
زلزال حقوقي يهز السودان.. مفوض أممي يوثق تفاصيل الفاشر ويكشف أرقاماً مرعبة
النورس نيوز _ في تطور حقوقي بالغ الخطورة، أصدر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تقريراً مفصلاً في 13 فبراير 2026، كشف فيه عن انتهاكات جسيمة قال إنها ارتُكبت على نطاق واسع عقب اجتياح مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. التقرير، الذي استند إلى مقابلات وشهادات مباشرة من عشرات الضحايا والناجين، وصف ما جرى بأنه قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوضع حد للإفلات من العقاب.
وبحسب ما ورد في الوثيقة الأممية، فقد تم توثيق سقوط آلاف الضحايا خلال الأيام الأولى من الهجوم، حيث أشار التقرير إلى مقتل نحو 4400 شخص داخل أحياء المدينة، إضافة إلى أكثر من 1600 مدني أثناء محاولات الفرار، ليرتفع إجمالي الضحايا الموثقين خلال 72 ساعة إلى نحو 6000 قتيل، مع ترجيحات بأن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع شملت استهدافاً واسعاً للمدنيين، وهجمات عشوائية، وإعدامات خارج نطاق القانون، فضلاً عن عمليات قصف مكثفة طالت مناطق مأهولة. كما أشار إلى أن بعض الهجمات اتخذت طابعاً انتقائياً، حيث استهدفت مجموعات سكانية بعينها على أساس عرقي، ما يثير مخاوف من وجود نمط تطهير عرقي ممنهج.
وسلط التقرير الضوء على حادثة وقعت في 26 أكتوبر 2025 داخل مجمع سكني يتبع لجامعة الفاشر، حيث كان يحتمي عدد كبير من النازحين. ووفقاً لشهادات أوردها التقرير، فقد أدى إطلاق نار مكثف بأسلحة ثقيلة إلى سقوط مئات القتلى في وقت قصير، في واحدة من أكثر الوقائع دموية التي تم توثيقها خلال تلك الفترة.
وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى توثيق حالات عنف جنسي قيل إنها استُخدمت بشكل منهجي خلال العمليات العسكرية، بما في ذلك حالات اغتصاب جماعي واحتجاز نساء وفتيات بغرض الابتزاز المالي. واعتبر المفوض السامي أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، داعياً إلى حماية فورية للمدنيين، لا سيما النساء والأطفال.
كما كشف التقرير عن وجود مرافق احتجاز غير رسمية داخل المدينة، تحدث شهود عن تعرض محتجزين فيها للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى ظروف صحية متدهورة أدت إلى انتشار الأمراض. وأوردت الوثيقة أن أحد المرافق الطبية تم تحويله إلى مركز احتجاز، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً بشأن استهداف المؤسسات الصحية.
ولم تغب قضية تجنيد الأطفال عن التقرير، إذ أشار إلى استمرار تجنيد قصّر واستخدامهم في الأعمال القتالية، في خرق واضح للاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الطفل أثناء النزاعات المسلحة.
وأكد المفوض السامي أن ما جرى في الفاشر جاء بعد حصار طويل استمر نحو 18 شهراً، تخللته قيود على دخول الغذاء والدواء، ما فاقم الأوضاع الإنسانية بشكل حاد. واعتبر أن تجويع المدنيين واستخدام الحصار كوسيلة ضغط عسكري قد يشكلان انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي.
ودعا التقرير إلى فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة لتحديد المسؤوليات، بما في ذلك مسؤولية القيادات العسكرية والسياسية، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى آليات قضائية دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية في حال تعذر تحقيق العدالة على المستوى الوطني.
كما ناشد فولكر تورك الدول المؤثرة التحرك لفرض احترام حظر توريد الأسلحة إلى أطراف النزاع، معتبراً أن استمرار تدفق السلاح يسهم بشكل مباشر في إدامة العنف وتصاعد الانتهاكات. وشدد على أن أي مسار سياسي نحو إنهاء النزاع يجب أن يضع ملف العدالة والمحاسبة في صدارة الأولويات، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
واختتم المفوض السامي تقريره بالتأكيد على أن حجم الخسائر البشرية المسجلة خلال أيام معدودة يمثل “جرس إنذار” للمجتمع الدولي، داعياً إلى تحرك عاجل ومنسق لحماية المدنيين، ووقف الأعمال العدائية، ودعم مسار انتقال مدني شامل يضمن حقوق الضحايا ويحقق العدالة المستحقة.











