مقالات

أسامه عبد الماجد يكتب:  معقولة يامحافظ المركزي؟

أسامه عبد الماجد يكتب:

معقولة يامحافظ المركزي؟

 

0 استوقفني اجتماع وزير الطاقة المعتصم إبراهيم مع محافظ البنك المركزي آمنة ميرغني أمس.. رغم انه في الظاهر يبدو طبيعياً في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة.. لكن ما يثير الاستغراب ان اللقاء بحث موقف تنفيذ مشروعات الطاقة في مجالي النفط والكهرباء.. وقدم الوزير استعراضا لموقف تنفيذ المشروعات والتحديات التي تواجهها.. ودور المركزي في تمويل وضمان تلك المشروعات.

0 شرح مبسط للحديث اعلاة ان وزير الطاقة يفترض ان يجتمع مع وزير المالية لا المحافظ.. ولكن لأنه يعلم ان المالية لا تملك موارد ذهب للسيدة المحافظ.. والتي كان من الطبيعي ان تلفت انتباهه انه جاء للمكان والشخص الخطأ.. لكن الأكثر غرابة والمفاجأة هو تأكيد آمنة على أهمية دور البنك في تلك المشروعات.. وهو امر ينطوي على خطورة بالغة اذ انها تتجه لتحميل البنك المركزي أعباء ليست من صميم اختصاصه ومعنية بها وزارة المالية.

0 درسنا في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ان البنك المركزي لا يمول مشروعات، ولا يتعامل مع وزارات.. بل يمول الخزانة العامة ممثلة في وزارة المالية فقط.. وهى الوحيدة التي تستدين منه.. لا ادري لماذا طرحت آمنة نفسها كبديل لوزارة المالية في تمويل هذه المشروعات.. لأن موافقتها صراحة أو ضمناً على الأمر تمثل مدخلاً خطيراً لتقويض الاستقرار النقدي.. فالموارد التي سيعتمد عليها المركزي في مثل هذا التمويل إما أن تكون من احتياطياته الشحيحة أصلاً.. أو من شراء حصائل الصادر المحدودة، أو عبر شراء الذهب من السوق المحلي، وهو ما يعني طباعة عملة وتضخم.

0 لا خلاف حول أولوية مشروعات الطاقة لكن تمويلها يجب أن يتم عبر الدعم الخارجي.. أو القروض طويلة الأجل من مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، أو الشراكات الاستثمارية، لا عبر إنهاك البنك المركزي أعباء إعادة الإعمار.. درجت المالية في أوقات سابقة علي الحصول علي استدانة من البنك – مباشرة أو غير مباشرة عبر خطابات ضمان – ولم تسدد تلك الديون التي تراكمت بمبالغ كبيرة جداً.. مما أثر سلباً على الموقف الاقتصادي.. ولا يتوقع في ظل الظروف الراهنة أن تتمكن المالية من سداد أي ديون إضافية تحصل عليها من المركزي.

0 صحيح أن مشروعات الطاقة ذات أولوية قصوى لكن يجب ان يتم تمويلها عبر الدعم الخارجي.. أو القروض طويلة الأجل من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية.. لا عبر تحميل المركزي أعباء إعادة الإعمار.. المسؤولية هنا لا تقع على وزارة الطاقة وحدها، بل على محافظ البنك المركزي  التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن السياسة النقدية.. على الحكومة ممثلة في وزير المالية ورئيس الوزراء، أن يبحثوا عن موارد لا ترهق الاقتصاد.

0 إن إعادة الإعمار ضرورة وطنية لا خلاف حولها، لكن إدارتها عبر طباعة العملة تعني استمرار دوامة التضخم وانهيار سعر الصرف.. ويبدو ان المحافظ آمنة ستسلك هذا الاتجاة لا سيما وانها كانت مديرة لمطبعة العملة.. ثم انه ما جدوى الزيارات الخارجية التي قام بها وزير الطاقة بغرض بحث التمويل.. إلى الهند ومصر وتركيا، لا سيما أن زيارة مماثلة قام بها وزير الدولة بالمالية إلى تركيا أيضاً، وشهدت نقاشات حول ذات الملفات.. وعلى رأسها محولات الكهرباء، بل إن وزير الدولة بالمالية قام بزيارة أحد مصانع المحولات هناك.. وكتبنا من قبل عن تداخل واختلال في الأدوار بين الوزراء واهدار للجهود دون جدوى.

0 يجب حصر ملف التمويل الخارجي بالكامل في وزارة المالية، ومنع أي وزارة من التفاوض حول التمويل بمعزل عنها.. إلزام المركزي بدوره الرقابي والنقدي، ووقف أي تمويل مباشر أو غير مباشر للمشروعات الحكومية.. وضع برنامج وطني لتمويل مشروعات الطاقة يعتمد على قروض طويلة الأجل، ومنح، وشراكات استثمارية، بعيداً عن طباعة العملة.

0 ومهما يكن من أمر.. لا تفسير لهذه الخطوة المثيرة للاستغراب التي أقدمت عليها السيدة آمنة.. واستجابتها لوزير الطاقة، سوى أن ما يتداول يشير إلى أن الرجل “مسنود من جهات عليا”.

 

الاثنين 9 فبراير 2026

osaamaaa440@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى