تزييف الحقائق في غرف الاستخبارات
أوهام الشرعية: المليشيا تفشل في غسل جرائمها عبر نيروبي
متابعات: النورس نيوز- في محاولة يائسة لترميم وجهها المشوه دولياً، عقدت مليشيا آل دقلو المتمردة ورشة سرية بالعاصمة الكينية نيروبي، في الفترة من 11 إلى 15 فبراير الجاري سعت من خلالها لتحويل منصاتها الدعائية من “أبواق للفوضى” إلى آلة إعلامية تدعي “المهنية”. هذه التحركات التي جرت خلف جدران الكتمان، كشفت عن رعب التمرد من حقيقة افتقاره للشرعية القانونية والأخلاقية، ولجوئه إلى أساليب تضليلية لانتزاع اعتراف دولي عبر بوابة “حكومة نيالا” المزعومة التي لا يعترف بها إلا صانعوها.
صناعة الزيف
اجتمعت في شارع “لينانا” بنيروبي واجهات المليشيا الإعلامية القادمة من دول الجوار، في حشد غلب عليه الولاء القبلي والارتهان للمال المنهوب. لم تكن الورشة لتطوير الإعلام، بل كانت منصة لإعادة تدوير “مرتزقة القلم” وناشطي الوسائط وتلقينهم كيفية صياغة خطاب يخدم مشروع آل دقلو التفتيتي. إن محاولاتهم لصناعة “إعلام حكومي” هي قفزة يائسة فوق حقيقة تمردهم على الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية التي يلتف حولها الشعب.
عزلة مطبقة
جسدت الإجراءات الأمنية الصارمة داخل القاعة، ومنع الهواتف والساعات الذكية، الطبيعة الاستخباراتية للمليشيا وخوفها من افتضاح خططها أمام الرأي العام. هذا السلوك يؤكد أن ما يُحاك ليس عملاً إعلامياً، بل مؤامرة لإدارة “الغرف المظلمة” وتزييف الوعي. إن هذه السرية المفرطة هي الدليل الأكبر على إدراك المليشيا بأن مشروعها مرفوض جملة وتفصيلاً، وأن أي محاولة لشرعنة هذا القبح ستبوء بالفشل أمام صخرة الوعي القومي.
اعتراف بالفشل
شهدت الورشة انتقادات حادة لجيش “اللايفاتية” الذين فشلوا في تسويق رواية المليشيا رغم الأموال الطائلة التي تُهدر عليهم. اعتراف قادة التمرد بأن خطابهم الحالي يعتمد على ردود أفعال صبيانية، يعكس حجم الهزيمة الدعائية التي منيت بها المليشيا. إن محاولتهم الآن لاستبدال “الغوغاء” بكوادر تدعي “الأكاديمية” هي محاولة مكشوفة لاختراق المجتمع الدولي بخطاب ناعم يغطي على فظائع الميدان وجرائم التطهير والنهب الموثقة عالمياً.
أجندة التقسيم
خاطب قائد ثاني المليشيا المتمرد عبد الرحيم دقلو الحضور بروح انهزامية، محرضاً على مواجهة الإعلام الوطني، ومشدداً على ضرورة تبني خطاب “حكومة الأمر الواقع” في نيالا. هذا التركيز يفضح النوايا الخبيثة لتقسيم البلاد وضرب نسيجها الاجتماعي. إن سعيهم لانتزاع شرعية عبر “إعلام مأجور” لن يغير من حقيقة أنهم كيان متمرد خارج عن القانون، وأن العالم الذي يشهد جرائمهم لن يمنحهم اعترافاً يقتات على دماء وأموال السودانيين.
تصدع داخلي
كشفت كواليس الورشة عن صراعات جهوية عميقة بين مكونات التمرد، حيث طفت على السطح الخلافات بين أجنحة كردفان ودارفور. غياب وجوه بارزة وإقصاء آخرين عكس حالة التفتت التي تعيشها المليشيا، وأثبت أن “المهنية” المدعاة هي مجرد غطاء لهشاشة كيان يقوم على العصبية القبلية. هذا التشرذم يقطع الطريق أمام أي محاولة لبناء آلة إعلامية موحدة، ويؤكد أن التمرد ينهش نفسه من الداخل قبل أن تلتهمه نيران الحقيقة.
خطة مفضوحة
انتهت مداولات نيروبي بتوصيات تطالب بصناعة آلة إعلامية “يعترف بها العالم”، وهي غاية ستبقى بعيدة المنال لمليشيا ارتبط اسمها بالانتهاكات. فالاعتراف الدولي لا يُشترى بورش العمل أو تغيير الأطقم الإعلامية، بل يستند إلى المشروعية والالتزام بالقوانين الدولية، وهو ما تفتقر إليه مليشيا آل دقلو.
أبواق تضليل
ستظل خططهم مفضوحة، وستبقى محاولات غسل السمعة مجرد مطاردة لسراب، فالحقائق التي سُجلت بدموع الضحايا أقوى من كل أبواق التضليل.
ختاماً، ستبقى محاولات مليشيا آل دقلو لتجميل وجه التمرد القبيح عبر ورش نيروبي مجرد حرث في البحر؛ فالدولة لا تُبنى بـ”اللايفات”، والشرعية لا تُصنع في الغرف المغلقة، وسيظل وعي الشعب السوداني هو الحصن المنيع ضد كل محاولات التزييف.











