الأخبار الرئيسية

مأساة سودانية تفوق الخيال خلف الحدود

جنيف  ـ النورس نيوز 
في حصيلة تعكس الوجه الأكثر قتامة للنزاع الدامي في السودان، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن رقم مفزع يختصر مأساة جيل كامل: 42 ألف طفل سوداني باتوا “وحيدين تماماً”، بلا أب أو أم أو عائلة تحميهم، تائهين بين نيران الداخل ومخيمات اللجوء في دول الجوار.
ومع اقتراب الحرب من عامها الثالث، لم يعد الرصاص وحده ما يهدد صغار السودان؛ بل تحولوا إلى “فريسة” مستباحة لانتهاكات وحشية تشمل الاغتصاب، التشويه، والتجنيد القسري في صفوف الجماعات المسلحة، وسط عجز دولي وصفت أرقامه بـ “الصادمة”.
تائهون في قلب العاصفة
وفقاً لتقرير حماية الطفل الذي صدر الثلاثاء، يتوزع هؤلاء الأطفال “المنفصلون عن ذويهم” كالتالي:
تشاد: تستضيف الكتلة الأكبر بنحو 24 ألف طفل.
إثيوبيا: 7 آلاف طفل.
مصر وجنوب السودان: 6 آلاف طفل في كل منهما.
الداخل السوداني: 5 آلاف طفل يواجهون الجحيم اليومي.
أعداد أخرى تتوزع في أوغندا، ليبيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى.
من مقاعد الدراسة إلى “سوق العبيد” وساحات القتال
التقرير يرسم صورة جنائزية لمستقبل 16 مليون طفل حُرموا من التعليم؛ فبدلاً من الأقلام، باتت أيدي الصغار تمتهن أعمالاً هامشية قاسية، أو تُجبر على حمل السلاح. وحذرت المفوضية من أن تفكك الأسر حوّل الأطفال إلى صيد سهل لشبكات الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، والزواج القسري، وسط ضغوط نفسية حادة “تأكل” ما تبقى من طفولتهم.
صرخة استغاثة في “بئر الصمت”
ورغم تقديم خدمات الحماية لنحو 329 ألف طفل، إلا أن الفجوة التمويلية تهدد بإيقاف ما تبقى من شريان حياة. ففي حين يحتاج إنقاذ هؤلاء الأطفال إلى 66 مليون دولار في عام 2026، اصطدمت نداءات الاستغاثة العام الماضي بفجوة تمويلية بلغت 78%، ما يعني أن المجتمع الدولي ترك الغالبية العظمى من أطفال السودان لمصيرهم المجهول.
وتشير الأرقام إلى أن 4.5 مليون سوداني فروا من جحيم الحرب إلى الجوار، في أزمة إنسانية تُصنف ضمن الأكبر عالمياً، لكنها تظل الأقل استجابة من حيث الدعم المالي، مما يضع جيلاً كاملاً في “غرفة إنعاش” معطلة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى