عثمان ميرغني: أطلقوا سراح الدولة السودانية قبل أن تضيع الفرصة الأخيرة
النورس نيوز _ حذّر الكاتب الصحفي عثمان ميرغني من استمرار ما وصفه بحالة “تسطيح الدولة” في السودان، مؤكداً أن إنهاء الحرب – رغم أهميته – لن يكون كافياً لمعالجة الأضرار العميقة التي لحقت بمؤسسات الدولة، أو لضمان مستقبل يوازي حجم الموارد والإمكانات التي تزخر بها البلاد.
وفي مقاله الذي نشرته صحيفة التيار، أشار ميرغني إلى أن الدولة بطبيعتها كيان معقد متعدد المستويات، يعمل عبر طبقات متوازية ومنسقة، بحيث تنهض كل مؤسسة بدورها دون انتظار التعليمات المباشرة من أعلى الهرم. غير أنه يرى أن الواقع الحالي يُظهر دولة “بطبقة واحدة”، تركز على ملف واحد وتدير بقية الملفات ببطء شديد، في ظل مركزية مفرطة تعطل المبادرات وتضعف الأداء التنفيذي.
وانتقد ميرغني ما وصفه بالمبالغة في الاحتفاء بإنجازات صغيرة، مثل افتتاح فرع بنك، أو تدشين تكية، أو صيانة جزء محدود من طريق أو جسر، معتبراً أن تضخيم هذه الخطوات إعلامياً يطمس الصورة الكبرى ويبعد الأنظار عن التحديات الاستراتيجية الضخمة التي تواجه البلاد، خاصة في ملف إعادة إعمار الخرطوم بعد الحرب.
وتساءل الكاتب عن جدوى انشغال الرأي العام بسجالات مطولة حول صيانة 150 متراً من كبري الحلفايا، بينما تتحدث التقديرات عن مئات المليارات اللازمة لإعادة العاصمة إلى وضعها السابق، مؤكداً أن الإيقاع الحالي – حتى في الظروف العادية – لا يتناسب مع حجم التحديات، فكيف بدولة خارجة من حرب مدمرة.
ودعا ميرغني إلى تبني منهج علمي وعملي يقوم على تعدد مراكز التفكير واتساع دائرة اتخاذ القرار، بحيث تُطلق طاقات الخبراء والكفاءات الوطنية بدلاً من حصر القرار في نطاق ضيق داخل الجهاز التنفيذي. وأضاف أن كثرة المقترحات التي يقدمها مختصون من مختلف القطاعات تصطدم غالباً بما وصفه بـ”احتكار القرار”، ما يؤدي إلى تعطيل الأفكار وتبديد فرص الإصلاح.
وختم مقاله بنداء صريح: “أطلقوا سراح الدولة السودانية لتنطلق وترفرف في فضاء واسع”، في إشارة إلى ضرورة تحرير المؤسسات من الجمود الإداري، وتسريع وتيرة الأداء، ووضع رؤية متكاملة تُقاس بالنتائج الكبرى لا بالخطوات الجزئية.











