مقالاتالأخبار الرئيسية

يوسف عبد المنان  يكتب.. حديث السبت: هل يعود التنين إلى قلب أفريقيا مرة أخرى

النورس نيوز

حديث السبت

يوسف عبد المنان

■ بعد تعثر وتباين، البرهان يختار عمر عيسى سفيراً في الصين

■ هل يعود التنين إلى قلب أفريقيا مرة أخرى

1️⃣

* فتح قرار الرئيس البرهان بالموافقة على ترشيح السفير عمر عيسى، ممثلاً للسودان في أكبر دولة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وأهم محطة خارجية في السابق، والراهن والمستقبل، فتح أبواب التساؤلات الحائرة، لماذا لبى الفريق البرهان مؤخراً ترشيح وزير خارجيته بترشيح الدبلوماسي المثير للجدل سفيراً في الصين، ليعود مجدداً لمحطة غادرها الرجل قبل سنوات طويلة، وسط تباين حول أداء السفير الذي يعتبره البعض من الكفاءات النادرة، التي عملت بإخلاص وتفانٍ في خدمة بلادها، وساهمت في إزدهار العلاقات بين بكين والخرطوم، حتى غدت الصين حائطاً صلداً تكسرت في أسواره قرارات مجلس الأمن الدولي، التي كانت تتربص بالسودان، بسبب توجهه الشرقي.

* ولكن آخرين يعتبرون السفير عمر عيسى قد مكث طويلاً في تلك البلاد، وأن الرجل تمددت نفوذه داخل الخرطوم عميقا جدا. وبعد الثورة امعانا في أضعاف الخارجية ومحاربة الكفاءات بزعم الانتماء للتيار الاسلامي الوطني، طرد السفير عمر عيسى من الخارجيه، بأمر لجنة تفكيك التمكين، التي كانت دولة فوق الدولة، حتى عاد بأمر المحكمة العليا، وتم ترشيحه مرة أخرى سفيرا للسودان بالصين، ولكن تباطأت جهات سيادية في الترشيح، ولم تشفع له الحيثيات التي دفع بها السفير وزير الخارجية على يوسف، الذي لم يمكث طويلا.

* والآن بعد تعيين السفير محي الدين سالم وزيراً للخارجية، فكر وقدر ونظر، وقرر ترشيح السفير عمر عيسى للصين، وجاء استقباله الاسبوع الماضي من قبل الرئيس البرهان، ووضع بين يديه الوصايا العشر، وهي وصايا ربما أكثر عمقاً، من الوصايا التي زعم جوزيف كوني زعيم جيش الرب اليوغندي التي زعم أنها تنزلت عليه من السماء لإصلاح سكان الأرض!!

* ووصايا البرهان ورغبته في طي صفحة الماضي تمثل وقوداً لقاطرة السفير الذي يواجه مهمةً صعبةً وشائكةً في إصلاح ما افسده القحاته.

2️⃣

* ودعت مدينة بورتسودان التي غادرها معظم الوزراء، ولم يبق غير وزير الخارجية، ومفوض العون الإنساني، وبعض الوزراء ممن ينتابهم الحنين إلى الماضي.

عاد بالأمس وزيرا الإعلام، والشؤون الاجتماعية، وكأنهما يرددان من عوض جبريل، رائعة كمال ترباس:

جاي تفتش الماضي، والماضي ولا زمان،

جفت مقلتي الباكية.

بكي كثيرون لرحيل العاصمة من بورتسودان، وتبقى حقيقة أن الخرطوم لم تعد بذلك البهاء، والوسامة، والجمال. إن وسط الخرطوم ينعق فيها البومة في رابعة النهار، وفي فندق الربوة الذي يمثل واجه سياحية أنيقة جداً، اختار الدكتور عبدالله محمد علي بلال الذي يمثل واحدا من رجال قلائل يزرعون الأمل في النفوس يجمعون الاخوان بعد شتات وتفرق ويدفعون من جيوبهم المثقوبة لواجب الضيافة وواجب الاستقبال وفريضة الوداع، أقام عبدالله بلال احتفالية صغيرة تكريما وفرحا واحتفاءً للسفير عمر عيسى، ورجل اخر هو مكي عبدالنبي، شاب اجتهد وصدق مع نفسه والآخرين وتنقل بين المنظمات حتى بلغ صندوق الملك سلمان ابن عبدالعزيز، وهو من ابناء كردفان محلية ام روابة، التي أنجبت للسودان ماضياً وحاضراً ميرغني عبدالرحمن الحاج سليمان، العمدة عربي، وال النور عنقرة، واللواء التاج كاتم أسرار معركة الكرامة، وشعراء وادباء ورجال أعمال، ومفكرين مثل د. مضوي ابراهيم، وفيصل حسن إبراهيم، ووزير الدفاع يسن ابراهيم، والفريق محمد بشير سليمان، والدكتور أبوبكر كوكو، وكيل وزارة الرعاية الاجتماعية الاتحادية، ورجل الأعمال الكبير عثمان أحمد حسن، وفارس الجوامعه الراحل حسن سعد الذي يمضي في دربه حافراً بحافر ابنه الدكتور عبدالله بلال الذي استطاع ان يجمع مساء الخميس نخباً من اطياف المجتمع العريض يتقدمهم الوزير الشاب معتصم محمد صالح، والفريق الباهي قائد المقاومة الشعبية، والوزير السابق أسامة ونسي، ونائب رئيس اتحاد الصحافيين محمد الفاتح، ورجل الأعمال احمد فضل الله مدير شركة ويلز، وآدم سراقة، وعدد كبير من رموز السودان، مثل بشارة سليمان نور مستشار حركة العدل والمساواة، ورئيس تنسيقية المسيرية البله جوده، ومدير مكتب قناة الجزيرة بالانابه عبدالباقي الظافر، وشكل الحضور قوس قزح احتفاءً برجل دبلوماسي مقبل على مهمة صعبة وعسيرة جداً.

3️⃣

* لماذا تبدو مهمة عمر عيسى صعبةً، دون بقية السفراء، والإجابة لأن الرجل عميق التجربة، ومدرك لتقاطعات الشرق والغرب، ومصالح المجتمع الدولي، ومطالب من شعبه بإعادة الحياة، الي العلاقات السودانيه الصينية، التي مرت بمنعطفات كبيرةٍ وتوتراتٍ مكتومةٍ، خاصة بعد سقوط النظام السابق، الذي جسر لعلاقات استراتيجية مع الصين، التي كان لها القدح المعلا في استخراج بترول السودان، واستطاعت الشركات الصينية إدخال السودان الي منظومة الدول المصدرة للبترول اوبك كمراقب، ووصل الإنتاج الي مايقارب 600 الف برميل يومياً، وعاش السودان رغداً في العيش، ورفاهيةً في الحياة، وإستقراراً في قوة الجنيه السوداني.

* لكن الذهب الأسود كان واحداً من أسباب انفصال جنوب السودان، الذي بإنفصاله فقدت الميزانية العامة 3.5 مليار دولار!! وتدهور ما بقي من الإنتاج في سنوات (القحط) والجفاف الثوري، واساء ناشطو الحرية والتغير، الي الصين، وبدأ رئيس الوزراء الأسبق عبدالله حمدوك غير راغب مجرد التفاهم مع ديون الصين على السودان، ولا حريص على علاقة مع العملاق الصيني، حتى اندلعت الحرب وانخفض الإنتاج الي اقل من 55 الف برميل في اليوم، وجنوب السودان 169 الف برميل في اليوم. وتمددت مليشيا الدعم السريع، ودمرت حقول النفط الصينية، بالاسلحة والمسيرات الصينيه التي تصل يومياً الي نيالا من بكين عبر مطارات دولة الإمارات العربية المتحدة. والصين اختارات في السنوات الماضية شركاء افارقة آخرين بدلا عن السودان، مثل إثيوبيا ويوغندا.

والسؤال المحوري، هل بمقدور السفير عمر عيسى الذي له علاقات راسخة في الدولة الصينية، ومع الحزب الشيوعي الصيني، والشركات النفطية العملاقة، هل بمقدوره إصلاح ما أفسدته أيام ما بعد الإنقاذ؟.

* وهل مهمة رتق العلاقة مع الصين – بعد أن اتسع الفتق – يستطيعها رجل دبلوماسي واحد مهما كانت قدراته؟ أم هي مهمة في حاجة الي إرادة سياسية عليا من الدولتين ورغبة مشتركة؟

والصين التي لعبت دوراً كبيراً في تنمية كثير من البلدان الأفريقية، بمشاريع عملاقة، هل تعود الصين الي السودان وهي الأقرب وجدانياً والاقل كلفة، ام يمضي السودان في الراهانات على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية!! وعلى اية حال تمثل عودة السفير عمر عيسى الي بكين ثقباً في الجدار الأصم، الذي تراكمت عليه الأحداث، بين الصين والخرطوم.

4️⃣

* الزيارة المهمة التي قام بها الفريق مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادة، الي دولة جنوب السودان، تعتبر من الزيارات المهمة في هذا الوقت، نظراً لتراكم الأحداث، بين الدولتين، خاصةً مايجري في النيل الأزرق، من تصعيد للعمليات من قبل دولة الإمارات، من خلال جوزيف تكه، الذي أصبح الرجل الثالث في جيشه بالنيل الأزرق، وذلك بعد التحالف مع المليشيا، التي جاءت بقيادات من الماهرية والرزيقات، لخوض الحرب في النيل الأزرق، وتمر شحنات الوقود والأسلحة عبر جنوب السودان.

* استطاع مالك عقار بصفته محارب قديم، وقائد بارز في مشروع الحركة الشعبية، استطاع الدخول في عمق القضايا، بين الدولتين، وقاد حوار مباشر مع قادة أجهزة الأمن والمخابرات في جنوب السودان، بشأن الاختراق الذي يحدث للأمن في الجنوب، ويتضرر منه السودان. ووجد حديث مالك عقار الاحترام والتقدير، من قيادة دولة جنوب السودان، وقادة أجهزة الدولة. ولكن لايزال التهديد قائماً على النيل الأزرق، بعد نشوب معارك مكلن والسلك، وقد استطاعت القوات المسلحة صد هجوم ال دقلو على النيل الأزرق، بتماسك قوات الفرقة الرابعة، وإذا ما نجحت جهود عقار في حمل سلفا كير على تنظيف جيوب بول ميل، التي لاتزال تعمل لصالح الإمارات، وضد السودان، فإن النيل الأزرق بما يملك من قوة بشرية مقاتلة صد العدوان الإثيوبي الإماراتي والقضاء على خطر جوزيف تكه.

31 يناير 2026م

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى