سائق (جلحة) في قبضة الشرطة.. نهاية رحلة هروب استمرت عاماً
بقلم: هاجر سليمان ✍️
الخرطوم – النورس نيوز
تمكنت الأجهزة الأمنية السودانية، في عملية دقيقة ومحكمة، من القبض على سائق يُزعم أنه كان يعمل لصالح المتمرد الشهير المعروف بلقب “جلحة”، بعد اختفائه مدة تقارب العام كامل، حيث تمكن المتهم من الفرار خارج البلاد قبل أن يعود مؤخراً إلى السودان محاولاً البقاء بعيداً عن أعين السلطات.
وفق مصادر رسمية من قسم شرطة الرياض، فقد تم توزيع صور المتهم وجميع المتعاونين الفارين بعناية على منسوبي الارتكازات التابعة لدائرة الاختصاص، وهو ما ساعد في تحديد موقعه والقبض عليه بشكل سريع ودقيق.
لحظة التوقيف
كانت الساعة تشير إلى وقت متأخر من الليل حينما كانت ركشة تسير على طريقها بين حي “بري” وحي “الجريف غرب”، لتفاجأ بالشرطة وهي تقوم بإيقاف الركشة لأغراض التفتيش الروتيني.
لكن، كما تقول المصادر، لم يكن التفتيش روتينياً هذه المرة، فقد كان عناصر مباحث قسم شرطة الرياض أكثر حذقاً ومهارة، إذ تفرسوا في ملامح الراكب بالمقعد الخلفي، الذي ظن أنه سيمر دون أن يتعرف عليه أحد.
وبسرعة خاطفة، ناداه أحد أفراد الشرطة قائلاً: “أنزل!”، ليشعر المتهم أن رحلة الهروب الطويلة قد انتهت، وأنه أخيراً في قبضة السلطات الأمنية بعد فترة اختفاء دامت عاماً كاملاً.
اعترافات المتهم
في إفاداته الأولية، أقر المتهم بأنه عمل كسائق خاص للمتمرد الشهير “جلحة”، وأنه فر إلى مصر عبر طرق تهريب غير شرعية، حيث مكث هناك طوال تلك الفترة. وعند عودته إلى السودان، فضل البقاء في حي “بري” ليحافظ على حريته ويتجنب التعرض للقبض عليه.
المتهم، الذي بدا مندهشاً من سرعة القبض عليه، أكد أنه وصل إلى البلاد قبل 48 ساعة من توقيفه، وكان في طريقه من مخبئه الجديد إلى منزل أسرته في حي “الجريف غرب”، لكنه لم يكن يتوقع أن يتم ضبطه بهذه السرعة.
الاتهامات الموجهة
قالت الشرطة إن المتهم أُدرج ضده بلاغ رسمي بتهمة التعاون مع ميليشيا مسلحة والمشاركة في أعمال تقويض النظام الدستوري، كما أُشير إلى أنه شارك في معارك عدة. وأكدت السلطات أن هناك شهوداً تعرفوا عليه وأدلوا بإفاداتهم، ما يعزز موقف القضية ويجعلها أكثر صلابة أمام المحكمة.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم قسم شرطة الرياض أن الأجهزة الأمنية تبذل جهوداً كبيرة لتفعيل مبدأ حماية الشهود، بحيث يُمكنهم الإدلاء بإفادات كاملة وموثوقة حول جميع المتعاونين مع الميليشيات، مع ضمان أن تكون الإفادات متماسكة ومتطابقة بين أكثر من شاهد.
خطة متابعة الفارين
المصادر الأمنية أوضحت أن توزيع صور المتهمين الفارين على كل الارتكازات التابعة للشرطة جاء ضمن خطة محكمة لقطع الطريق على أي محاولة فرار أو اختباء، مؤكدة أن هذه الإجراءات تمثل خطوة حاسمة في محاسبة جميع المتورطين مع الميليشيات المسلحة.
كما أكدت الشرطة أنها لن تتهاون في متابعة أي أشخاص متعاونين مع الجماعات المسلحة، وأن القانون سيأخذ مجراه الطبيعي ضد كل من ثبت تورطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار، سواء من خلال المشاركة المباشرة في المعارك أو تقديم الدعم اللوجستي أو المخابراتي للمتمردين.
أهمية العملية
تأتي هذه العملية في إطار جهود أجهزة الأمن السودانية لتعزيز الأمن وحماية المدنيين، والتصدي للتحديات التي تمثلها الميليشيات المسلحة التي تهدد استقرار البلاد. كما تعكس العملية مستوى الاحترافية واليقظة العالية للعاملين في أجهزة الأمن، الذين تمكنوا من إنهاء قضية طويلة ومعقدة، والقبض على متهم حاول التهرب من العدالة لمدة عام كامل.
وتشير المصادر إلى أن متابعة المتعاونين مع “جلحة” والمليشيات المرتبطة به لم تتوقف عند القبض على السائق، بل شملت جمع المعلومات عن شبكات الدعم، وأساليب التهريب، والطرق التي يستخدمها الفارون للبقاء خارج دائرة العدالة.
خطوات قانونية لاحقة
أكدت الشرطة أن المتهم سيحال إلى المحكمة المختصة وفق الإجراءات القانونية، حيث ستتم محاكمته أمام قاضٍ مختص بعد استكمال التحقيقات الرسمية، وضمان تقديم جميع الأدلة والشهادات بطريقة تحافظ على سلامة الإجراءات القانونية وحقوق جميع الأطراف.
كما أشارت السلطات إلى أن هذه العملية تمثل رسالة واضحة لكل من يحاول التعاون مع الجماعات المسلحة، بأن العدالة ستطال الجميع بلا استثناء، وأن العمل الأمني المنسق والمتكامل سيضمن القبض على أي شخص يحاول تهديد أمن البلاد أو المشاركة في أعمال غير قانونية.
تعليقات مراقبين
يرى مراقبون أمنيون وسياسيون أن مثل هذه العمليات تظهر مستوى الاحترافية في أجهزة الأمن السودانية، وقدرتها على مواجهة التحديات الميدانية والملاحقة القانونية للمتعاونين مع الميليشيات. كما أنها تعكس التزام السلطات بحماية المدنيين والحفاظ على النظام الدستوري، مع التأكيد على احترام حقوق الأفراد خلال عمليات التحقيق والقبض.
من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن حماية الشهود وتهيئة بيئة قانونية آمنة لهم تعد من أهم عوامل نجاح أي تحقيق جنائي، خاصة في قضايا تتعلق بالميليشيات المسلحة، حيث يعتمد التحقيق على شهادات دقيقة وموثوقة تؤكد تورط المتهمين الآخرين.
خلاصة
القبض على سائق “جلحة” يمثل خطوة هامة في جهود الشرطة السودانية لتعزيز الأمن ومكافحة الميليشيات، وهو يؤكد أن العدالة لن تتوقف أمام أي عقبة، وأن أي تعاون مع الجماعات المسلحة سيُحاسب عليه القانون، مهما كانت مدة الهروب أو مدى التمويه.
كما أن العملية تبرز قدرة أجهزة الأمن على تنسيق عملياتها بكفاءة، من توزيع المعلومات والصور، إلى متابعة الفارين وتفعيل حماية الشهود، وصولاً إلى إحالتهم للمحاكم المختصة لضمان محاسبة عادلة وفعالة.









