مقالات

وجه النهار : تورط عناصر ينتمون لعضو بمجلس السيادة في ظاهرة خطيرة.. قف تأمل!!

النورس نيوز

وجه النهار : تورط عناصر ينتمون لعضو بمجلس السيادة في ظاهرة خطيرة.. قف تأمل!!

بقلم: هاجر سليمان

النورس نيوز _ في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، حيث يفترض أن تعكس مواقع البناء صخب النهضة العمرانية والعمل المستمر، ظهرت مؤخرًا ظاهرة تهز الثقة بالاستقرار الأمني، وتطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل المشاريع العمرانية. عصابات مسلحة ترتدي الزي الرسمي للقوات المشتركة، اجتاحت المباني تحت التشييد، محددة هدفها: السيخ والأسمنت. قد تبدو المسألة بسيطة من الخارج، لكنها في العمق تمثل تهديدًا حقيقيًا للسلم المجتمعي، ولروح العمل والبناء في العاصمة.

 

 

 

 

بحسب المعلومات التي تم جمعها من مصادر ميدانية، فإن هذه العصابات لم تكن مجرد مجموعة من الخارجين عن القانون، بل قوة منظمة بقيادة ضابط برتبة الملازم أول وآخر برتبة المساعد. يتحركون ليلاً، حاملين البنادق، مهددين كل من يقف أمامهم، مستهدفين المباني تحت التشييد دون رحمة، مستخدمين العمال كأداة لتحميل المسروقات.

ما يجعل الظاهرة أخطر هو انتماء هؤلاء إلى القوات المشتركة، تحديدًا لمجموعة ترتبط بعضو بمجلس السيادة، الأمر الذي يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة عن التداخل بين السلطة الرسمية والفوضى الميدانية، وعن قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط مثل هذه الانتهاكات.

 

 

 

لكن، رغم هذه المخاطر، لم تتوقف السلطات عند حد المراقبة؛ فقد نصبت محلية الخرطوم، ممثلة في شرطة قسم الرياض، فخًا محكمًا استمر ليلًا ونهارًا، إلى أن تمكنت القوة الأمنية من القبض على (٢٧) متهمًا، بينهم قائد العصابة الملازم أول، وبحوزتهم عشرة بنادق كلاشنكوف. تفاصيل التحقيقات كشفت عن أن المجموعة تتكون من (١١) عسكريًا و(١٦) من العمال العتالة، الذين استُخدموا كواجهة لأعمال النهب.

وعندما وصلت القضية إلى المحكمة، تم تطبيق العدالة بحزم: حُكم على الضابط الأول والمتهم الثاني بالسجن خمس سنوات، والمتهمين من الثالث حتى الحادي عشر بالسجن ثلاث سنوات، في حين تبرأت المحكمة من العمال العتالة الخمسة عشر، بعد أن أثبتت التحقيقات براءتهم.

 

 

 

 

هذه الحوادث تشكل هاجسًا أمنيًا كبيرًا، ليس فقط لأنها تهدد الاستقرار العمراني، بل لأنها تطرح تساؤلات حول التداخل بين عناصر الدولة والسلطة والنفوذ الشخصي، وعن كيفية حماية المواطنين وممتلكاتهم. فهي بمثابة ناقوس خطر، يدعو الجميع إلى إعادة النظر في دور الأجهزة الأمنية في فرض القانون وحماية المشاريع الحيوية من الانتهاكات، قبل أن يتحول البناء من رمز للتقدم إلى ساحة للفوضى.

في النهاية، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح الخرطوم في حماية نهضتها العمرانية وسط تحديات أمنية كهذه، أم ستظل الفوضى تهدد مستقبل العاصمة ومشاريعها الحيوية؟ الحل يكمن في إرادة واضحة، وتطبيق صارم للقانون، وفصل حقيقي بين السلطة والمسؤولية الأمنية، حفاظًا على وجه النهار الذي يشرق على الخرطوم كل يوم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى