مقالات

حين تُنتهك هيبة الدولة في وضح النهار

النورس نيوز

حين تُنتهك هيبة الدولة في وضح النهار

هاجر سليمان

متابعات _ النورس نيوز _ ما جرى في قسم شرطة المدينة بولاية القضارف ليس حادثة عابرة، ولا “سوء فهم” بين قوات نظامية، بل واقعة خطيرة تكشف خللًا عميقًا في مفهوم سيادة القانون، وتطرح أسئلة موجعة حول من يحكم فعليًا، ومن يمتلك حق فرض السلطة داخل المدن.

 

 

 

أن تُوقِف الشرطة شخصًا بموجب قانون الطوارئ، فهذا إجراء طبيعي تمليه القوانين السارية والسلطات الممنوحة لها، لكن أن تتحول تلك الواقعة إلى اقتحام مسلح لقسم شرطة، وإطلاق نار داخل مكتب بلاغات، وإخراج متهم “بالقوة”، فذلك انتقال صريح من مربع الدولة إلى مربع الفوضى.

الأخطر في الأمر ليس مجرد إخراج متهم من الحراسة، بل الطريقة التي تم بها ذلك؛ عربات عسكرية، أسلحة ثقيلة، إطلاق نار، وترويع لعناصر الشرطة والمواطنين. هذا السلوك لا يمكن توصيفه كـ “خطأ فردي” أو “اندفاع غير محسوب”، بل هو رسالة واضحة مفادها أن هناك من يرى نفسه فوق القانون، أو خارج نطاق المساءلة.

 

 

 

 

الشرطة التي تم اقتحام قسمها ليست قوة أهلية، ولا لجنة شعبية، ولا مجموعة متطوعين، بل جهاز نظامي يمثل أحد أعمدة الدولة، والطعن في هيبتها بهذا الشكل هو طعن مباشر في هيبة الدولة نفسها. ومن يعتقد أن هذا الفعل يستهدف الشرطة وحدها، فهو يتجاهل حقيقة أن انهيار احترام القانون يبدأ دائمًا من ضرب المؤسسات العدلية.

المثير للقلق أن الحادثة مرّ عليها وقت كافٍ دون محاسبة واضحة، ودون تسليم المتورطين، رغم أن هوياتهم وأماكن وجودهم معروفة. هذا الصمت لا يقل خطورة عن الفعل ذاته، لأنه يرسل إشارة سلبية مفادها أن الإفلات من العقاب ممكن، وأن السلاح قد يكون أقوى من النص القانوني.

 

 

 

كما تطرح الواقعة تساؤلات مشروعة حول دور لجنة أمن ولاية القضارف، وحول مستوى التنسيق بين القوات النظامية، فالفشل في احتواء مثل هذه الأحداث أو معالجتها بحزم، يفتح الباب أمام تكرارها، وربما بشكل أكثر دموية في المرات القادمة.

إن استخدام آليات قتالية وقوات مدججة بالسلاح داخل المدن، وفي مواجهة جهاز شرطي، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. فهذه الآليات خُلقت لتُوجَّه نحو ميادين القتال، لا نحو أقسام الشرطة ولا صدور المواطنين. وأي تهاون في هذا

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى