أسامه عبد الماجد يكتب:
الكل يقاتل الا كامل
0 كتبت أكثر من مرة عن زيارات رئيس الوزراء الخارجية، وسبق أن قدمنا حزمة من المقترحات.. في مقدمتها ضرورة الإعداد الجيد لمثل هذه الزيارات، وإحكام التنسيق، خاصة بعد فضيحة زيارة المملكة السعودية.. لكن وللأسف لم يتغير شيء، بل ساء الوضع أكثر.. فجأة ودون تمهيد لم يسمع الشعب السوداني برئيس حكومته إلا وهو في جنيف.. مع إعلان اعتزامه عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع كل من المفوض السامي لحقوق الإنسان، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.. المفوض السامي لشؤون اللاجئين، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة.. والأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، إلى جانب الترويج لمبادرة حكومة السودان للسلام.
0 وقبل أن يبدأ كامل برنامجه المعلن – أو ربما بدأه – فإن المؤكد أن هذه الزيارة لن تخرج بجديد.. ولنبدأ بالمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك. الرجل زار السودان (14- 18 يناير الماضي )، والتقى وزيري الخارجية محيي الدين سالم والعدل د. عبد الله درف خلال مباحثات رسمية.. كما التقى ممثلي المجتمع المدني، وفريق الأمم المتحدة، وجهات حقوق الإنسان، وقام بزيارات ميدانية لمراكز النازحين في الولاية الشمالية، واستمع مباشرة لمعاناتهم.
0 وقبل وصول فولكر إلى البلاد، صرخت مليشيا الجنجويد، ممثلة في ذراعها السياسي تأسيس.. واحتجت بشدة على تخصيص زيارته للمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني دون غيرها.. واعتبرت ذلك استماعا لوجهة نظر واحدة. . لكن ما الذي حدث في النهاية؟ عقد فولكر مؤتمراً صحافياً في بورتسودان وكأنه لم يستمع لضحايا الفاشر أو غيرهم.. وبالتالي ماذا سيفعل كامل إدريس حين يجتمع به مرة أخرى؟
0 أما المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، فربما لن يستطيع أن يقدم لكامل حتى ضيافة (كوب شاي وقارورة مياه).. ناهيك عن دعم مشروعات في السودان. فالمنظمة عقدت قبل يومين (الثلاثاء) مؤتمراً صحافياً في جنيف.. اشتكت فيه للعالم أجمع من شح الموارد.. وأعلن المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية أن المنظمة تحتاج إلى مليار دولار للتعامل مع أزمات صحية حادة في 36 منطقة حول العالم.. من بينها غزة والسودان والكونغو الديمقراطية وهايتي.
0 ولم تعد منظمة الصحة قادرة على تقديم الدعم بعد توقف الولايات المتحدة بقرار من ترمب عن دفع حصتها من التمويل للعام الثاني على التوالي.. وكانت واشنطن تقدم سنوياً نحو 1.7 مليار دولار، فما جدوى اجتماع كامل مع مدير المنظمة، خاصة وأن وزير الصحة الاتحادي التقاه قبل أشهر قليلة خلال زيارته جنيف ؟
0 وبشأن اللقاء المعلن مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح (الرئيس العراقي السابق) الذي تسلم مهامه الشهر الماضي.. فقد سبق أن سارع مندوب السودان بجنيف السفير حسن حامد للاجتماع به في 21 يناير، وقدم له التهنئة، وطرح أمامه ثلاثة ملفات واضحة.. أوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار والنازحين وانتهاكات المليشيا إلى جانب مبادرة الحكومة السودانية للسلام.
0 وكما كان السفير حسن مرتبا ومهنيا، وهو خبير في المنظمات الدولية والدبلوماسية متعددة الأطراف.. جاء رد برهم صالح بذات المستوى، حيث أبلغه أنه التقى لاجئين سودانيين في تشاد وكينيا، وأنه يعتزم زيارة السودان خلال شهر فبراير الجاري. وكان صريحا في قوله إن ملف السودان سيظل أولوية قصوى، غير أن المفوضية تعاني من نقص حاد في التمويل وتعقيدات الوضع الميداني.. ومشكورة المملكة السعودية فقد وقعت قبل أيام اتفاقية مع المفوضية لدعم قطاع المياه بعشرة ملايين دولار.
0 أما المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة – وليس الأمين العام – السيدة إيمي بوب، التي يعتزم كامل لقاءها.. فقد زارت السودان في نوفمبر الماضي، ومكثت خمسة أيام، وأجرت لقاءات ميدانية مع نازحين ومتضررين من الحرب وزارت دارفور.. ومع ذلك لم تحقق زيارتها أي أثر يذكر، وببساطة لأنها لا تملك ما تقدمه.. وقد أقرت بنفسها في حديث لوكالة رويترز أن نقص التمويل لوكالات الإغاثة فاقم الأزمة في السودان.. والخبر الصادم كان إعلانها أن تمويل ميزانية المنظمة في السودان انخفض إلى أقل من 10% بسبب قرارات ترمب.
0 والمفارقة المؤسفة أنه عند زيارة إيمي للسودان، لم يكن في مستودعات منظمتها ببورتسودان سوى 35 خيمة فقط.. ثم جرى شحن (2) ألف خيمة لاحقا بينما كان رجل البر والإحسان أزهري المبارك يقدم آلاف الخيام من ماله الخاص.. وفي ختام زيارتها، لم تفعل إيمي سوى إطلاق نداء للمجتمع الدولي لتكثيف الدعم العاجل.. وآثرت الصمت عن قول الحقيقة. وللعلم، فإن السودان هو منسق المجموعة الإفريقية في جنيف لقضايا الهجرة.
0 يتبقى في برنامج كامل المعلن لقاء الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي. وقد سبق أن زار وفد من المجلس السودان في 2024.. والتقى الرئيس البرهان ومع ذلك، ظل المجلس غير متفاعل بالشكل المطلوب مع ما يجري في السودان، رغم الاعتداءات والجرائم الموثقة التي ارتكبتها المليشيا بحق الكنائس.. وأخيرًا في برنامج كامل يأتي الترويج للمبادرة والتي ولدت ميتة منذ لحظة طرحها في غرفة عمليات مجلس الأمن، في وقت تمضي فيه مبادرة الرباعية قدما بدعم ومباركة من السعودية وتركيا.
0 بصراحة، كامل و(شلته) في واد والحكومة في واد آخر.. استبشر الناس خيرا بعودته وحكومته إلى الخرطوم.. لكنه وجد في قدوم طائرة سودانير إلى العاصمة فرصة، فعاد بها إلى بورتسودان، قبل أن يفاجئ الشعب بوصوله إلى جنيف.. وكنت قد اقترحت في مقال سابق أن يجلس الرئيس مع كامل لوضع النقاط على الحروف، وإجراء تقييم داخلي لأدائه، وقد فشل في مهامه الحقيقية، ما اضطر الرئيس للاستعانة بالبلدوزر الفريق إبراهيم جابر.
0 ومهما يكن من أمر.. لا ضير أن يعلن مكتب كامل وصوله إلى جنيف لزيارة أسرته وكذلك أحد مستشاريه.. فهذا حق مشروع لهما، فالرئيس الأمريكي نفسه يقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا.. التي تبعد عن واشنطن نحو ثلاث ساعات بالطائرة.. لكنه لا يغادر إلا بعد إنجاز مهامه.
الخميس 5 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com









