
اللصوص المسلحون.. فاصل آخر من الحرب!
كتب: نزار حسين
لم يكد الشاب المستنفر (م، أ) يهدأ من غضبته التي عبر عنها بتلبية نداء القائد العام للقوات المسلحة كغيره من أبناء الوطن الشرفاء، الذين منهم من استشهد راضيا مرضيا من أجل عرضه وأرضه ووطنه، ومنهم من لا يزال قابضا على الزناد مرابطا في المضارب..،
لم يكد الشاب (م) يكمل شعوره بالراحة في بيته بين أهله الذين ابتعد عنهم لشهور طويلة قطع فيها الصحارى والوديان مقاتلا لاوباش مليشيا الدعم السريع الذين فروا هربا من نيران رجال هذا البلد، حتى فوجئ بأزيال سواقط ولصوص وقتلة ومرتزقة تلك المليشيا يطرقون بابه ليلا، وأين؟! في عقر داره وفي قلب مدينة امدرمان رمز الصمود وايقونة تاريخ النضال والثبات وأمهات المعارك!!
ما تجاوز العشرة من المسلحين هاجموا بيت المستنفر (م ا) من أجل السرقة وهو القاطن بالحارة العاشرة بالثورة امدرمان، فخرج إليهم هو وعمه وكل من في البيت ليفاجاوا بهم عشرة رجال مسلحون، هؤلاء اللصوص لم يهربوا ولم يرتجفوا بل وقفوا اماكنهم يزيدهم طمأنينة كلاشاتهم التي يحملونها..!
نخوته التي حملته ليقاتل في الاصقاع لم تسمح له بالصمت فقال لهم لولا انه اعزل لما ترك فيهم أحدا، ومما يزيد ألمك عزيزي القارئ وانت تقرأ هذه السطور انهم تحدوه وقالوا له: (لو كنت رجلا فتعال!!). وهم ابعد الناس عن الرجولة حيث تكمن شجاعتهم خلف ما يحملون من اسلحة فقط تماما كقدواتهم من مخنثي المليشيا!!
سبقت هذه الحادثة مجموعة من الحوادث بمنطقة الثورة الحارة العاشرة، حيث اعتاد الناس في الآونة الأخيرة على زوار الليل الذين يحملون ما خف من الجوالات وغيرها، وقد اشتكى كثير من الناس من هذا الأمر وقد زيدت عليه (تقليعة) التهديد بالسلاح وعدم الهروب في حال استيقاظ اهل الحي، ما دفع مستنفري الحي بالتنسيق مع الجهات الأمنية لتنظيم دوريات ليلية للحد من هذا الأمر الخطير..
إلا أن الأمر يبدو أكبر من مجرد دوريات يقوم بها مستنفرون، فهؤلاء المجرمون يأتون في جماعات مسلحة ويتجولون داخل الأحياء بجراة شديدة، ومستنفرونا من أبناء الأحياء غالبهم يحملون العصي والسيخ والأسلحة البيضاء ما يعرضهم بطبيعة الحال للخطر إذا التحموا مع هؤلاء اللصوص المسلحين اذا صادفوهم.
إن على الجهات الأمنية الرفع من وتيرة الدوريات وتحديد المناطق التي تتكرر فيها هذه الجرائم ووضع خارطة محكمة للاحاطة بدوائر نشاطهم، على الجهات الاستخبارية أن يكون لها دور فاعل في هذه القضية فالأمر تتسع دائرته خارج إمكانيات الشرطة وحدها..
إن حمل هؤلاء اللصوص للاسلحة يدق ناقوس الخطر ويضرب في جرس قضية جمع السلاح الذي انتشر فترة الحرب وما بعدها وهو أمر طبيعي، لكنه يحتاج لعمل دؤوب ومجهود مضاعف.
لم يعد هذا الشعب يحتمل اي نوع من المساس بأمنه بعد الذي حدث في هذه الحرب وإني نذير استباق من ردة فعل شعبية قد لا تحمد عقباها..
الرسالة لأعلى قمة في هذا البلد.. فهذا الأمر لا ينفصل عن قضية الحرب بأي حال من الاحوال، وربما يكون خلفه اياد خفية تريد ايقاف مجهودات العودة الطوعية الاي بدات بالفعل بقوة، ومن المتوقع أن تزداد رقعة هذا النوع من الجرائم كلما زاد عدد الأحياء التي بدأ الناس يعودون إليها، فسرطان الخونة مازال فيه بقية، وكتائب اللصوص والفاقد التربوي وهاربي السجون التي ساندت المليشيا في الانتقام من هذا الشعب، مازال فيها بقية، نكاد نراهم رأي العين في الأسواق و الطرقات، وبما أنهم بدؤوا حرب السطو المسلح داخل المدينة أظنها فرصة طيبة لاجتثاثهم من جذورهم بعمل استخباري متناسق مع قوات الشرطة والجهات الأمنية الأخرى والقوى المساندة من مستنفرين وعامة الشعب، فهذه الحرب خير ما كان منها أنها وحدت الكلمة وجعلت (يد الحديد) واحدة، فدعونا نضرب بها بلا رحمة قبل أن نتباكى لمرة ثانية على حليب سكب منه الكثير في هذه الحرب التي افرزت هذه الخلايا التي تغزو بيوتنا ليلا لتكرر قصة حدثت في جحر لدغنا منه ولا نتحمل أن نلدغ منه مرتين!!!








