالي أو من يعملون معه، ثم يخدعون المواطن بأن الغلاء (عالمي)..!!









