معركة المخدرات.. بيترو يواجه ترامب بـ”رؤوس الهرم” في دبي
وكالات: النورس نيوز- فجر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قنبلة دبلوماسية من قلب واشنطن، متهماً دبي وميامي ومدريد بأنها “الخطوط الأمامية” لإدارة تجارة المخدرات العالمية.
وكشف بيترو، عقب لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تسليمه قائمة بأسماء “الرؤساء الحقيقيين” للشبكات المالية التي تتخذ من تلك المراكز الاقتصادية مقراً لإدارة ثرواتها القذرة وغسيل الأموال.
اتهام صاعق
وجه الرئيس الكولومبي انتقادات حادة للإستراتيجية الدولية التقليدية، مؤكداً أن “الخط الأول” لتجارة السموم لا يكمن في غابات كولومبيا، بل في ناطحات سحاب دبي وميامي. هذا التصريح أحدث هزة في الأوساط الدبلوماسية، كونه ينقل المعركة من مناطق الإنتاج الريفية إلى مراكز النفوذ المالي العالمي التي تدير شريان المال والتهريب.
قائمة سرية
أكد بيترو أنه وضع أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسماءً محددة لمن وصفهم بـ “رؤوس الهرم” في تجارة المخدرات الدولية. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية الأميركية والأوروبية تمتلك معلومات وافية عن هذه الشخصيات التي تنعم بالرفاهية في مدن كبرى، لكنها تفتقر إلى “الإرادة الحقيقية” لملاحقتهم خلف أسوار المراكز المالية.
رأس الهرم
يرى الرئيس الكولومبي أن ما يدفع الاتجار العالمي ليس المزارع البسيط في أمريكا اللاتينية، بل الشبكات العابرة للقارات التي تتخذ من دبي ومدريد مقراً لإدارة العمليات اللوجستية والمالية. ويُخرج هذا الاتهام الصراع من دائرة “الإنتاج” إلى دائرة “الإدارة”، حيث تتركز القوة المالية التي تحرك خيوط التهريب حول العالم.
غسيل الأموال
الخطورة في حديث بيترو تكمن في تصويره لدبي كبيئة مثالية لغسل الأموال، مستنداً إلى الحركة النقدية الكثيفة وسوق العقارات المفتوح. ويشير التقرير إلى أن غياب الشفافية الفعلية في بعض المناطق الحرة جعل من تلك الحواضر منصات آمنة لإعادة تدوير أرباح الجريمة المنظمة بعيداً عن الرقابة الدولية المشددة.
ملاذات آمنة
تطرق الخطاب إلى ضعف المساءلة العابرة للحدود في دبي، مما جعل الإمارة مقصداً لشخصيات مالية مثيرة للجدل وشبكات تبحث عن غطاء قانوني لعملياتها. ويرى مراقبون أن هذا المزيج من التسهيلات المالية والتعقيد التنظيمي يوفر للمجرمين ممرات واسعة لنقل وتخزين أرباح المخدرات بعيداً عن أعين القوانين المحلية.
انتقادات دولية
لم يكن اتهام بيترو معزولاً، فقد واجهت دبي عبر سنوات انتقادات من مؤسسات دولية حول كفاءة رقابتها المالية. ويؤكد المحللون أن “التساهل الانتقائي” مع التدفقات المشبوهة يخلق فجوات رقابية تسمح بإعادة تدوير الأموال الناتجة عن الاتجار بالكوكايين والسموم الأخرى في الدورة الاقتصادية العالمية بكل سهولة.
تغيير الإستراتيجية
يمثل خطاب بيترو محاولة جادة لإعادة رسم خريطة مكافحة المخدرات، بحيث لا تظل الضغوط منصبة فقط على “الجنوب الفقير” المنتج. ويدعو الرئيس الكولومبي إلى ضرورة محاسبة “المدن العالمية” والمنصات المالية الكبرى التي توفر الغطاء اللوجستي والمالي، بدلاً من التركيز الحصري على حرق مزارع الكوكا.
مواجهة البنية
ينقل بيترو الاتهام من خانة “الانطباعات العابرة” إلى خانة “البنية المؤسسية”، متهماً نظام الشركات “الأوفشور” والسياسات المالية المرنة في دبي بتوفير الحماية لبارونات المخدرات. هذا التحول النوعي في الخطاب يضع القوى الكبرى أمام اختبار حقيقي لمواجهة “العقد المالية” التي تعد المحرك الفعلي للجريمة المنظمة.
إحراج سياسي
يضع هذا الهجوم المباشر واشنطن في موقف حرج تجاه حلفائها في الإمارات؛ فكيف تستقيم الشراكات الأمنية العميقة مع مراكز يُشتبه بأنها تمثل شرياناً مالياً للجريمة؟ يطرح بيترو سؤالاً أخلاقياً وسياسياً صعباً حول جدوى مطالبة الدول المنتجة بدفع ثمن “الحرب” بينما تظل عواصم المال محصنة من أي مساءلة.
البوصلة الضائعة
جوهر خطاب بيترو هو إعادة توجيه “البوصلة الدولية” من ملاحقة المزارع المقهور إلى ملاحقة المدير المالي المحمي في مراكز النفوذ. إن التركيز على دبي ومدريد كأهداف أمنية يعني تجفيف منابع التمويل الأصلية، وهو ما يراه بيترو الطريق الوحيد والفعال لتقويض أركان إمبراطوريات المخدرات العابرة للحدود.
بيئة محفزة
يشير الخبراء إلى أن سوق العقارات المفتوح والمناطق الحرة التي تفتقر للشفافية تجذب تجار المخدرات الباحثين عن بيئة تنظيمية أقل صرامة. وتوفر هذه الممرات المالية الدولية غطاءً شرعياً لشخصيات مطلوبة دولياً، مما يجعل من دبي “الواجهة” التي تُدار من خلفها صفقات المليارات القذرة بعيداً عن الكواليس.
خلاصة المواجهة
ينتهي تقرير بيترو إلى حقيقة مفادها أن الحرب على المخدرات لن تنجح طالما ظلت “رؤوس الأفعى” تنعم بالأمان في المدن المالية الكبرى. ويبقى السؤال معلقاً فوق طاولة البيت الأبيض: هل ستمتلك الإدارة الأميركية الإرادة لملاحقة الأسماء التي سلمها بيترو في دبي وغيرها، أم ستنتصر المصالح السياسية على ضرورة تجفيف منابع السموم؟.











