الأخبار الرئيسية

ماذا حدث بملف الكباري؟ تفاصيل مثيرة عن تعثر صيانة شمبات والحلفايا

الخرطوم – أحمد قسم السيد
كشف وزير النقل والبنية التحتية السوداني، سيف النصر التجاني هارون، عن تفاصيل جديدة تُنشر للمرة الأولى بشأن ملف إعادة تأهيل كبريي شمبات والحلفايا، معلنًا تراجع الحكومة عن ترتيبات سابقة كانت قد اعتمدت على التعاقد المباشر مع شركتين سودانيتين، بعد أن تبين عدم قدرتهما على تنفيذ المشروعين.
وقال الوزير، في حوار مع موقع “الموجز السوداني”، إن الحكومة دفعت في وقت سابق نحو الإسراع في إعادة إعمار الكبريين بسبب التزايد المستمر في أعداد العائدين إلى ولاية الخرطوم، والحاجة الملحة لاستعادة حركة التنقل بين مدن العاصمة، خاصة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية جراء الحرب.
وأوضح أن السلطات لجأت، بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء، إلى إسناد أعمال الصيانة والتأهيل بصورة مباشرة لشركتين سودانيتين دون طرح عطاءات، وذلك لتجاوز التعقيدات والإجراءات الزمنية الطويلة المرتبطة بالعطاءات التقليدية.
وأضاف أن إحدى الشركتين كُلّفت بأعمال صيانة كبري الحلفايا، بينما أُسندت للشركة الأخرى مهمة إعادة تأهيل كبري شمبات، بعد أن قدمتا ما يفيد بامتلاكهما الخبرة الفنية والقدرات اللازمة لتنفيذ المشروعين.
لكن الوزير أقر بأن الوزارة اكتشفت لاحقًا عدم قدرة الشركتين على المضي في التنفيذ، مشيرًا إلى أن ملاحظات رسمية وردت من الجانبين تضمنت رغبة في الانسحاب وإفساح المجال أمام شركات أخرى.
خلافات مالية وتعثر اتفاق الحلفايا
وفي ما يتعلق بملف كبري الحلفايا، أوضح الوزير أن الشركة التي كانت مرشحة للتنفيذ وقعت اتفاقًا مبدئيًا مع الوزارة، غير أن خلافات ظهرت لاحقًا حول الجوانب المالية وقيمة المشروع النهائية.
وأشار إلى أن الرقم المتداول بشأن تكلفة المشروع، والبالغ نحو 11 مليون دولار، كان جزءًا من نقاشات أولية بين الطرفين، قبل أن تتراجع الحكومة عن الاتفاق وتتجه إلى طرح المشروع في عطاء عالمي مفتوح.
وأكد الوزير أن شركات أجنبية تسلمت بالفعل كراسات العطاء الخاصة بالمشروع، في خطوة تستهدف استقطاب شركات ذات خبرة دولية لتنفيذ أعمال التأهيل وفق المواصفات المطلوبة.
تمويل بالدولار لمشروع شمبات
أما بشأن كبري شمبات، فقال وزير النقل إن وزارة المالية وافقت على ترتيبات خاصة بالتمويل، تتضمن السداد الكامل بالدولار في حال كان المستثمر أجنبيًا، بينما يحصل المستثمر السوداني على 75% من مستحقاته بالدولار و25% بالعملة المحلية.
وبرر الوزير ذلك بارتفاع تكلفة مدخلات البناء والتشييد، واعتماد المشروع على معدات ومواد يتم استيرادها من الخارج، ما يجعل التمويل بالعملة الأجنبية ضروريًا لضمان التنفيذ.
ولفت إلى أن التكلفة التقديرية للمشروع مرشحة للارتفاع إلى أكثر من 11 مليون دولار، نتيجة التطورات الاقتصادية والمتغيرات العالمية الأخيرة، بما في ذلك أسعار المواد الخام والشحن.
إدراج كبري المك نمر ضمن العطاءات
وفي سياق متصل، كشف الوزير أن الحكومة أدرجت أيضًا كبري المك نمر ضمن المشروعات المطروحة في العطاءات، ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية والجسور الرئيسية في العاصمة السودانية.
وتُعد كباري شمبات والحلفايا والمك نمر من أهم الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري، وقد تعرض بعضها لأضرار كبيرة خلال الحرب، ما تسبب في تعطيل حركة المواطنين والنقل والخدمات.
تساؤلات حول التعاقدات المباشرة
وأثارت تصريحات وزير النقل تساؤلات بشأن جدوى التعاقدات المباشرة التي لجأت إليها الحكومة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد اعتراف الوزارة بعدم قدرة الشركات المحلية التي تم اختيارها على تنفيذ المشروعين.
ويرى مراقبون أن الاتجاه نحو طرح عطاءات عالمية يعكس صعوبات فنية ومالية تواجهها الدولة في ملف إعادة الإعمار، وسط تحديات اقتصادية كبيرة ونقص التمويل وارتفاع تكاليف مواد البناء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى